قبائل و عائلات

عائلة العتيبي.. نموذج الأسرة القبلية العربية بين الجذور والتحولات الحديثة

أسماء صبحي– تمثل عائلة العتيبي واحدة من العائلات العربية التي ينتمي اسمها مباشرة إلى قبيلة عتيبة، إحدى أكبر القبائل العربية في شبه الجزيرة العربية. ويعكس حضور هذه العائلة في المجتمع العربي صورة واضحة عن طبيعة الأسرة القبلية ودورها التاريخي. وكيف تفاعلت مع التحولات الاجتماعية والاقتصادية التي شهدتها المنطقة خلال العقود الأخيرة.

انتماء عائلة العتيبي القبلي

يحمل اسم العتيبي دلالة مباشرة على الانتماء القبلي، وهو انتماء لم يكن يومًا مجرد لقب. بل إطارًا اجتماعيًا متكاملًا يحدد العلاقات ويصوغ منظومة القيم وينظم شكل التضامن بين أفراد الأسرة. داخل هذا الإطار، نشأت عائلة العتيبي بوصفها جزءًا من بنية قبلية أوسع تعتمد على الترابط الأسري، احترام الكبير، والتكافل بين الأقارب.

في المجتمعات التقليدية، شكلت الأسرة الممتدة العمود الفقري للحياة اليومية. حيث كانت تضم الجد والأبناء والأحفاد في نطاق اجتماعي واحد يقوم على تقاسم المسؤوليات وتوحيد القرار في القضايا المصيرية.

الحياة الاقتصادية للأسرة

ارتبطت حياة العائلة في مراحلها الأولى بأنشطة تقليدية مثل الرعي، التجارة المحلية، والتنقل الموسمي، وهي أنماط اقتصادية شائعة في المجتمعات القبلية. وكان الاعتماد على الذات سمة أساسية حيث لعبت الأسرة دور وحدة إنتاج وحماية في آن واحد.

ومع تطور الدولة الحديثة، وانتشار التعليم، دخلت العائلة مرحلة جديدة من التحول الاقتصادي. إذ اتجه أبناؤها إلى العمل في الوظائف الحكومية، والتعليم، والقطاع التجاري. مما ساهم في تحسين مستوى المعيشة وأعاد تشكيل دور الأسرة من وحدة إنتاج تقليدية إلى كيان اجتماعي داعم للأفراد في مساراتهم المهنية.

العادات والقيم الأسرية

رغم التحولات الكبيرة، حافظت العتيبي على مجموعة من القيم التي تشكل جوهر الهوية القبلية. وفي مقدمتها الكرم، التضامن، احترام النسب، وحفظ الروابط العائلية. ولا تزال اللقاءات العائلية والمناسبات الاجتماعية تشكل مساحة لإعادة إنتاج هذه القيم ونقلها إلى الأجيال الجديدة.

كما تلعب الأسرة دورًا مهمًا في حل النزاعات الداخلية ودعم أفرادها في الأزمات، وهو دور تقليدي استمر حتى مع الانتقال إلى الحياة الحضرية.

من البداوة إلى المدينة

شهدت العائلة، مثل كثير من الأسر القبلية انتقالًا تدريجيًا من نمط الحياة الريفية أو البدوية إلى المدن الكبرى. وهذا الانتقال لم يكن مجرد تغيير في المكان، بل تحولًا في أسلوب الحياة، نمط العلاقات، وطبيعة التحديات.

في المدن، تقلصت الأسرة الممتدة لصالح الأسرة النووية، لكن الروابط القبلية لم تختفي بل أعيد تعريفها عبر التواصل المستمر، والمناسبات الجماعية، وشبكات الدعم الاجتماعي التي لا تزال قائمة حتى اليوم.

في هذا السياق، يقول الدكتور محمد القحطاني، أستاذ علم الاجتماع والأنثروبولوجيا، إن العائلات القبلية مثل عائلة العتيبي تمثل نموذجًا حيًا لقدرة الأسرة العربية على التكيف. فالقبيلة لم تختفي لكنها أعادت إنتاج نفسها داخل الدولة الحديثة. وأصبحت الهوية القبلية عنصرًا ثقافيًا واجتماعيًا أكثر من كونها إطارًا سياسيًا أو اقتصاديًا. ويضيف أن هذا التوازن بين الماضي والحاضر هو ما يمنح الأسرة القبلية قدرتها على الاستمرار.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى