عادات و تقاليد

“الترواغ” و”الترواح”.. تعرف على عادات وتقاليد تطبع الأفراح في الجزائر

تختلف عادات ومظاهر الاحتفال بالأعراس في تندوف من فئة اجتماعية إلى أخرى، غير أن الغالب في العرس بمدينة تندوف في الجزائر  هو التمسك بالعادات والتقاليد المتوارثة، حيث يشكّل “النحاير” القاسم المشترك في الأعراس الشعبية، وهو جمع “نحيرة” أي الجمل، الذي قد يصل سعره أحيانًا إلى 250 ألف دينار أو أكثر حسب العمر والحجم. كما تبرز ظاهرة “التبراز”، التي تقوم على ارتداء العروس مختلف الأزياء الراقية، وعلى رأسها “الملحفة” بألوانها الزاهية وتكاليفها المرتفعة، وتستقبل العروس بعد ليلة الزفاف داخل خيمة كبيرة تعرف محليًا بـ”القاعة”، في أجواء اجتماعية متنوعة تشكل لوحة فنية تعكس التقاليد المحلية.

جدل المهور

كما تصاعدت النقاشات داخل الأوساط الاجتماعية حول ارتفاع المهور، وما يترتب عليه من صعوبات تواجه الشباب في الزواج، خاصة في ظل الأوضاع المادية الصعبة، إلى جانب مظاهر التفاخر في تقديم المهور والأثاث الفاخر، وقد دفع هذا الواقع شيوخ وأعيان المنطقة إلى عقد لقاءات متعددة، دعوا خلالها إلى تخفيض قيمة المهور وجعلها في متناول الشباب، مراعاة لمحدودية الإمكانيات.

وقد تم تحديد مهور بعض الفتيات في تندوف بنحو 300 ألف دينار، تُسلّم من طرف أهل العريس بحضور شيوخ من الجانبين، فيما قد تنخفض أحيانًا إلى 250 ألف دينار، وهو أمر نادر، وقد ترتفع في حالات أخرى إلى ما يفوق ذلك.

بين التباهي والبساطة
وأشار بعض السكان إلى انتشار مظاهر التباهي والإسراف في الأعراس الحديثة مقارنة بأعراس البادية، حيث يكتفي أهل العروس في الأرياف ببعير أو أكثر كمهر دون شروط إضافية. وفي المقابل، يلجأ الميسورون إلى المغالاة في تكاليف الزواج، ما يزيد الفجوة الاجتماعية. وأمام هذا الوضع، بادرت جمعيات خيرية، بدعم من أهل الخير، إلى تنظيم زيجات جماعية للحد من ظاهرتي العزوبية والعنوسة، وقد لاقت هذه المبادرات ترحيبًا وأسهمت في تحقيق نتائج إيجابية داخل المجتمع.

اللجوء إلى إيجار الخيم الكبيرة بدل الصالونات

وتعتبر “القاعة” من أبرز مستلزمات الأعراس في تندوف، وهي خيام تصنع من القماش وتقوم النساء بحياكتها بأشكال متعددة، وتتسع لعشرات الضيوف. ويتم استئجارها بأسعار تتراوح بين 20 ألف و30 ألف دينار، حيث تجمع الرجال والجيران والأقارب لتناول العشاء ليلة الزفاف، بينما تخصص للنساء خلال الأمسيات الفنية التي تتخللها الأغاني التقليدية.

ومن العادات القديمة أيضًا “ترواغ العروسة”، أي اختفاؤها في منزل إحدى صديقاتها بعيدًا عن الأنظار، خاصة عن “الوزيرة” المسؤولة عن شؤونها خلال فترة الزواج.

وتشير إحدى نساء تندوف إلى أن المجتمع لا يزال متمسكًا بطقوس موروثة، من بينها إعداد “الفسخة”، وهي مجموعة من الهدايا تقدمها عائلة العروس لأهل العريس بعد انتقالها إلى بيت الزوجية، وتضم عطورًا وملابس رجالية ونسائية، تعبيرًا عن الترابط والتقدير المتبادل.

وتمتد احتفالات الزواج من ثلاثة أيام لدى بعض العائلات إلى سبعة أيام لدى أخرى، غير أن القاسم المشترك يظل التفاهم وحسن المعاملة بين الزوجين. كما يلتزم بعض الرجال بعادات مثل ارتداء اللثام أمام الصهر وعدم إظهار مشاعر المزاح أمامه، تعبيرًا عن الحشمة.

البادية أكثر تمسكًا

كما تظهر الحياة في الأرياف والبوادي استقرارًا أكبر وتمسكًا أوضح بالعادات، بعيدًا عن مظاهر التكلف والمنافسة.

ويؤكد بعض سكان المناطق الريفية، مثل ضواحي أم العسل، أن الأعراس لديهم بسيطة وغير مكلفة، حيث يقتصر الأمر على التفاهم والاحترام دون التركيز على الجوانب المادية، ما ساهم في تقليل نسب العنوسة مقارنة بالمدن.

ورغم ذلك، تتقاطع الأعراس الريفية مع الحضرية في بعض الجوانب مثل إقامة الولائم ونصب الخيام وتنظيم السهرات الموسيقية التقليدية.

“الترواح” لحظة الحسم

يعد “الترواح” من أبرز مراحل الزواج، حيث تزف العروس إلى بيت زوجها وسط أجواء احتفالية مميزة تتخللها الأهازيج الفلكلورية والموسيقى الحسانية المستمدة من تراث المنطقة، وقد تختفي العروس أحيانًا عن الأنظار بدافع الحياء.

كما تسجل عادة رمي الأموال الورقية فوق العريس، في مشهد احتفالي لافت، إلى جانب إنشاد الأشعار التي تمجد قبيلتي العروسين في أجواء مفعمة بالفخر.

الحناء والزينة

وتعتبر الحناء من أبرز مظاهر جمال العروس، حيث تختار “الحناية” الماهرة لرسم نقوش زخرفية على اليدين والقدمين، وهو ما يتطلب وقتًا طويلًا وتكاليف مرتفعة، إذ تتراوح أسعار الحناء بين 20 ألف دينار وأكثر حسب الجودة والإتقان، وتشهد هذه المهنة إقبالًا واسعًا في المنطقة.

حلي تقليدية

كما تتزين العروس الصحراوية في تندوف بأنواع متعددة من الحلي التقليدية، مثل القلائد والأساور، ومن أبرزها “الدبليج” والخلخال الفضي، إضافة إلى الأقراط المصنوعة من الفضة والأحجار الكريمة، كما تبدع “الظفارة” في تصفيف الشعر بأنماط تقليدية، مثل “ظفرة سنامانة” الشهيرة لدى نساء البادية.

“تبراز” العروس

يعتبر “التبراز” المرحلة الختامية في طقوس الزواج، حيث تقام احتفالية داخل قاعة مستأجرة، تظهر فيها العروس بمختلف الأزياء التقليدية وتسريحات الشعر، وسط أجواء من الرقص الشعبي على أنغام الموسيقى الحسانية.

وخلال الحفل، يقدم الشاي والحلويات للمدعوات من النساء وأقارب العروس، وفي نهاية هذه الأمسية تختتم مراسم الزواج لتبدأ الحياة الزوجية في أجواء من الفرح والسرور.

تقليد البقاء لعام كامل

ومن العادات الاجتماعية المميزة في تندوف بقاء العروس في منزل أهلها لمدة تتراوح بين 9 و12 شهرًا بعد الزواج، حيث يتردد الزوج ليلًا على بيت الزوجية الذي يكون في منزل أسرتها خلال هذه الفترة.

ويختلف تطبيق هذا التقليد من عائلة إلى أخرى، إلا أنه لا يزال حاضرًا بقوة خاصة في المناطق الريفية، التي تحافظ على إرثها الاجتماعي المتوارث.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى