السماء تحترق فوق اليابان: الكارثة التي غيّرت وجه البشرية

في صيف عام 1945، ومع اقتراب نهاية الحرب العالمية الثانية، اختارت الولايات المتحدة خياراً صادماً وحاسماً لتسريع إنهاء الصراع مع الإمبراطورية اليابانية، وقررت استخدام القوة النووية بشكل غير مسبوق في تاريخ الحروب، ووجهت ضربتها نحو قلب اليابان، مستهدفة مدينتي هيروشيما وناجازاكي.
قصة كارثة هيروشيما
جاء هذا القرار بعد أن رفضت القيادة اليابانية الاستجابة لمطالب إعلان بوتسدام، الذي دعا إلى استسلام غير مشروط، ورئيس الوزراء الياباني كانتارو سوزوكي لم يعطي المهلة الزمنية أي اهتمام، ما دفع الرئيس الأمريكي هاري ترومان إلى إعطاء الأمر باستخدام السلاح النووي لأول مرة في تاريخ البشرية.
في صباح يوم 6 أغسطس 1945، ألقت طائرة أمريكية من طراز بي 29 القنبلة الذرية المسماة الولد الصغير فوق مدينة هيروشيما، وبعد ثلاثة أيام فقط، في 9 أغسطس، استهدفت قنبلة أخرى تدعى الرجل البدين مدينة ناجازاكي، و هاتان القنبلتان لم تكونا مجرد أسلحة، بل كانتا إعلاناً عن دخول العالم عصراً جديداً، لم يشهد له مثيلاً.
أدى الانفجاران إلى مقتل ما يقارب 140 ألف إنسان في هيروشيما و80 ألفاً في ناجازاكي مع نهاية عام 1945. نصف الضحايا تقريباً فارقوا الحياة في اليوم الأول، فيما لحق الباقون بركب الموت نتيجة الحروق، والانفجارات، والتسمم الإشعاعي، والمضاعفات الصحية التي خلفتها تلك القنابل. أمراض مثل سرطان الدم وأنواع متعددة من السرطانات بدأت بالظهور، لتضيف فصولاً مأساوية أخرى إلى المعاناة التي عاشها السكان.
كان معظم الضحايا من المدنيين، رجالاً ونساءً وأطفالاً، لم يكن لهم يد في الحرب، لكنهم حملوا تبعاتها المدمرة، و البيوت والمباني تهاوت في لحظات، وتحولت المدن إلى رماد، و أجساد احترقت بالكامل، وأرواح تبعثرت وسط أجواء من الصدمة والرعب، لم يعرفها العالم من قبل.
في 15 أغسطس، وبعد ستة أيام من تفجير ناجازاكي، أعلن إمبراطور اليابان هيروهيتو عبر الإذاعة الوطنية استسلام بلاده لقوات الحلفاء في 2 سبتمبر، وقعت اليابان وثيقة الاستسلام الرسمي، منهية بذلك الحرب في المحيط الهادئ والحرب العالمية الثانية بشكل كامل، وكانت ألمانيا قد استسلمت في وقت سابق بتاريخ 7 مايو، منهية بدورها النزاع في أوروبا.
بعد هذه الكارثة، اتخذت اليابان قراراً حاسماً بالابتعاد نهائياً عن السلاح النووي، وأعلنت التزامها بما عرف بالمبادئ الثلاثة غير النووية، والتي تنص على عدم امتلاك أو إنتاج أو إدخال أي أسلحة نووية إلى أراضيها، حيث سعت اليابان من خلال هذه السياسة إلى ضمان ألا يتكرر ما حدث في مدنها المنكوبة، وألا تشهد أجيالها القادمة كابوساً مشابهاً.
لم تمحى مأساة هيروشيما وناجازاكي من ذاكرة البشرية، وظلت شاهداً على اللحظة التي لامست فيها يد الإنسان حدود الفناء الشامل، وكانت تلك الضربة النووية الأولى والوحيدة التي استخدمت في حرب، لكنها كانت كافية لتعيد تعريف الرعب، وتفتح باباً على مصير لميكن أحد يتخيله.



