تاريخ ومزارات

المقاهي في قلب القاهرة.. قصة ألف سنة من القهوة والكلام والصفقات

وسط أزقة القاهرة القديمة، حيث تختلط الأصوات برائحة الذكريات، برزت المقاهي كأحد معالم المدينة الأصيلة التي عاشت تحولات الزمن واحتفظت بروحها الخاصة.

قصة المقاهي قديما

بدأت حكاية المقاهي في مصر منذ العصر العباسي، وقت ما كان كل مقهى يندرج تحت إشراف شخصية تتولى التزامه مقابل رسوم رمزية تدفع مع بداية السنة الهجرية.

 

أُطلقت عليها تسمية المقاهي تيمنا بمشروب القهوة الذي أصبح سر شهرتها، ومعه دخان التبغ الذي دخل إلى مصر في عهد الوالي العثماني علي باشا الخادم سنة 1558.

 

قبل القهوة والتبغ، كانت المقاهي تقدم مشروبات مثل الحلبة والزنجبيل والقرفة والكركديه، وكان ذلك قبل أن يتعرف المصريون على التبغ عام 1012 هـ.

 

تحولت المقاهي إلى فضاء يلتقي فيه الرجال، يناقشون، يبرمون الصفقات ويتبادلون الأحاديث، وازدادت شعبيتها مع القرن الثامن عشر في عهد الأسرة العلوية، لتصبح بيتا ثانيا لأهل القاهرة.

 

ومع أن الطبقة الأرستقراطية تجنبت الجلوس في هذه الأماكن، خوفا على هيبتها، إلا أن كتاب وصف مصر أشار إلى المقاهي كبقاع بسيطة، لا زخارف فيها، ولا فخامة، بل مقاعد مرصوصة إلى الجدران، وهو طابع استمر حتى بدايات القرن العشرين.

 

مع الوقت، بدأت الوجوه البارزة تظهر داخل هذه المقاهي، فجلس الزعيم مصطفى كامل في دكان شربتلي بمنطقة باب الخلق، وكان أحمد شوقي يتردد على محلات الحلواني، رغم أن وجود النساء في هذه المساحات ظل نادرا جدا.

 

في لحظة أثارت ضجة، جلس الصحفي محمود عزمي مع زوجته الروسية في قهوة بار اللواء، ما أثار انتقادات كثيرة بسبب خروجه عن المألوف.

 

لكن المقاهي لم تقتصر على المشروبات والأحاديث، بل احتضنت نوعا خاصا من الفن الشعبي، مثل فن القافية، حيث يتبارى شخصان في إطلاق التعليقات الساخرة والردود الذكية، يبدأ أحدهما بجملة لاذعة، فيرد الآخر بكلمة اشمعني، لتتوالى المبارزات اللفظية وسط ضحكات الجمهور حتى يعجز أحدهما عن الرد.

ظلت المقاهي شاهدة على حياة المدينة، تعكس نبضها وتفاصيلها، تحفظ ذكريات أجيال، وتجمع بين النكتة والفكر، وبين البساطة والعراقة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى