مولد السيدة زينب.. كل ما تريد معرفته عن مولدها ونسبها
أميرة جادو
يختتم آلاف المصريين ومريدو الطرق الصوفية الستار، اليوم الثلاثاء، على احتفالات مولد صاحبة الشورى السيدة زينب رضي الله عنها، بعد أسبوع كامل من الفعاليات الدينية والشعبية التي اتسمت بكثافة الحضور والزحام الشديد، مع توافد الزائرين من مختلف محافظات الجمهورية، تزامنًا مع الثلاثاء الأخير من شهر رجب، وفي هذا السياق، نسلط الضوء على نسب ومولد السيدة زينب حفيدة رسول الله صلى الله عليه وسلم.
نسب عريق ومكانة رفيعة
تنتمي السيدة زينب رضي الله عنها إلى بيت النبوة الطاهر، فهي زينب بنت الإمام علي بن أبي طالب رضي الله عنه، وحفيدة النبي محمد صلى الله عليه وسلم، وابنة السيدة فاطمة الزهراء رضي الله عنها، وأخت الإمامين الحسن والحسين رضي الله عنهما. وقد عُرفت بمكانتها السامية في بني هاشم، حتى لقبت بـ«عقيلة بني هاشم».
وحملت السيدة زينب عدة ألقاب عكست مكانتها وحكمتها، من أبرزها «أم هاشم»، و«صاحبة الشورى» لما عرف عنها من رجاحة عقل وسداد رأي، إلى جانب لقب «أم العواجز» لما اشتهرت به من رعاية الضعفاء ومساندة المحتاجين.
ميلاد في رحاب النبوة
ولدت السيدة زينب رضي الله عنها في شهر شعبان من السنة الخامسة، وقيل السادسة للهجرة، في المدينة المنورة، ومع قدومها إلى الدنيا، لفتت أنظار من حولها بملامحها التي حملت سمات بيت النبوة وجمال الخلق.
وقد روت السيدة أسماء بنت عميس رضي الله عنها أنها كانت تشبه والدتها السيدة فاطمة الزهراء وأخيها الإمام الحسين رضي الله عنهما، وفق ما أورده موقع وزارة الأوقاف المصرية.
وقد بشر النبي صلى الله عليه وسلم حفيدته بمستقبل عظيم، مؤكدًا أنها ستكون من خيرة نساء أمته، لما تحمله من صفات الإيمان والحكمة.
نشأة بين العلم والابتلاء
نشأت السيدة زينب رضي الله عنها في كنف بيت النبوة، وتربت في أجواء عامرة بالعلم والتقوى والورع، حيث أحاطها جدها رسول الله صلى الله عليه وسلم ووالدها الإمام علي رضي الله عنه بعناية خاصة، غير أن صغر سنها لم يحجب عنها قسوة الفقد، إذ لم تبلغ الخامسة حتى فقدت جدها صلى الله عليه وسلم، ثم لحقت به والدتها السيدة فاطمة الزهراء رضي الله عنها بعد فترة وجيزة.
بعد ذلك، عاشت في رعاية والدها وأخويها الحسن والحسين رضي الله عنهما، فتلقت عنهم علوم الدين ومكارم الأخلاق، وتكوّنت شخصيتها القوية التي جمعت بين الحكمة والشجاعة والصبر.
زواج كريم ونسب موصول
عندما بلغت سن الزواج، تقدم لخطبتها عدد من كبار الصحابة، فاختار لها الإمام علي رضي الله عنه عبد الله بن جعفر رضي الله عنهما، ابن جعفر الطيار وأحد السابقين إلى الهجرة للحبشة.
وقد جمع هذا الزواج بين شرف النسب وسمو الخلق، وشهد مراسمه عدد من كبار الصحابة في أواخر خلافة عمر بن الخطاب رضي الله عنه، الذي قال معبرًا عن مكانته: «هذا نسب موصول ببيت النبوة».
نموذج في الكرم والصبر
كما اشتهر زوجها عبد الله بن جعفر رضي الله عنه بسعة كرمه، حتى لقب بـ«قطب السخاء»، فلم يعرف عنه رد سائل أو إهمال محتاج، وكان فقراء المدينة يشهدون له بفضله وعطائه الدائم.
وقد وقفت السيدة زينب إلى جانبه، تشجعه على البذل والعطاء، إيمانًا منها بأن الكرم قيمة راسخة في ميزان الأخلاق الإسلامية.
وظلت السيدة زينب رضي الله عنها مثالًا يحتذى في العلم والدين والصبر والثبات، ورمزًا للعفة والكرامة وقوة العزيمة، حتى استحقت بجدارة أن تخلد سيرتها ويظل لقب «عقيلة بني هاشم» شاهدًا على مكانتها الرفيعة عبر العصور.



