عادات و تقاليد

ثقافة النيجر والطرق الصوفية

كتب – أحمد كمال ابراهيم

لقد نجح الإستعمار الفرنسى في بدايات القرن العشرين في صبغ الثقافة فى النيجر بالتعددية والاختلاف. حيث عمل على دمج العديد من الثقافات ومزجها وصهرها في بوتقة واحدة ليخرج لنا ما هو معروف الآن بثقافة النيجر. وهى مزيج لدمج أربعة ثقافات متباينة لشعوب مختلفة استوطنت المكان؛ وهى ثقافة ” قبائل الدجيرما”.

ولقد استوطنت القبيلة المنطقة الواقعة حول حوض نهر النيجر في الجنوب الغربي، و” قبائل الهوسا” فى الشمال. والتي كونت دويلات صغيرة قاومت استعمار “خلافة صكتو”؛ ولقد امتدت تلك الدويلات حتى وصلت للحدود الجنوبية للبلاد مع نيجيريا. وهناك أيضا “مزارعي الكانوري” الذين استوطنوا حوض بحيرة تشاد في أقصى شرق البلاد. وقبائل “التوبو الرعوية”؛ التي كانت في يوم من الأيام جزءا لا يتجزأ من إمبراطورية ” قانم “- بورنو الإسلامية.

كما تنضم إليها قبائل “الطوارق البدوية “الذين يسكونون المناطق الشاسعة شمال البلاد التي تغطيها الصحراء الكبرى وسلاسل جبال أيار ماسيف. ولها امتدادات فى ” ليبيا ” كذلك.

وحتى التسعينيات من القرن الماضي بقيت السلطات الحكومية والمناصب السياسية العليا في أيدي أبناء الجماعات العرقية التي استوطنت نيامي وأهالي الدجيرما المنتشرين في المناطق المحيطة دون أدنى تمثيل لأبناء قبائل الهوسا ساكني المناطق الحدودية بين بلدتي بريني – إنكوني ومايني سوارا حيث ظهر تأثيرهم أكثر وضوحا في الحياة السياسية بدولة نيجيريا المجاورة عنه في النيجر.

النيجر بلاد المتصوفة والتسامح الديني والعرقي

انتشر التصوف فى النيجر بكثرة،وتعد الطريقة التيجانية هى الأم للطرق الصوفية هناك. إلى جانب وجود جماعات صغيرة تتبع طرقاً صوفية أخرى مثل: الطريقة الحمالية والطريقة النياصية. وكلاهما منبثقتان عن الطريقة التيجانية؛ في الغرب والطريقة السنوسية في أقصى الشمال الشرقي للبلاد حيث الحدود مع ليبيا.

كما توجد أيضا مراكز متفرقة لأتباع نهج السلف في العقود الثلاثة الماضية وتنحصر هذه المراكز في العاصمة نيامي ومارادي هذه الجماعات على علاقات بجماعات أخرى مماثلة. تسكن مدينة جوس النيجيرية وظهرت هذه الجماعات على السطح خلال الاشتباكات الدينية العنيفة التي شهدتها مدينة جوس في التسعينيات من القرن الماضي والفترة ما بين عامي 2001 و 2008م.

ونيجيريا تعتبر نفسها – كما تعلن – من الدول العلمانية ، رغم أن غالبية السكان من المسلمين ، ويتحدثون اللغة العربية، واللغة الفرنسية أيضاً.

بعض الممارسات الدينية الأخرى

وبالرغم من ذلك، تحافظ النيجر على الظهور بمظهر دولة القانون العلمانية. كما تظهر الحياة في النيجر علاقات وطيدة وقوية بين معتنقي المذاهب والتيارات الدينية المختلفة وتتسم الممارسات الدينية لمسلمي البلاد بالتراحم وتقبل معتقدات الآخر مهما كانت والبعد عن التشدد وعدم التعرض للحريات الشخصية لمعتنقي الديانات الأخرى.

وحالات الطلاق وتعدد الزوجات تكاد تكون معدودة في النيجر والنساء هناك غير منعزلات. وارتداء الحجاب ليس ضروريآ ولا تفرضه السلطات أو الهيئات كما تقل نسبة المتحجبات في التجمعات العمرانية الكبيرة. كما يتم بيع الخمور والمنتجة محليا دون قيود في معظم مناطق الدولة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى