التنورة النسائية.. رحلة الأنوثة من التقليدية إلى خطوط الموضة العالمية
أسماء صبحي – ليست التنورة النسائية مجرد قطعة قماش ترتدى على الجزء السفلي من الجسد بل هي حكاية طويلة من التحولات الثقافية والاجتماعية التي عكست مكانة المرأة ودورها عبر العصور. فمنذ أن ارتدتها النساء في الحضارات القديمة كرمز للأنوثة إلى أن أصبحت اليوم جزءًا لا يتجزأ من خطوط الأزياء العالمية. ظلت التنورة علامة فارقة في خزانة كل امرأة، تحمل في طياتها معاني الجمال والحرية والتجدد.
أصل التنورة النسائية
تشير الدراسات التاريخية إلى أن فكرة التنورة ظهرت منذ الحضارات القديمة. حيث ارتدتها نساء مصر الفرعونية وبلاد الرافدين بأشكال بسيطة مصنوعة من الكتان أو الصوف. ومع مرور الزمن انتقلت هذه القطعة إلى حضارات أخرى، فكانت رمزًا للأنوثة والاحتشام في المجتمعات الشرقية. ودليلًا على الرقي والثراء في المجتمعات الأوروبية حيث صُنعت من أقمشة فاخرة كالحرير والمخمل.
التنورة في العصور الوسطى
في أوروبا، ارتبطت التنورة بالطبقات الاجتماعية. فقد كانت نساء الطبقات النبيلة يرتدينها واسعة مزخرفة بالدانتيل والحرير، بينما اكتفت النساء الفقيرات بتنانير بسيطة من القطن أو الكتان. أما في المجتمعات العربية والإسلامية، فقد ظهرت التنورة بأشكال فضفاضة تتماشى مع قيم الاحتشام. وغالبًا ما كانت تُرتدى تحت العباءات أو مع القمصان الطويلة.
التنورة والقرن العشرون
شهد القرن العشرون تحوّلًا كبيرًا في تصميم التنانير، حيث خرجت من الطابع التقليدي لتدخل عالم الموضة العصرية. وظهرت التنانير القصيرة لأول مرة في أوروبا في عشرينيات القرن الماضي مع موجة تحرر المرأة، ثم انتشرت عالميًا في الستينيات كرمز للحرية والانطلاق. وفي العالم العربي، بقيت التنورة متأثرة بالثقافة المحلية. فتنوعت بين الطويلة المحتشمة والمتوسطة الطول التي لاقت قبولًا في المدن الكبرى.
التنورة اليوم بين التقليدي والعصري
في عصرنا الحديث لم تعد التنورة مجرد زي رسمي أو تقليدي بل صارت قطعة مرنة تتناسب مع جميع المناسبات. وهناك التنورة الكلاسيكية التي تلبس في العمل والمناسبات الرسمية، والتنورة القصيرة التي تفضلها بعض الفتيات في الإطلالات العصرية. والتنورة الطويلة التي تجمع بين الأناقة والاحتشام، فضلًا عن التنانير المصنوعة من الجينز التي دخلت عالم الموضة الشبابية بقوة.
وتقول مصممة الأزياء المصرية ليلى النمر، إن التنورة من أكثر القطع التي منحت المصممين مساحة للإبداع. فهي ليست مجرد زي. بل لوحة يمكن أن ترسم عليها تفاصيل مختلفة من الأقمشة والألوان والقصّات. وباتت المرأة العربية اليوم تنظر إلى التنورة كخيار يجمع بين الاحتشام والأناقة خاصة في التصاميم الواسعة والطويلة التي تضيف إليها لمسة عصرية.



