وطنيات

لواء طيار محمد صلاح عارف.. فارس الجو في معارك الاستنزاف ونصر أكتوبر 73

أسماء صبحي – وسط زحام أسماء الأبطال المعروفين، يظل اسم لواء طيار محمد صلاح عارف حاضرًا بقوة في ذاكرة الميدان رغم غيابه عن الأضواء. فهو أحد أبطال طياري الهليكوبتر بالقوات الجوية المصرية الذين لعبوا أدوارًا حاسمة خلال حرب الاستنزاف ونصر أكتوبر 1973. في مهام خطرة خلف خطوط العدو صنعت الفارق وأسهمت في ترسيخ عقيدة القتال الجوي المصري.

مسيرة لواء طيار محمد صلاح عارف

تخرج اللواء الطيار محمد عارف في الكلية الجوية عام 1967 ضمن الدفعة 18. وبعد التخرج مباشرة التحق بأسراب النقل الجوي.ثم انتقل بعد شهور قليلة إلى أسراب الهليكوبتر. ليبدأ مشواره مع طائرات كانت تمثل عمود القوة آنذاك.

كانت أولى طائراته من طراز مي-4، وهي طائرة ثقيلة وصعبة التحكم تطلبت مهارة عالية وانضباطًا صارمًا. وتلقى تدريبه على أيدي نخبة من معلمي الهليكوبتر في مقدمتهم الطيار طلعت توفيق، والعميد طيار سعد الجوهري، والطيار البطل جلال النادي. وهم من أعمدة هذا السلاح في القوات الجوية المصرية.

ميلاد عصر “مي-8” وبناء القوة الضاربة

بعد حرب 1967، بدأ دور الهليكوبتر يتوسع. وفي عام 1968، عاد الطياران طلعت توفيق وجلال النادي من روسيا بعد التدريب على الطائرة الجديدة مي-8. ليشكلا أول سرب يدخل هذا الطراز الخدمة بالقوات الجوية المصرية من مطار الماظة.

اختير محمد صلاح عارف ضمن طياري هذا السرب الأول، إلى جانب مجموعة متميزة من الطيارين والملاحين. وقد امتازت مي-8 بسعتها الكبيرة (نقل نحو 24 جنديًا بكامل تجهيزاتهم)، وسرعتها المناسبة، وتنوع تسليحها بين الصواريخ غير الموجهة والمدافع. إضافة إلى مرونة الحركة ووجود الطيار الآلي، وهي ميزة لم تكن متاحة في الطرازات الأقدم.

هذه القدرات جعلت الطائرة عصب العمليات في حرب الاستنزاف ثم الركيزة الأساسية في معارك أكتوبر. خاصة مع حصول مصر على أعداد كبيرة منها بما يتلاءم مع مسرح العمليات وخطط استعادة سيناء.

تدريب قاس لمهام مستحيلة

شهدت أسراب مي-8 تدريبات شاقة ليلًا ونهارًا شملت الإبرار الجوي نهارًا وليلًا، استخدام التسليح المتنوع، الطيران لمسافات طويلة في الظلام، والهبوط في مناطق غير ممهدة داخل عمق العدو. كان التدريب جماعيًا لكل طاقم طائرة، وتركز بشكل خاص على الإبرار الجوي باعتباره عنصرًا محوريًا في الخطط الهجومية المقبلة.

بطولات حرب الاستنزاف

شاركت طائرات مي-8 بفعالية في حرب الاستنزاف، ونفذت عمليات هجومية مباشرة من بينها قصف معسكرات معادية داخل سيناء. كما لعبت دورًا محوريًا في دعم قوات الصاعقة والعمليات الخاصة بتنسيق كامل بين الطيارين وقيادات الوحدات الخاصة.

وكان لطائرات الهليكوبتر دور بارز في عمليات المجموعة 39 قتال خلف خطوط العدو. حيث تولى محمد صلاح عارف نقل القوات إلى مناطق العمليات في مهام دقيقة محفوفة بالمخاطر.

ومن المفارقات اللافتة في مسيرته، قيامه بنقل طيار إسرائيلي أسر بعد إسقاط طائرته في معركة جوية فوق مطار المنصورة. حيث نقل الأسير من مطار المنصورة إلى الجهات المختصة.

السادس من أكتوبر

في يوم 6 أكتوبر 1973، نفذ لواء طيار محمد صلاح عارف واحدة من أخطر مهامه. إذ قام بإبرار ثلاث مجموعات صاعقة في ثلاث مناطق مختلفة داخل سيناء. وبعد إتمام المهمة تعرضت طائرته لإطلاق صواريخ من كتيبة دفاع جوي معادية أثناء العودة. لكنه نجح في الإفلات منها بمهارة عالية مستفيدًا من خبرته وتدريبه المكثف خلال سنوات الاستنزاف والإعداد للحرب.

دعم الجيوش الميدانية حتى نهاية القتال

واصل الطيار محمد صلاح عارف، مع زملائه في أسراب الهليكوبتر تنفيذ العمليات الحربية طوال حرب أكتوبر وحتى نهايتها. وكان من أبرزها نقل القوات، والذخائر، والمعدات إلى الجيوش الميدانية، في شريان إمداد جوي لم يتوقف رغم المخاطر.

بطل صامت صنعه التاريخ

قصة اللواء الطيار محمد صلاح عارف تجسد نموذج البطل الذي صنعه الميدان لا الكاميرات. طيار هليكوبتر خاض أخطر المهام في صمت، وأسهم في معارك حاسمة غيرت مسار التاريخ العسكري المصري. هو واحد من أبطال كثر غابوا عن الإعلام لكنهم بقوا راسخين في ذاكرة الوطن.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى