جامع السراجي.. تحفة أثرية شامخة في قلب البصرة
جامع السراجي، تعد مدينة البصرة من أغنى المدن العراقية بالمساجد التاريخية التي تشكل جزءاً مهماً من هويتها الدينية والتراثية، ومن أبرزها جامع السراجي الذي يعتبر واحداً من أقدم وأشهر مساجد المدينة، ويمثل معلماً أثرياً بارزاً يعكس عمق التاريخ الإسلامي في جنوب العراق.
موقع جامع السراجي
يقع جامع السراجي في محلة السراجي ضمن قضاء أبي الخصيب في مدينة البصرة، ويعود تأسيسه الأول إلى عام 1140هـ / 1727م، قبل أن يعاد بناؤه على يد عبد الوهاب باشا بن أحمد القرطاس عام 1320هـ / 1902م، ليصبح بعد ذلك من أبرز الجوامع في المنطقة.
تاريخ الجامع وعمارة البناء
يتميز الجامع بطرازه المعماري الأثري، حيث شيدت جدرانه من اللبن والطين على مساحة تقارب 1900 متر مربع، وفي الثمانينات من القرن العشرين شهد الجامع أعمال ترميم واسعة بجهود مجموعة من المتبرعين، بينما تم آخر تجديد شامل له عام 2002م بتمويل من المحسنة أم حميد التويجري، وتقام فيه الصلوات الخمس وصلاة الجمعة والعيدين بشكل منتظم.
وقد تولى الإمامة والخطابة فيه الملا موسى بن ملا حسين التميمي، ثم خلفه ابنه الملا حسين التميمي الذي كان له دور كبير في نشر الوعي والإرشاد الديني خلال أربعينيات القرن الماضي.
ملامح التصميم المعماري
يضم جامع السراجي منارة أثرية فخمة بُنيت من الآجر القديم، وزُين الجزء العلوي منها بالكاشي الكربلائي الملون، مما أضفى عليها طابعاً فنياً مميزاً أما المصلى الرئيسي فيبلغ طوله 18 متراً وعرضه 11 متراً، تحيط به نوافذ من جميع الجهات لتوفير الإضاءة الطبيعية والتهوية.
ويضم الجامع محراباً من الطابوق والإسمنت ومنبراً خشبياً أنيقاً من خشب الصاج، إلى جانب ساحة أمامية واسعة بعرض المسجد تمتد أربعة أمتار، وسقف قائم على أربع أعمدة كونكريتية تضفي عليه طابعاً متيناً وجمالياً في آن واحد.
توجد داخل الجامع غرفة خاصة للإمام والخطيب وأخرى للمؤذن والخادم، إضافة إلى مخزن وأماكن مخصصة للوضوء، وحديقة صغيرة تزينها أشجار النخيل التي تمنحه طابعاً بصرياً جميلاً.
أهمية جامع السراجي
كان جامع السراجي يُعرف قديماً باسم المسجد الكبير قبل إنشاء جامع البصرة الكبير، كما كان يُطلق عليه أيضاً جامع مناوي لجم الكبير نسبةً إلى اسم القرية القديمة التي بني فيها ويعد اليوم من أوسع المساجد وأشهرها في البصرة، ومن الشواهد الحية على عراقة العمارة الإسلامية في العراق.



