عادة المهر في مجتمعات الشرق الأوسط بين الحفاظ على التراث وضغوط العصر الحديث
أسماء صبحي– في عمق المجتمعات التقليدية في الشرق الأوسط، تعد عادة المهر من أبرز الممارسات الاجتماعية المرتبطة بزواج الرجل والمرأة قبل الدخول في الحياة الزوجية الرسمية. وقد تبدو هذه العادة للبعض تقليدية وبسيطة، لكنها تحمل في طياتها دلالات اجتماعية وثقافية واقتصادية وسياسية. وتثير جدلاً واسعاً بين مؤيد يرغب في الحفاظ عليها ومعارض يرى فيها ضغوطاً لا تراعي الظروف الاقتصادية للشباب.
يتكون المهر في كثير من هذه المجتمعات من مجموعة متفق عليها من قبل العائلتين تشمل أحياناً مبلغاً من المال أو ممتلكات أو خدمات يقدمها الزوج لعائلة الزوجة. وتختلف تفاصيله بين بلد وآخر، وأحياناً بين قرية وأخرى. إلا أن محور النقاش يبقى حول هدف المهر وكيفية تحويله إلى دعم للعلاقة الزوجية بدل أن يكون عبئاً عليها.
أصل عادة المهر
يرجع بعض الباحثين في علم الاجتماع إلى أن المهر كان في الأصل رمزاً للالتزام والقدرة على تحمل مسؤوليات الحياة الزوجية. وكان يتخذ أشكالاً غير مادية في بعض المجتمعات البدوية مثل إعطاء الماشية أو إعداد مأدبة عامة. أما في المدن الحديثة فقد تحول في بعض الأحيان إلى مبالغ نقدية كبيرة، مما أثار تساؤلات حول ما إذا كان المهر قد خرج عن أهدافه الأصلية.
وقالت الدكتورة هدى العتيبي، أستاذة علم الاجتماع، إن عادة المهر كانت دائماً جزءاً من نسيج اجتماعي يؤكد على الجدية في الارتباط. لكنه في القرن الحادي والعشرين أصبح أحياناً عبئاً مالياً على الشباب وقد يؤدي إلى توترات أسرية حول توقعات غير واقعية.
وأضافت: “نحن بحاجة إلى فهم ثقافي عميق لما يمثله المهر. وكيف يمكن تطويره ليكون داعماً لبناء الأسرة بدلاً من أن يكون عقبة أمام الزواج”.
التأثيرات الاقتصادية والاجتماعية
تشير دراسات ميدانية إلى أن ارتفاع مطالب المهر في بعض الدول أدى إلى تأخير سن الزواج خاصة بين الفئات ذات الدخل المتوسط والمنخفض. ففي حين يرى البعض أن المهر يساهم في تثمين الارتباط وتكريم العروس. يرى آخرون أنه قد يقيد حرية الاختيار ويزيد من التفاوتات الاجتماعية.
قد يجد شاب في إحدى المناطق الحضرية صعوبة في جمع المبلغ المتوقع من قبل عائلة العروس مما يدفعه أحياناً إلى الاقتراض أو تأجيل الزواج. بالمقابل، ترى بعض العائلات أن المهر هو حق ثقافي واجتماعي يستحق الالتزام به لأنه يعزز من احترام الزوجة وحمايتها في المجتمع.
تطورات العادة في العصر الرقمي
مع الانتشار الواسع للتواصل الاجتماعي ومنصات الزواج الإلكترونية، بدأت بعض المجتمعات تشهد تحولات في طريقة التفاوض حول المهر. على هذه المنصات، يتم النقاش حول المهر بطريقة أكثر وضوحاً منذ البداية، مما يسهم في تقليل المفاجآت وسوء التفاهم بين الطرفين.
كما اقترح بعض الشباب إدراج خيارات مرنة للمهر تشمل تقديم خدمات أو مشاريع مشتركة بين الزوجين بدل القيمة النقدية البحتة. وقد لاقت هذه الفكرة اهتماماً في المدن الكبرى، بينما بقيت التقاليد أكثر صرامة في المناطق الريفية.



