هتلر يعود إلى الواجهة في فرنسا.. تحقيقات تكشف صداما جديدا حول إرث بيتان المثير للجدل
بيتان، أعلنت النيابة العامة الفرنسية يوم الاثنين الماضي أنها فتحت تحقيقا بحق رئيس جمعية الدفاع عن ذكرى المارشال فيليب بيتان 1856 1951 بتهمة إنكار جرائم ضد الإنسانية، وذلك عقب القداس الذي أقيم يوم السبت الماضي في منطقة فردان، كما ذكرت وسائل إعلام فرنسية.
تحقيقات تكشف صداما جديدا حول إرث بيتان
وأشارت صحيفة لوفيغارو إلى أن الشكوى التي قيد النظر تستهدف رئيس الجمعية جاك بونكومبين بعد تصريحاته التي قال فيها إن بيتان يمثل أول مقاوم في فرنسا، وهو ما أثار ضجة واسعة في الأوساط الإعلامية والسياسية.
كما ذكرت صحيفة لوموند أن بونكومبين أكد أن محاكمة بيتان عام 1945 لم تستوف شروط العدالة الكاملة، الأمر الذي أعاد فتح باب الجدل حول هذه الشخصية المثيرة.
وخلال التجمع الذي شهد حضور عدد محدود بلغ نحو عشرين مشاركا، صدرت صيحات استهجان، بينما قام ناشط يميني متطرف يدعى بيير نيكولا نوبس بالهتاف بأغنية مارشال نحن هنا التي تعود إلى فترة حكومة فيشي، مما زاد حدة الانتقادات الموجهة لهذا التجمع.
وتشمل القضية أيضا الكاهن غوتييه لوكين 31 عاما الذي ترأس القداس، حيث اتهمته النيابة العامة بالتحريض على عصيان القوانين والإجراءات الرسمية، بسبب إقامة حفل ديني يحمل طابعا سياسيا.
وذكرت لوفيغارو أن التحقيق يجري بتهمة الطعن العلني بوجود جرائم ضد الإنسانية خلال الحرب العالمية الثانية، إضافة إلى تهمة إقامة اجتماع سياسي داخل مكان مخصص للعبادة، وهو ما أكدته المدعية العامة في فردان دلفين مونكويت في رسالة مكتوبة لوكالة الصحافة الفرنسية.
وأوضحت الصحيفة أن محافظ ميز أعلن نيته إبلاغ النيابة العامة بالتصريحات التي اعتبرها دعوة إلى إعادة كتابة التاريخ، كما أشار إلى احتمال حل جمعية الدفاع عن ذكرى بيتان، وهو إجراء يخضع لسلطة وزارة الداخلية.
وفي سياق متصل، كان عمدة فردان صامويل هازارد قد أصدر قرارا بحظر القداس التكريمي، غير أن المحكمة الإدارية في نانسي ألغت هذا القرار قبل موعد القداس بيوم واحد.
وتنص القوانين الفرنسية على عقوبات قد تصل إلى السجن لمدة عام وغرامة قدرها خمسة وأربعون ألف يورو ضد أي تصريحات تحريفية تمس جرائم الحرب أو الجرائم ضد الإنسانية أو جرائم الإبادة، خاصة تلك التي تقلل من حجم هذه الجرائم أو تهون من آثارها.
المارشال فيليب بيتان وعلاقته بهتلر
ويعد المارشال فيليب بيتان من أكثر الشخصيات الفرنسية إثارة للجدل، فقد ارتبط اسمه بانتصار فرنسا في معركة فردان خلال الحرب العالمية الأولى، وبالخيانة الوطنية خلال الحرب العالمية الثانية بعد توليه رئاسة حكومة فيشي المتعاونة مع ألمانيا النازية.
وفي بداية مسيرته العسكرية، اعتبر ضابطا تقليديا ومنضبطا دون حضور لافت، لكنه تحول إلى رمز وطني بعد قيادته معركة فردان عام 1916 التي شكلت نقطة تحول مهمة في الحرب، إذ رفع شعار لن يمروا وحقق مع الجيش الفرنسي صمودا اعتبر تاريخيا، وحصل بعد ذلك على رتبة مارشال عام 1918.
ومع اجتياح القوات النازية لفرنسا عام 1940، انهارت الجبهة الفرنسية بسرعة، وبرز خلاف كبير بين القادة حول خيار الاستمرار في القتال أو التفاوض، وفي ظل حالة الانكسار الشعبي، وقعت الهدنة بين فرنسا وألمانيا في يونيو 1940، وتقسمت البلاد إلى مناطق محتلة وأخرى خاضعة لحكومة فيشي بقيادة بيتان الذي حصل على صلاحيات واسعة.
ومع مرور الوقت، تورطت حكومة فيشي في سياسات قمعية وانتهاكات كبيرة ربطت اسم بيتان بتهم خطيرة، وبعد تحرير فرنسا عام 1945، قدم للمحاكمة بتهمة الخيانة العظمى، وصدر حكم بالإعدام قبل تخفيف العقوبة إلى السجن المؤبد تقديرا لدوره العسكري السابق وتقدمه في السن.
وأمضى بيتان ما تبقى من حياته في جزيرة د ييو على الساحل الفرنسي حتى وفاته عام 1951، بعيدا عن الأضواء التي صاحبت مسيرته العسكرية والسياسية.



