تاريخ ومزارات

ثورة 23 يوليو.. الزلزال الذي أسقط الملك وأعاد تشكيل مصر

تحتفل مصر اليوم بالذكرى الثالثة والسبعين لثورة 23 يوليو 1952 المجيدة، والتي تعد واحدة من أعظم الثورات التي انتفضت في وجه الفقر والجهل، وأدت إلى إلغاء النظام الملكي وإعلان الجمهورية، وطرد الاستعمار البريطاني من البلاد. وقد شكلت هذه الثورة نقطة تحول كبرى في تاريخ مصر، إذ أحدثت تغييرات جوهرية في البنية الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والثقافية، وكان وراء قيامها مجموعة من الضباط الأحرار في الجيش المصري، الذين تلقوا دعمًا واسعًا من الجماهير الشعبية.

أسباب ثورة 23 يوليو

وفي هذا الإطار، كشف الدكتور عاصم الدسوقي أستاذ التاريخ في جامعة حلوان، أن  حرب 1948 وما نجم عنها من احتلال لفلسطين مثلت دافعًا مباشرًا لنشأة تنظيم الضباط الأحرار بقيادة جمال عبد الناصر، نتيجة ما لمسوه من فساد كان أحد الأسباب المباشرة للهزيمة.

وأشار “الدسوقي”، أن الضباط الأحرار تمكنوا من السيطرة على مفاصل الدولة، في فجر يوم 23 يوليو عام 1952، حيث أعلن الرئيس الراحل محمد أنور السادات البيان الأول للثورة، وبفعل الضغوط المتزايدة، اضطر الملك فاروق إلى التنازل عن العرش لصالح ابنه الأمير أحمد فؤاد، وغادر البلاد يوم 26 يوليو 1952، وفق ما ورد في تقارير الهيئة العامة للاستعلامات.

مشروعات وإنجازات ثورة 23 يوليو

كما أوضح “الدسوقي”، أن ثورة يوليو حققت العديد من الإنجازات الوطنية الكبرى، كان أبرزها توسيع الرقعة الزراعية من خلال مشروعات استصلاح الأراضي الصحراوية، ومن أبرز تلك المشروعات: مديرية التحرير، والوادي الجديد، واللذان ساهما في إضافة مساحات زراعية شاسعة إلى الأراضي التقليدية في وادي النيل والدلتا، كما أنشأت الثورة مشروع السد العالي، الذي يعد من أعظم المشروعات القومية الحديثة، وقد أقيم لتأمين مياه الري اللازمة لتوسيع الرقعة الزراعية ودعم الاقتصاد القومي.

إنشاء وزارة الثقافة والإرشاد القومي

وفي السياق ذاته، لفت “الدسوقي”، إلى أن ثورة يوليو قد أولت اهتمامًا كبيرًا بالثقافة، فتم تأسيس وزارة الثقافة والإرشاد القومي عام 1958، وكان لها دور بارز في مجالات التأليف والترجمة والنشر، فضلاً عن تأسيس دور الثقافة والمكتبات العامة، وسعت الوزارة إلى إحياء النهضة الفكرية من خلال دعم المجلات الأدبية والعلمية، ورعاية الفرق المسرحية والفنون الشعبية.

كما تولت الوزارة الإشراف على أجهزة الإعلام بمختلف أنواعها، وشهد يوم 21 يوليو 1960 انطلاق البث الرسمي للتليفزيون المصري، وحرصت الثورة على إصدار صحف تعبر عن أفكارها، مثل مجلة “التحرير” وجريدة “الجمهورية”، إلى جانب تأسيس وكالة أنباء الشرق الأوسط التي بدأت نشاطها في 28 فبراير 1956، كأول وكالة إقليمية في الشرق الأوسط.

واستعانت الثورة بالهيئة العامة للاستعلامات التي تأسست عام 1954 لتكون جهازًا إعلاميًا لتنفيذ مهام سياسية، سرعان ما توسعت لتشمل قضايا اجتماعية كتنظيم الأسرة، ومحو الأمية، ورعاية الطفل والتنمية، وذلك إلى جانب دور مكاتبها في الداخل والخارج.

تأميم قناة السويس

أوضح “الدسوقي”، أن من أبرز إنجازات الثورة تأميم قناة السويس واستعادة السيادة الوطنية، وتحقيق الاستقلال الحقيقي من الاستعمار الذي جثم على صدر البلاد لأكثر من سبعين عامًا، وهو ما توج بتوقيع “اتفاقية الجلاء”، كذلك، أنشئت الهيئة العامة لقصور الثقافة والمراكز الثقافية من أجل توزيع الثقافة بشكل عادل بين مختلف مناطق الجمهورية، وتعويض المناطق المحرومة من ثمار الإبداع، والتي كانت مقتصرة على العاصمة.

كما أسست الثورة أكاديمية الفنون التي ضمت المعاهد العليا للمسرح، والسينما، والباليه، والموسيقى، والأوبرا، والفنون الشعبية، وأولت اهتمامًا بالغًا بالمتاحف والآثار، وشجعت إنتاج أفلام من الأدب المصري الخالص، بعد أن كان الاعتماد السائد على الاقتباس من الروايات والأعمال الأجنبية.

دور ثورة 23 يوليو في دعم القضية الفلسطينية

والجدير بالإشارة أن مصر كان لها دور رائد ومستمر في الدفاع عن القضية الفلسطينية في المحافل الدولية، ودعمت دوماً حقوق الشعب الفلسطيني، وناشدت المجتمع الدولي للاضطلاع بمسؤولياته في إنهاء معاناة الفلسطينيين، وكانت مصر أول من دعا إلى تشكيل هيئة سياسية تمثل الشعب الفلسطيني، وهو ما تمثل لاحقًا في قرارات الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 1974، التي منحت منظمة التحرير الفلسطينية صفة الممثل الشرعي والوحيد للفلسطينيين.

وبناءً على هذه القرارات، دعيت المنظمة لإرسال وفد رسمي للمشاركة في مناقشة قضية حق الفلسطينيين في العودة إلى ديارهم وممتلكاتهم.

كما أعطيت المنظمة الحق في حضور جميع المؤتمرات الدولية التي تعقد تحت إشراف الأمم المتحدة، وهكذا ظهرت الشخصية الفلسطينية بشكل واضح على الساحة الدولية عبر منظمة التحرير، التي نالت اعترافًا واسعًا بشرعيتها الدولية.

ثورة 23 يوليو تدعم الثورة الجزائرية

ولم تقتصر الثورة على دعم القضايا العربية سياسيًا، بل امتدت جهودها لتشمل دعم الحركات التحررية في المنطقة، وعلى رأسها الثورة الجزائرية.

فقد وقفت ثورة يوليو بكل قوتها إلى جانب المناضلين الجزائريين، وساهمت إذاعة “صوت العرب” في تقديم دعم إعلامي كبير للثورة، كما أنشأت في نوفمبر 1955 إذاعة سرية مخصصة للثورة الجزائرية لنقل بياناتها وأخبارها.

وكانت الصحافة المصرية خير معين للثوار، من خلال تغطية الأحداث والانتصارات الجزائرية، وساهمت مصر في إنشاء أول حكومة جزائرية في المنفى عام 1958، والتي اتخذت من القاهرة مقرًا لها.

والجدير بالذكر أن الدعم لم يتوقف عند هذا الحد، بل واصلت مصر دعم الثورة الجزائرية حتى تحقق النصر على الاستعمار الفرنسي في 1962، واستمرت في مساندة الجزائر سياسيًا، وعسكريًا، وماديًا، وفنيًا، حتى تعافت من آثار الاستعمار، واستعادت هويتها العربية الكاملة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى