خبراء يتحدثون عن دور الدبلوماسية المصرية في إخماد نيران النزاعات في المنطقة
أسماء صبحي
صرح اللواء عادل العمدة، المستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، بأن التحديات والتهديدات التي تواجهها مصر على مختلف الأصعدة الاستراتيجية ناتجة عن تغيرات إقليمية ودولية هامة. مثل النزاع الروسي الأوكراني وصراع إسرائيل مع قطاع غزة.
وأوضح أن هذه التغيرات أدت إلى ظهور تحديات متعددة في مجالات السياسة، الاقتصاد، التكنولوجيا، الأمن، الصحة، المياه، الإعلام، المعلومات، والبيئة، وكلها تؤثر على الأمن القومي المصري.
التحديات السياسية
وأشار العمدة، إلى أن التحديات السياسية تتضمن جهودًا من جهات معادية تسعى لتقزيم دور مصر في الساحة الدولية. وذكر أن هناك قوى معادية تهدف إلى إضعاف مصر وإحباط دورها الإقليمي من خلال تشويه صورتها وإعاقة تقدمها.
وأفاد بأن العالم أصبح يدرك أهمية الدور المصري في الحفاظ على الاستقرار الإقليمي والعالمي بفضل دبلوماسيات متعددة، بما في ذلك دبلوماسية الحكومة والدبلوماسية الرئاسية.
وأوضح أن الدبلوماسية الرئاسية تركز على حل النزاعات وإطفاء الحروب من خلال اللقاءات الإقليمية والدولية، والمشاركة المستمرة في المنتديات العالمية. وتوقيع اتفاقيات استراتيجية مثل اتفاقية “بريكس” والشراكة مع الاتحاد الأوروبي.
وأضاف العمدة أن مصر قامت بدور بارز في مكافحة الإرهاب، حيث وضعت استراتيجية لمكافحة الإرهاب تبنتها الأمم المتحدة منذ عام 2016، ونجحت في تطهير سيناء من البؤر الإرهابية. كما شدد على أن مصر تمسكت برفض التهجير القسري أو الطوعي للضغط على القضية الفلسطينية. وسعت لتكثيف جهودها لوقف إطلاق النار في غزة، ودعمت حل الدولتين وإقامة دولة فلسطينية على حدود 1967.
وأوضح العمدة أن مصر تشارك في جميع المؤتمرات التي تهدف إلى حل الأزمة في السودان وتتبنى الحل السلمي للصراع في ليبيا.
الوضع الإقليمي مشتعل
وفي ذات السياق، وصف الدكتور عبدالمنعم سعيد، المفكر السياسي وعضو مجلس الشيوخ، الوضع الإقليمي بأنه “مشتعل” ومتغير بشكل كبير. ولكنه أشار إلى الجوانب الإيجابية، مثل الإصلاحات والتحديثات التي تسعى إليها بعض الدول العربية، بما في ذلك مصر ودول الخليج والأردن والمغرب.
وأوضح أن هذه الدول تسعى للبناء وإرساء السلام رغم التحديات الكبيرة على حدودها الجنوبية والغربية والشرقية. مثل النزاع في غزة، والصراع في ليبيا، والحرب الأهلية في السودان، التي تعوق تنفيذ خطط التنمية.
وأكد سعيد، أن مصر والإمارات والسعودية تبحث في كيفية معالجة أزمة السودان، وأن التهدئة بين مصر وتركيا قد ساهمت في تجنب الصراع الأهلي في ليبيا. ولفت إلى أن الاستثمارات العربية وزيادة قرض صندوق النقد الدولي ساعدت مصر على بدء مرحلة جديدة من الإصلاح الاقتصادي وفتح أبواب الاستثمار الأجنبي.
الدبلوماسية المصرية
من جانبه، أشار اللواء محمد الغبارى، مدير كلية الدفاع الوطني الأسبق، إلى التحديات التي تواجهها مصر من الاتجاهات المختلفة. وفي الشمال، هناك محاولات من بعض الدول للتدخل في اتفاقات الغاز أو السيطرة عليها. أما من الغرب، فقد نجحت مصر في القضاء على التهديدات الإرهابية.
وأضاف أن الجنوب يمثل تحديًا بسبب مشكلة النازحين السودانيين وتكاليف وجودهم الاقتصادية. فضلاً عن الجرائم المرتبطة بالتهريب والهجرة غير الشرعية.
وذكر الغباري، أن البحر الأحمر يشكل تهديدًا غير مباشر، حيث أدى إغلاق الحوثيين لباب المندب إلى انخفاض دخل قناة السويس. وفي الاتجاه الشمالي الشرقي، أشار إلى أن التهديد يتعلق باتفاقية السلام والتعنت الإسرائيلي في المنطقة “د”، والتي تعرف بمحور فيلادلفيا. حيث تعتبر مخالفة إسرائيلية لتواجد عناصر مسلحة في هذه المنطقة تهديدًا يتطلب التعامل من خلال المفاوضات.



