تاريخ ومزارات

من دم الأضاحي إلى رحلات الحج.. طقوس فرعونية غامضة ما زالت حية في بيوت المصريين حتى اليوم

رغم مرور آلاف الأعوام على الحضارة المصرية القديمة، ما تزال بعض الطقوس والعادات الفرعونية مستمرة في حياة المصريين، خاصة خلال الأعياد والمناسبات الدينية، حيث حافظت الذاكرة الشعبية على كثير من المظاهر التي تعود جذورها إلى زمن الفراعنة.

كيف عرف المصريون القدماء الأضحية؟

اهتم المصريون القدماء بالأعياد والاحتفالات بشكل كبير، حتى أطلقوا عليها اسم أعياد السماء، لما حملته من طابع ديني واضح، وكانت الطقوس تبدأ بذبح الذبائح وتقديمها قرابين للآلهة، ثم توزيع جزء منها على الفقراء والكهنة.

وترجع فكرة القربان أو الأضحية إلى محاولة الإنسان القديم التقرب من القوى التي اعتقد أنها تتحكم في الكون والطبيعة، خوفا من غضبها ورغبة في الحصول على رضاها وإبعاد الشرور عنه.

أنواع القرابين عند الفراعنة

تنوعت القرابين في مصر القديمة بين الطعام والخبز والحبوب والزهور والحيوانات، وكان الكهنة يشرفون على تقديمها داخل المعابد وفق طقوس دقيقة ومنظمة.

كما احتل الخبز مكانة مميزة ضمن القرابين الجنائزية، حيث وضعه المصري القديم أمام المقابر، وهو ما ظهر بوضوح في النقوش والرسوم الموجودة داخل المعابد والمقابر الفرعونية.

طقوس ذبح الأضاحي عند المصريين القدماء

حرص المصري القديم على اختيار أفضل الحيوانات وأكثرها قيمة لتقديمها كقرابين، وخصص كاهنا لفحص الذبيحة والتأكد من خلوها من الأمراض قبل الذبح.

كما عمل الجزارون داخل المعابد والقصور الملكية، ونفذوا عملية الذبح وفق قواعد محددة، ثم وزعوا اللحوم، بينما حفظوا الكميات المتبقية بالتجفيف أو التمليح.

سر وضع دماء الأضاحي على المنازل

ما زال بعض المصريين حتى اليوم يضعون آثار دماء الأضاحي على جدران المنازل والسيارات، وهي عادة تعود جذورها إلى المعتقدات المصرية القديمة.

وربط المصري القديم بين اللون الأحمر والدم وبين الحماية من الحسد والشر وطرد الأرواح المؤذية، لذلك استخدم الكفوف الملطخة بالدماء كوسيلة لدرء الشرور.

كما استخدم الكف الخماسي قديما كتميمة للحماية، ووضعه داخل التوابيت أو بين أربطة المومياوات اعتقادا بأنه يحمي من الأرواح الشريرة.

رحلات الحج عند الفراعنة

عرف المصريون القدماء رحلات دينية مقدسة تشبه مفهوم الحج المعروف حاليا، وكانت مدينة أبيدوس من أهم الوجهات الدينية لديهم.

ورغم أن اللغة المصرية القديمة لم تعرف كلمة مطابقة لكلمة الحج، فإن النقوش والرسوم كشفت عن رحلات دينية منتظمة إلى أبيدوس لأداء الطقوس والشعائر المرتبطة بالإله أوزيريس.

أبيدوس.. المدينة المقدسة في مصر القديمة

ارتبطت مدينة أبيدوس بالإله أوزيريس، الذي اعتبره المصريون القدماء سيد العالم الآخر وملك الموتى.

وتقول الأسطورة الفرعونية إن الإلهة إيزيس عثرت على رأس زوجها أوزيريس ودفنته في أبيدوس، بعدما قتله شقيقه ست ومزق جسده، لذلك تحولت المدينة مع مرور الوقت إلى واحدة من أقدس مدن مصر القديمة.

كما ضمت أبيدوس أقدم الجبانات الملكية في مصر، ومنها مقابر ملوك الأسرة الأولى والثانية، وعلى رأسهم الملك نارمر المعروف باسم مينا.

كيف كانت طقوس الحج إلى أبيدوس؟

سافر المصريون القدماء إلى أبيدوس عبر نهر النيل باستخدام المراكب، وارتدوا ملابس بيضاء مصنوعة من الكتان خلال الرحلة.

فارتدى الرجال الإزار والنقبة، بينما ارتدت النساء الملابس الطويلة، كما حرص كثير من المصريين على نقش مشهد رحلة الحج داخل مقابرهم، حتى إذا لم يتمكنوا من أداء الرحلة في حياتهم بسبب ارتفاع تكلفتها.

العلاقة بين الطقوس القديمة وعادات المصريين اليوم

ما تزال بعض هذه الطقوس حاضرة حتى الآن في المجتمع المصري، إذ يحرص كثير من الناس على توثيق رحلة الحج إلى مكة برسوم وكتابات على واجهات المنازل، تتضمن صور الكعبة أو الطائرات والسفن، مع كتابة اسم الحاج وتاريخ الرحلة.

وتؤكد هذه العادات أن المصريين حافظوا عبر آلاف السنين على جزء كبير من ميراثهم الحضاري، حتى مع تغير الأزمنة واختلاف العصور، لتبقى بعض الطقوس الفرعونية حية داخل الوجدان الشعبي المصري حتى اليوم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى