تاريخ ومزارات

جامع السلطان قابوس في عمان.. تحفة معمارية تجمع الحضارات الإسلامية وتروي أركانه الخمسة

يعتبر جامع السلطان قابوس في سلطنة عمان من أبرز المعالم الدينية والسياحية في البلاد، حيث يستقطب يوميًا أعدادًا كبيرة من الزوار، سواء من داخل السلطنة أو خارجها، ومن مختلف الثقافات والأديان، وعلى الرغم من حداثة إنشائه، فقد تحول إلى وجهة سياحية بارزة في العاصمة العُمانية، بفضل طرازه المعماري الفريد.

تصميم فريد يجمع بين الأصالة والحداثة

وقد تم افتتاح الجامع مطلع الألفية الجديدة، لكنه استطاع أن يرسخ مكانته بسرعة بفضل تصميمه الذي يجمع بين عبق الماضي وحداثة الحاضر، فقد استلهمت تفاصيله المعمارية من مختلف الحضارات الإسلامية، مما جعله تحفة معمارية فريدة، وتجسد مآذنه الخمس أركان الإسلام الخمسة، في إشارة رمزية تعكس عمق الارتباط الديني.

والجدير بالإشارة أن الجامع يحتل مساحة شاسعة تبلغ 416 ألف متر مربع، ويستوعب ما يصل إلى 20 ألف مصلٍّ، منهم 6500 مصلى يمكنهم أداء الصلاة في المصلى الرئيسي، الذي يتميز بشكله المربع وتتوسطه قبة شاهقة ترتفع 50 مترًا عن سطح الفناء، مما يضفي عليه طابعًا مهيبًا.

زخارف إسلامية تعكس فنون العمارة عبر العصور

كما يتزين المصلى الرئيسي والصحن الداخلي بشريط يحمل آيات قرآنية مكتوبة بخط الثلث، فيما تتداخل الزخارف الهندسية الإسلامية بأناقة على أقواس الأروقة، لتضفي مزيدًا من الجمال والهيبة، أما واجهات الأروقة، فتبرز عليها أسماء الله الحسنى، المنحوتة بعناية بخط الديواني، مما يعزز الطابع الروحاني للمكان.

وتقسم الأروقة المحيطة بالجامع إلى ردهات، كل منها مستوحاة من حضارة إسلامية معينة، ما يجعلها بمثابة معرض مفتوح يعكس تنوع الفنون الإسلامية عبر العصور، وتشكل هذه الأروقة الحد الفاصل بين أماكن العبادة والمرافق الأخرى، فيما تتوجها قباب هندسية متقنة التصميم.

لا يقتصر دور الجامع على كونه مكانًا للصلاة، بل يضم العديد من المرافق التي تساهم في نشر العلم والثقافة، فمن بين هذه المرافق مكتبة ضخمة تحتوي على 20 ألف مجلد مرجعي، تغطي مختلف العلوم الإسلامية والإنسانية، ما يجعلها مصدرًا غنيًا للباحثين والطلاب.

كذلك يضم الجامع معهدًا للعلوم الإسلامية، يعنى بتقديم مختلف الدراسات الفقهية، إلى جانب قاعة مخصصة للاجتماعات والندوات، تتسع لنحو 300 شخص، مما يجعله مركزًا فكريًا وثقافيًا بارزًا.

تفاصيل معمارية دقيقة تلفت الأنظار

كما يضم الجامع بالعديد من التفاصيل المعمارية الدقيقة التي تجذب انتباه زواره. فمن بين هذه العناصر الجداريات المزخرفة بأنماط هندسية متشابكة، التي تزين جدران قاعة المصلى الرئيسية، مانحة إياها لمسة فنية مميزة.

أما الأبواب، فقد نقشت عليها زخارف إسلامية أنيقة تتوجها آيات قرآنية بخط الثلث، فيما زود بعضها بمشربيات مبطنة بألواح زجاجية ملونة، لتوفر إضاءة طبيعية متناسقة، وتعزز وحدة المكان المخصص للصلاة.

وفي السياق ذاته، يرى القائمون على المسجد أن الأعمال الفنية التي تزين قاعاته تعكس تطور الفنون المعمارية الإسلامية عبر التاريخ، حيث تم انتقاء كل تفصيلة بعناية لتكون شاهدًا على الثراء الفني والتنوع الثقافي الذي امتد من العالم العربي إلى أقصى الشرق، وصولًا إلى الصين.

وبفضل هذا المزج الفريد بين الأصالة والحداثة. كما يعتبر جامع السلطان قابوس معلمًا إسلاميًا بارزًا.  ويواصل جذب الزوار والسياح الذين يجدون فيه تجربة روحانية وثقافية فريدة من نوعها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى