حوارات و تقارير

موريس هيلمان: رائد اللقاحات الذي أنقذ ملايين الأرواح

أسماء صبحي

كان موريس هيلمان عالم أحياء دقيقة ومناعة أمريكيًا، ويعتبر أحد أبرز مطوري اللقاحات في القرن العشرين. وخلال مسيرته المهنية، طور أكثر من 40 لقاحًا، بما في ذلك لقاحات لأمراض مثل الحصبة، النكاف، التهاب الكبد الوبائي بأنواعه، وجدري الماء وغيرها. كما يعود إليه الفضل في إنقاذ ملايين الأرواح والحد من انتشار العديد من الأمراض المعدية.

إنجازات موريس هيلمان

في عام 1963، عندما أصيبت ابنته بالتهاب الغدة النكافية، قام هيلمان بعزل الفيروس المسبب للمرض من حلقها، ونجح في تطوير لقاح فعال ضده. وهذا اللقاح أصبح جزءًا من اللقاح الثلاثي المعروف بـ MMR (الحصبة، النكاف، الحصبة الألمانية)، والذي يعطى للأطفال حول العالم.

لم تتوقف إسهاماته عند هذا الحد؛ فقد طور لقاحات لالتهاب الكبد الوبائي من النوعين A وB. مما ساهم في تقليل معدلات الإصابة بهذه الأمراض بشكل كبير.

ويقول الدكتور أنتوني فاوتشي، مدير المعهد الوطني للحساسية والأمراض المعدية بالولايات المتحدة، إن هيلمان كان عبقريًا في مجال تطوير اللقاحات، وإسهاماته لا تقدر بثمن في مجال الصحة العامة.

مسيرته العلمية

إلى جانب عمله في تطوير اللقاحات، كان هيلمان رائدًا في فهم كيفية تطور الفيروسات وانتقالها بين البشر والحيوانات. كما كان من أوائل العلماء الذين حذروا من خطر الفيروسات الحيوانية المنشأ. حيث توقع أن الأنفلونزا القادمة يمكن أن تنشأ من هذه المصادر. ومهدت هذه الرؤية الطريق لفهم الأوبئة مثل إنفلونزا الطيور وإنفلونزا الخنازير.

ما يميز مسيرة هيلمان العلمية هو منهجيته الدقيقة وسرعة استجابته للأزمات الصحية. وخلال تفشي الإنفلونزا الآسيوية في عام 1957، نجح هيلمان في تطوير لقاح للفيروس خلال أربعة أشهر فقط. مما ساعد في منع كارثة صحية كبرى. وكان هذا إنجازًا استثنائيًا في وقت كانت فيه التكنولوجيا الطبية محدودة.

ورغم إنجازاته المذهلة، لم يكن هيلمان شخصية معروفة لدى العامة. لكنه نال احترامًا كبيرًا في الأوساط العلمية والطبية. واليوم، تدرس أعماله في الجامعات والمراكز البحثية كأحد أعظم النماذج للابتكار في مجال الصحة العامة. كما تستخدم تقنياته كأساس لتطوير لقاحات حديثة، مثل لقاحات فيروس كورونا.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى