بيت حنانيا في دمشق: من اضطهاد المسيحيين إلى ميلاد بولس الرسول

كثيرة هي الحكايات التي انطلقت من دمشق، وامتد تأثيرها ليشمل العالم، ومن أبرزها قصة تحوّل شاؤول، أحد أشد مضطهدي المسيحيين الأوائل، إلى بولس الرسول، أحد أهم رموز نشر المسيحية، وقد بدأت هذه القصة في بيت حنانيا الدمشقي، تلميذ السيد المسيح، الذي عمّد شاؤول بعد رؤياه الشهيرة.
كنيسة حنانيا في باب توما
يقع بيت حنانيا، المعروف اليوم باسم كنيسة حنانيا، في حي باب توما التاريخي، ويقود الوصول إليه عبر أزقة دمشق القديمة المتلاصقة، حيث تنبض الجدران بروح التاريخ.
تبدأ أحداث القصة، وفق ما ورد في سفر أعمال الرسل، من منطقة تل كوكب الواقعة جنوب دمشق، حيث تعرّض شاؤول لرؤيا أفقدته بصره، بعدما جاء إلى المدينة بهدف اعتقال المسيحيين بأمر من رؤساء الكهنة وبعد هذه الحادثة، دخل دمشق عبر بابها الشرقي، متجهًا إلى بيت حنانيا، حيث استعاد بصره وتلقى المعمودية.
واحدة من أقدم كنائس العالم
تُعد كنيسة حنانيا من أقدم الكنائس في العالم، وثاني أقدم كنائس دمشق، وقد بُنيت فوق موقع معبد وثني قديم، ثم جُدد بناؤها في عهد الخليفة الأموي الوليد بن عبد الملك.
مدخل الكنيسة بسيط، يتقدمه فناء صغير تتوسطه تماثيل تجسد لحظة تعميد شاؤول، وأخرى لحنانيا رافعًا يديه، ومن زاوية الفناء، يقود باب ضيق إلى درج حجري ينحدر نحو الأسفل، حيث يضطر الزائر إلى الانحناء أثناء النزول، وكأنه يعود بالزمن قرونًا إلى الوراء.
كنيسة تحت الأرض بطابع فريد
تقع الكنيسة على عمق نحو خمسة أمتار تحت الأرض، وهي في الأصل كهف طبيعي يتكون من قاعتين: قاعة رئيسية مستطيلة، وأخرى أصغر في زاويتها الأرضية مغطاة ببلاط حجري قديم، وتحيط بالمكان أجواء من السكون والرهبة.
في صدر الكنيسة، ثلاث لوحات رئيسية تروي مراحل التحول: فقدان بصر شاؤول، ثم شفاؤه على يد حنانيا، وأخيرًا هروبه من دمشق داخل سلة بعد تعرضه للتهديد.
رحلة بولس ونهاية الدعوة
تستكمل اللوحات في قاعة جانبية قصة بولس الرسول، ورحلاته التبشيرية التي امتدت بين عامي 46 و62 ميلادية، وشملت مناطق مثل القدس وأنطاكية وقبرص واليونان وكريت، حتى وصل إلى روما، حيث لقي حتفه في عهد الإمبراطور نيرون.
معالم مرتبطة بقصة بولس
لمن يرغب في تتبع هذه القصة التاريخية، يمكنه زيارة كنيسة الرؤيا في تل كوكب، أو كنيسة القديس بولس في باب كيسان، حيث يُعتقد أن بولس هرب منها، إضافة إلى مواقع أخرى في دمشق يُنسب إليها تاريخ حنانيا.
وتبقى كنيسة حنانيا شاهدًا حيًا على واحدة من أبرز لحظات التحول الديني في التاريخ، حيث التقى الإيمان بالتحول، لتبدأ رحلة جديدة غيّرت مسار المسيحية في العالم.



