عادات و تقاليد

“الآبريه” و”السناسن” و”الخماريت”.. تعرف على أشهر أكلات ومشروبات في أسوان

أميرة جادو

يتمسك أهالي محافظة أسوان بالعديد من العادات والتقاليد المتوارثة، لاسيما فيما يتعلق بالأكلات والمشروبات التقليدية، خاصة خلال شهر رمضان الكريم، حيث تنشغل الأسر بتجهيز مختلف المستلزمات التي تناقلتها الأجيال، ومن أبرزها ما يتم تحضيره من العجائن والمشروبات التقليدية، كـ”الآبَريه” والخماريت في النوبة، إلى جانب فطير “النشاب” المعروف بين القبائل العربية من الجعافرة والأنصار والعباسيين، ورغيف “الملتوت”، و”سناسن” الأصوالية التي تتفوق في مذاقها على الخبز التقليدي.

الآبريه .. مشروب النوبة وأسوان الأول

ومن أشهر المشروبات في النوبة هي مشروب الآبريه، الذي لا تخلو منه موائد الأسر النوبية والأسوانية، وهو مشروب تراثي قديم يتميز بفوائده في تنشيط الجسم بعد فترات الصيام الطويلة.

وفي هذا الإطار، كشفت كريمة بكار من قرية الكرور النوبية إن الآبريه يعد المشروب الأول لدى النوبيين، ويعتبر من أساسيات الضيافة التي يتم تبادلها بين الأسر، موضحة أن طريقة تحضيره تتم بخلط دقيق القمح مع دقيق الذرة، وإضافة الملح والحبهان والحلبة والكمون والماء، ثم يعجن ويترك ليتخمر عدة أيام، وبعدها، يخبز العجين على صاج الدوكة الساخن باستخدام أداة خشبية نصف دائرية، وترفع الرقائق بسكين خاص وتجفف على “النبيد”، وهو حصير نوبي، ثم تقطع قطعًا صغيرة.

أشارت “كريمة”، إلى أن هذا المشروب يفضل تناوله مع الليمون، لكونه يرطب الجسم ويخفف من حدة العطش، وتضيف أن النسوة النوبيات يتجمعن لتجهيزه في أجواء احتفالية، كما تلفت إلى أن “الشليه سوكو” هو طبق نوبي شهير في السحور، يصنع من شعرية باللبن يتم خبزها مسبقًا، ثم تطهى بالماء المغلي ويضاف لها اللبن والسكر والسمن البلدي.

الخماريت والكابد والملتوت

والجدير بالإشارة أن “الكابد” يعتبر من المأكولات النوبية المفضلة، وهو عبارة عن عجينة تخبز على صاج “الدوكة” وتشبه القطائف، تفتت فوق “الويكة” الساخنة – وهي البامية المجففة – كما يمكن تقديمه كحلوى مع العسل الأسود والسمن.

وتتابع “كريمة”، حديثها عن “الخماريت”، وهي أقراص عجين تشبه الكريب، تخبز بطبقات رقيقة على الدوكة، وتقدم مع أطباق مثل الملوخية أو “الإتر” بلهجة النوبة، وتعد بنكهتها المختلفة أحد أهم أنواع الخبز المحلي، وغالبًا ما تحضر بكميات كبيرة وتحفظ في الثلاجات لاستخدامها في أي وقت.

“النشاب” طبق القبائل العربية في رمضان

يعرف “النشاب” بين القبائل العربية في أسوان بأنه رقاق ينقع في المرقة أو شوربة اللحوم لإعداد أطباق الفتة، وأحيانًا يقدم كحلوى بعد إضافة اللبن.

وفي هذا السياق، أوضحت “كريمة”، أن تحضير النشاب يبدأ عقب ليلة النصف من شعبان، ويعد من عجائن سميكة بدقيق القمح المخلوط بالماء والملح، باستخدام خميرة تعرف بـ”البرباسة”، تعد من كرة صغيرة من عجين “الملتوت”، ثم تفرد العجينة باستخدام النشابة على الطبلية، وأخيرًا تخبز في الفرن البلدي وتخزن.

“السناسن” .. خبز الموائد الأسوانية

كما يحرص الأهالي في أسوان على تقديم “السناسن” كخبز رئيسي على موائدهم، نظرًا لكونه خفيف الهضم وسهل الامتصاص، وأشارت “كريمة”، أن المكونات الأساسية له هي دقيق الذرة العويجي ممزوج بالدقيق البلدي والماء، ويترك العجين حتى يتخمر ثم يُخبز على “الدوكة”.

ويتم تقديم “السناسن” مقطعة في طبق كبير، وتضاف إليها الملوخية أو البامية الفرك، وتؤكل باليد، ويعد هذا الخبز من الأصناف المميزة في أسوان وكذلك في السودان، إلى جانب الرغيف الشمسي المعروف بـ”الملتوت”.

الجّبنة .. قهوة البشارية والعبابدة علی الإفطار

وتجدر الإشارة إلى أن المشروبات الأسوانية تعرف بخصوصيتها لدى القبائل، حيث تستخلص من محاصيل الجنوب أو تجلب من السودان مثل الدوم والكركديه والعرديب، ومن بينها “الجّبنة” – القهوة البشارية – وهي مشروب تقليدي يعد علامة مميزة على مائدة الإفطار.

وأكدت “كريمة”، أن “الجّبنة” تحتل مكانة بارزة، سواء في المدن أو المناطق الصحراوية، وتعد من بن غير مطحون يطحن وقت التحضير، ويخلط بالحبهان والمِستكة، ويطهى على الجمر في إبريق فخاري بفلتر من الليف الطبيعي.

كمت أشارت “كريمة”، إلى أن الجّبنة تقدم بعد صلاة التراويح وسط تجمعات أهلية، ويعتبر رفضها تقليديًا إهانة لمن يقدمها، فهي رمز للتكريم والترحيب بين قبائل البشارية والعبابدة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى