تاريخ ومزارات

جامع الإمام محمد بن عبد الوهاب في الدوحة.. معلم ديني وثقافي فريد في قلب قطر

يعد جامع الإمام محمد بن عبد الوهاب أكبر مساجد قطر وأحد أضخم بيوت الله في العالم، يجمع بين الروحانية والجمال المعماري، ويشكل منارة إشعاع ديني وثقافي، وصرحاً يعكس أصالة العمارة الإسلامية المستوحاة من الطابع القطري التقليدي، ويقع في موقع استراتيجي وسط العاصمة الدوحة، ويشهد أنشطة وفعاليات متنوعة تهدف إلى نشر تعاليم الدين الإسلامي وقيمه الأصيلة.

تاريخ جامع الإمام محمد بن عبد الوهاب

بدأت أعمال بناء المسجد في نهاية عام 2006، وتم افتتاحه رسمياً في السادس عشر من ديسمبر عام 2011 بحضور أمير قطر آنذاك الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، وعدد كبير من المسؤولين والشخصيات الإسلامية والدبلوماسية، إلى جانب جمع غفير من المواطنين والمقيمين، وأكد الأمير خلال الافتتاح أن المسجد يمثل جزءاً أصيلاً من أرض قطر وسيكون منبراً للدعوة والإصلاح، بما يلائم روح العصر ويخدم مصالح الناس في الدنيا والآخرة.

يقع الجامع في منطقة الجبيلات شمال وسط مدينة الدوحة، ويغطي مساحة تبلغ 175 ألف متر مربع، ويتسع لأكثر من ثلاثين ألف مصل، ويتضمن مصلى خاصاً للنساء يسع نحو 1200 مصلية، واستُوحي تصميمه الخارجي من جامع القبيب الذي أنشأه مؤسس قطر الشيخ جاسم بن محمد بن ثاني قبل أكثر من قرن.

يرتفع سقف الجامع المقبب والمكون من 28 قبة إلى 29 متراً، مدعوماً بأقواس مزخرفة بالجبس وأعمدة مغلفة بالرخام الأبيض، وتعلو التيجان رفوف لحفظ المصاحف مثبتة بأبواب نحاسية صغيرة، مما يمنح المكان طابعاً روحانياً ومعمارياً فريداً.

يضم الجامع مركزاً متخصصاً في علوم القرآن، ومكتبة إسلامية واسعة، ويحتوي على منارة واحدة و28 قبة كبيرة تغطي المصلى الرئيسي، إلى جانب 65 قبة صغيرة مزدوجة تحيط بالساحة الخارجية، بالإضافة إلى قبتي المحراب، وفي طابق الميزانين من الرواق الجنوبي توجد قاعة مخصصة لتحفيظ القرآن للنساء تتسع لأربعين طالبة، بينما تقع المكتبة بجوارها وتتسع لتسعين قارئاً، أما في الرواق الشمالي فتوجد قاعة مماثلة لتحفيظ الذكور ومكاتب مخصصة للإمام والخطيب.

صممت إضاءة الجامع لتبرز ملامحه المعمارية ليلاً باستخدام تقنيات حديثة تشمل الإضاءة المخفية والضوء المنبعث من الصمامات الثنائية، وتخضع المرافق كافة لنظام تحكم ذاتي يشرف على تشغيل التكييف، والحريق، والصوت، والإنارة، والبث التلفزيوني، وقد زُود الجامع بكاميرات متطورة مرتبطة مباشرة بهيئة تلفزيون قطر لضمان تغطية سريعة ومباشرة للصلوات والفعاليات.

تغطي جدران المصلى طبقة من الرخام الأبيض حتى ارتفاع أربعة أمتار، بينما تمت معالجة المساحة المتبقية بمواد صوتية متخصصة للحد من الصدى وتداخل الأمواج الصوتية، ما يوفر نقاءً صوتياً مثالياً في كل زوايا المسجد، كما زودت الباحة الخارجية بمنحدر خاص للسيارات يربط بين مدخل المناسبات وبوابة الجامع، وتوزعت فيها أربع نوافير مستوحاة من تصميم الموارد المائية التقليدية، بالإضافة إلى 120 مصطبة حجرية تحوي تجهيزات إضاءة ليلية، إلى جانب مصابيح ذات طابع تراثي، بينما صُنعت أرضية الباحة والمقاعد من حجر الغرانيت الصلب.

تبلغ مساحة مواقف السيارات المكشوفة والطرق الداخلية أكثر من 80 ألف متر مربع، وتتسع لما يقارب 2615 سيارة، ورصفت أرضيتها بحجر البازلت الطبيعي الذي يضفي طابعاً جمالياً يدوم مع الزمن، كما يحيط بالمسجد شريط أخضر يمتد على مساحة 47 ألف متر مربع، يضم مزيجاً من الأزهار والنباتات الموسمية، وأكثر من 1600 شجرة غالبيتها من السدر المحلي، ويُروى هذا الغطاء النباتي عبر شبكة مياه مخصصة للمسجد.

يظل جامع الإمام محمد بن عبد الوهاب في الدوحة أكثر من مجرد مكان للصلاة، فهو مؤسسة متكاملة تجمع بين العبادة والتعليم والثقافة، وتقدم نموذجاً معمارياً مميزاً يعكس هوية قطر الإسلامية والتراثية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى