كل ما تريد معرفته عن البدون في الكويت

البدون في الكويت، هم مجموعة من السكان في الكويت لا يحملون جنسية أي دولة، ويعرفون باسم “البدون”، رغم اعتبارهم لأنفسهم مواطنين كويتيين يستحقون كامل حقوق المواطنة، إلا أن الحكومة الكويتية ترفض الاعتراف بهم كمواطنين، وهو ما أدى إلى تفاقم أزمة اجتماعية معقدة ذات أبعاد حقوقية وسياسية.
معلومات أساسية عن البدون في الكويت
وفقًا لاتفاقية الأمم المتحدة لعام 1954 الخاصة بـ”عديمي الجنسية”، فإن الشخص عديم الجنسية يعرف بأنه “من لا تعتبره أي دولة مواطنًا لديها بموجب قوانينها”. أما في القانون الكويتي، فيُشار إلى “البدون” بأنهم “مقيمون بصورة غير قانونية”.
وتظهر بعض الدراسات أن غالبية “البدون” في الكويت، الذين لا تعترف الحكومة بانتمائهم القانوني لها، يعيشون في مناطق مثل الجهراء وتيماء والصليبية، وينحدر معظمهم من قبائل بدوية في شمال الجزيرة العربية، بينما ينتمي جزء كبير منهم للطائفة الشيعية.
وقد قدر عدد “البدون” في الكويت قبل الغزو العراقي عام 1990 بما بين 220 ألفًا و350 ألفًا، لكن هذا العدد تقلص إلى ما بين 95 ألفًا و110 آلاف بحلول عام 2010، حسب اختلاف مصادر الإحصاءات، نتيجة “السياسات الحكومية في الضغط والترحيل”، وباتوا يشكلون ما يقارب 4% من إجمالي السكان، في حين تبلغ نسبة الكويتيين 40%، والبقية من جنسيات مختلفة.
مجموعات البدون
ويتم تصنيف “البدون” في الكويت إلى مجموعتين:
- الأولى: تعرف بـ”عديمي الجنسية القانونيين”، وهم أشخاص لا يحملون أي جنسية، وسيظلون كذلك إلى أن تمنح لهم الجنسية الكويتية أو يحصلوا على جنسية بلد آخر.
- المجموعة الثانية، فهي فئة “عديمي الجنسية الفعليين”، وتزعم الحكومة الكويتية أنهم يخفون جنسياتهم الأصلية، ما يجعل إثبات تبعيتهم لأي دولة أخرى أمرًا بالغ الصعوبة.
والجدير بالإشارة أن من أبرز مطالبات “البدون”، هي في الحصول على الجنسية والهوية المدنية، إذ يؤدي غياب هذه الوثائق إلى حرمانهم من أبسط حقوق الحياة، مثل التعليم في المدارس الحكومية، والرعاية الصحية المجانية، والعمل في القطاع الحكومي، وتملك العقارات، إضافة إلى توثيق عقود الزواج والطلاق، وحق السفر باستخدام جوازات رسمية.
نشأة البدون وجذورهم
ترجع جذور قضية “البدون” في الكويت إلى خمسينيات القرن الماضي، وقد مرت هذه القضية بتطورات ومراحل متعددة على مدى العقود التالية.
بعض أفراد “البدون” ينحدرون من عائلات استقرت في الكويت منذ أجيال، لكنها لم تكن تمتلك وثائق رسمية تثبت هويتها، وهناك فئة أخرى تنتمي في الأصل إلى دول عربية مجاورة، وقد جذبها اكتشاف النفط للإقامة في الكويت.
تتعدد التفسيرات لأسباب نشوء ظاهرة “البدون”، ويشير كثير منها إلى ضعف التشريعات أو عدم تطبيق بعض أحكام قانون الجنسية الكويتي الصادر عام 1959، علاوة على إهمال البعض تقديم طلبات للحصول على الجنسية، أو قيام بعضهم بإخفاء هوياتهم الحقيقية.
وقد تمتع “البدون” بمساواة شبه تامة مع المواطنين الكويتيين منذ استقلال الكويت في عام 1961 وحتى عام 1991، حيث شغلوا وظائف في الجيش والشرطة، ولكنهم فقدوا هذه الامتيازات بعد تحرير الكويت من الغزو العراقي في فبراير 1991.
وقد ساهمت هذه الأحداث في تغيير السياسة الحكومية تجاه “البدون”، لا سيما بعد توجيه اتهامات لهم بالتعاون مع النظام العراقي حينها، نظرًا لانحدار الكثير منهم من أصول عراقية، وهو ما دفع الحكومة لمطالبتهم بإبراز وثائقهم الرسمية.
ونتيجة لهذه الإجراءات، تراجعت أعداد “البدون” إلى النصف تقريبًا خلال الفترة ما بين عامي 1990 و2010، وذلك استنادًا إلى إحصائيات رسمية، كما أنشأت الحكومة لجانًا خاصة لمعالجة أوضاعهم، بداية من اللجنة المركزية عام 1993، ثم اللجنة التنفيذية عام 1996.
ويجدر الإشارة إلى أن القانون الكويتي سابقًا كان يسمح بمنح الجنسية للعرب المقيمين في البلاد منذ عام 1945، وللأجانب المقيمين فيها منذ عام 1930، لكن هذا القانون استبدل في عام 2000 بقانون جديد يجيز تجنيس 2000 شخص سنويًا من “البدون” ممن أقاموا بالكويت منذ عام 1965 على الأقل، وبموجب هذا القانون، يحق لحوالي 36,700 شخص من إجمالي 122,000 “بدون” المطالبة بالجنسية الكويتية.
حل ملف البدون في الكويت
تواجه السلطات الكويتية ضغوطًا متزايدة على الصعيدين المحلي والدولي من أجل التوصل إلى حل إنساني وعملي لقضية “البدون”، وذلك في ظل تصاعد التحذيرات الحقوقية التي تطالب بتوفير ضمانات اجتماعية واقتصادية لهذه الفئة المهمشة.
وقد نشرت صحيفة القبس الكويتية، في الثاني من نوفمبر 2024 تقريرًا، أفادت فيه بأن الحكومة بصدد دراسة حزمة من القوانين التي تعمل الجهات المختصة على إعدادها، بهدف الوصول إلى تسوية نهائية لملف “البدون”.
وفي تصريح خاص للصحيفة الكويتية، كشف مصدر حكومي رفيع أن هناك عددًا من الخيارات المطروحة حاليًا للنقاش بشأن معالجة هذا الملف، من أبرزها تقديم امتيازات في مجالات مثل التعليم، والرعاية الصحية، وفرص العمل، والإقامة، وذلك للأفراد الذين يقدمون مستندات تثبت جنسياتهم الأصلية ويباشرون بإجراءات تعديل أوضاعهم القانونية.
منح الجنسية الكويتيتة لمن يستحق
كما أشار المصدر إلى وجود نية لدى الحكومة للنظر في إمكانية منح الجنسية الكويتية لمن يثبت استحقاقه لها، على أن يتم ذلك وفقًا لمعايير دقيقة ستعتمد لاحقًا، مشددًا على أن منح الجنسية لن يتم إلا لمن يستوفي الشروط المحددة بالكامل.
وأكد المصدر على التزام الدولة بحل جذري لقضية “المقيمين بصورة غير قانونية”، بحيث يُلغى هذا التصنيف تمامًا بعد سنّ القانون الجديد وتطبيق التدابير المقترحة.
وكان أفراد فئة “البدون” يحصلون على جوازات سفر رمادية تصدر وفقًا للمادة 17، وتستخدم لأغراض محددة مثل الدراسة أو العلاج، إلا أن هذه الجوازات لا توفر لهم المزايا التي يتمتع بها الجواز الكويتي الرسمي، كالسفر إلى دول مجلس التعاون الخليجي أو دخول بعض الدول من دون تأشيرة.
ومن أجل الوصول إلى تسوية شاملة وعادلة لهذه القضية، يتطلب الأمر تضافر جهود جميع الأطراف السياسية، إلى جانب توفر الإرادة الجادة لتبني آليات تستند إلى التزامات الكويت الدولية في مجال حقوق الإنسان، وتسهم في ترسيخ العدالة الاجتماعية.
ومن بين الحلول المطروحة، قد يتم تطوير نظام قانوني أكثر مرونة يتيح تقييم الحالات بشكل فردي، وتحديد من يستحق الحصول على الجنسية استنادًا إلى معايير واضحة وشفافة تحقق المساواة والعدالة.
ويذكر أن ملف “البدون” يظل بمثابة اختبار حقيقي لمدى التزام الكويت بمبادئ العدالة الاجتماعية وصون كرامة الإنسان، إذ إن الوصول إلى حل دائم لهذه المعضلة لن يسهم فقط في تحقيق استقرار داخلي، بل سيعزز أيضًا من صورة الكويت دوليًا بوصفها دولة حريصة على حماية حقوق جميع من يساهمون في نهضتها وبناء مجتمعها.



