حوارات و تقارير

أول حشوة أسنان بالأحجار الكريمة تكشف أسرار طب لدى حضارة المايا

في اكتشاف لافت يعيد تسليط الضوء على براعة الطب القديم، تمكن الباحثون من توثيق واحدة من أقدم الممارسات الطبية لدى حضارة المايا، حيث أقدم أطباء الأسنان آنذاك على حفر ضرس خلفي ثم ملئه بحجر كريم نفيس، في خطوة تعتبر أقدم دليل معروف على استخدام الأحجار الكريمة كحشوات للأسنان، كما قاد الدراسة إستواردو ماتا كاستيلو من جامعة فرانسيسكو ماروكين في جواتيمالا، وقد نشرت نتائجها في مجلة العلوم الأثرية، لتفتح بابًا جديدًا لفهم تطور الممارسات الطبية في الحضارات القديمة.

أصل الاكتشاف

ويرجع هذا السن، وهو ضرس طاحن أول سفلي أيسر، إلى مجموعة عظمية محفوظة في متحف بوبول فوه التابع لجامعة فرانسيسكو ماروكين في جواتيمالا، وهي مجموعة جمعت منذ سبعينيات القرن الماضي بهدف حماية العينات الأثرية من التلف أو الفقد.

حجر اليشم مثبت بإحكام في ضرس خلفي

تتكون الحشوة من حجر اليشم الأخضر، وهو من الأحجار الكريمة المميزة، وقد وُضع في مركز سطح السن القاطع وتبت بإحكام باستخدام مادة لاصقة، كما يكمن تميز هذا الاكتشاف في موقع الحشوة، إذ إن جميع الحالات المعروفة سابقًا لدى حضارة المايا كانت تقتصر على الأسنان الأمامية لأغراض جمالية أو للتعبير عن المكانة الاجتماعية، بينما لم تكن الأضراس الخلفية تستخدم لهذا الغرض.

وللتأكد مما إذا كانت الحشوة قد أدخلت خلال حياة الشخص أو بعد وفاته، استخدم الباحثون تقنية التصوير المقطعي المحوسب ذو الحزمة المخروطية، وهي وسيلة تصوير متقدمة، وقد أظهرت النتائج وجود تكلس ضموري داخل حجرة اللب، وهو رد فعل بيولوجي يحدث نتيجة التعرض لتهيج طويل الأمد.

وأشار ماتا كاستيلو إلى أن السن كان حيًا أثناء إجراء العملية، كما أوضحت البنية الداخلية أن صاحب السن كان شابًا بالغًا في ذلك الوقت.

تسكين ألم الأسنان

وفي السياق ذاته، أظهرت الأدلة أن شعب المايا امتلك مهارات متقدمة في طب الأسنان، حيث تشير السجلات التاريخية إلى أن أقل من 4% من عمليات الحفر لديهم وصلت إلى لب السن الحساس عن طريق الخطأ، ما يعكس دقة عالية في الأداء. ومع ذلك، كانت هذه التدخلات في الغالب ذات طابع تجميلي وتقتصر على الأسنان الأمامية الظاهرة.

لكن هذه الحالة تكشف عن بعد مختلف، إذ كان انتشار تسوس الأسنان مرتفعًا لدى شعب المايا، ويرجع ذلك غالبًا إلى اعتمادهم الكبير على الذرة في نظامهم الغذائي. ورغم ذلك، فإن الأدلة على وجود وسائل علاجية أو لتخفيف الألم تبقى محدودة للغاية.

وقد وثق الباحثون سابقًا عددًا قليلاً من الحالات في جواتيمالا وبليز تشير إلى تدخلات محتملة لعلاج التسوس، مثل الحفر أو التكسير أو استخدام البيتومين كحشوة، كما كان خلع الأسنان من الممارسات المعروفة آنذاك.

كما يرجح فريق ماتا كاستيلو أن هذا الضرس كان يعاني من تسوس أو حالة مؤلمة، وأن حشوة اليشم ربما وضعت بهدف العلاج أو تخفيف الألم، إلا أن الدافع الحقيقي لا يزال غير محسوم، فقد يكون علاجيًا أو مسكنًا أو حتى مرتبطًا بطقس رمزي غير مألوف.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى