الحقائق تحطم الشائعات.. مصر على خط النار الإنساني لإنقاذ غزة رغم حملات التشويه
أسماء صبحي – أثارت دعوات أطلقتها فصائل فلسطينية في قطاع غزة لتنظيم ما وصفته بـ”حراك شعبي” باتجاه معبر رفح، موجة من الجدل الواسع داخل الأوساط المصرية، وسط تحذيرات من أن هذه التحركات قد تستخدم لترويج الرواية الإسرائيلية بشأن الأزمة الإنسانية في القطاع.
وفي بيان صادر عن “فصائل العمل الوطني والإسلامي في غزة”، عبرت هذه القوى عن خشيتها من تفاقم المجاعة إلى مستويات كارثية، مطالبة الشعب المصري بالتحرك والضغط الشعبي لفتح المعبر فورًا، إضافة إلى تنظيم وقفات أمام السفارات الإسرائيلية والأميركية والمؤسسات الدولية للضغط على الأطراف المعنية بإنهاء الحصار.
انتقادات مصرية واسعة
قوبلت الدعوات الفلسطينية برفض كبير على منصات التواصل الاجتماعي المصرية، حيث اعتبرها كثيرون محاولة لتحميل القاهرة مسؤولية أزمة سببها الاحتلال الإسرائيلي، مؤكدين أن مصر تبذل جهودًا حثيثة لإدخال المساعدات رغم العراقيل الإسرائيلية.
وزاد الجدل حدة مع تصريحات القيادي في حماس أسامة حمدان الذي دعا القاهرة للسماح بدخول المساعدات حتى لو قصفتها إسرائيل، وهو خطاب وصفه إعلاميون مصريون بالاستفزازي والمتجاهل للواقع الميداني.
إفلاس سياسي ومحاولات للتشويه
اعتبر اللواء نصر سالم، أستاذ العلوم الاستراتيجية، أن بعض الأصوات في حماس وأنصار الإخوان تمارس إفلاسًا سياسيًا وإعلاميًا باستهداف الموقف المصري، مشيرًا إلى أن مئات الشاحنات المكدسة على الجانب المصري تمنع إسرائيل مرورها.
وأضاف أن سيطرة الاحتلال على الجانب الفلسطيني من المعبر منذ أكثر من عام تجعل تحميل مصر المسؤولية أمرًا غير منطقي، معتبرًا أن هذه الحملات لن تنجح في تشويه صورة القاهرة.
شهادات دولية تدعم الموقف المصري
وأشار سالم إلى أن شخصيات دولية مثل الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون زارت المعبر وشاهدت بنفسها الجهود المصرية، وهو ما يعزز مصداقية الموقف الرسمي.
من جانبه، أوضح السفير رخا أحمد حسن، عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، أن اتهامات بعض الجهات ما هي إلا حملة سياسية لصرف الأنظار عن الانتهاكات الإسرائيلية، وأكد أن وكالة الأونروا نفسها أوضحت أن الاحتلال هو من يمنع دخول المساعدات، فيما وثقت الوفود الإعلامية تكدس الشاحنات على الجانب المصري نتيجة القيود الإسرائيلية.
حقائق لا يمكن إنكارها
ويرى حسن أن الهدف من هذه الحملات هو دفع مصر إلى موقف دفاعي لكن الواقع على الأرض من خلال آلاف الأطنان من المساعدات الجاهزة للعبور يكشف استمرار القاهرة في دعم غزة سياسيًا وإنسانيًا، في مواجهة عراقيل الاحتلال ومحاولات تبرئته من مسؤوليته عن الحصار.



