من حمير إلى الحبشة سقوط ذو نواس وأحداث الأخدود
بعد أن قتل ذو نواس الطاغية ذو شناتر أو لختيعة حسب الروايات، نطق القوم بكلمة تاريخية مفادها أن لا يملكنا إلا من أراحنا من هذه الفضيحة والبلية ولم يمل الطمع كما أكل أولادنا، بايعوه ملكاً على حمير واليمن، فأصبح يوسف أسار يثأر المعروف بلقب ذو نواس سيد البلاد.
من هو ذو نواس
مال ذو نواس بعد ذلك إلى اليهودية، وبلغته أخبار أهل نجران في جنوب اليمن الذين اعتنقوا النصرانية على يد رجل جاء من بلاد غسان اشتعل غضبه، وسار بنفسه إلى نجران بجيوشه.
حفر ذو نواس أخاديد عميقة في الأرض وأوقد فيها ناراً هائلة حتى صارت جمراً متوهجاً، وعرض على أهل نجران خيارين قاسيين: من يعود إلى دين آبائه يُخلّص، ومن يثبت على نصرانيته يُلقى في النار، استمر في إلقاء الناس جماعات حتى قُتل وأُحرق بحسب الروايات التاريخية ما يقارب عشرين ألفاً أو أكثر.
ومن أبرز ما خلّدته الروايات امرأة تحمل رضيعاً لم يتجاوز سبعة أشهر. وقفت مرتعدة وقالت إن لم أرجع عن ديني فليس إلا من رحمتك، فجأة نطق الصبي بلسان فصيح قائلاً يا أماه امضي على دينك فإنه الحق ولا نار بعدها إلا نار جهنم. ازدادت الأم يقيناً فمضت على إيمانها فأُلقيت هي وابنها في الأخدود.
وهكذا كان ذو نواس صاحب الأخدود الذي أشار إليه القرآن الكريم في سورة البروج قُتل أصحاب الأخدود النار ذات الوقود.
لم يطل صمت الخبر، فبلغ دوس بن ثعلبان النصراني من حمير ما حدث فهرب حتى وصل إلى ملك الحبشة النجاشي فشكا إليه واستنجده، وكتب النجاشي إلى قيصر الروم فأذن له بإرسال جيش، بعث سبعين ألفاً بقيادة أرياط ومعه أبرهة الأشرم وأوصى برد دوس إلى قومه.
سار الجيش الحبشي نحو اليمن، جمع ذو نواس حمير وقبائل اليمن فدارت بينهم معركة ضارية لكن النصر حالف الأحباش فانتهزمت حمير وسقط القتلى كأوراق الخريف، رأى ذو نواس أن الأمر انتهى فركب فرسه وأقحم نفسه في البحر حتى غرق، فانتهى أمره هكذا وفي روايات أخرى قُتل أسيراً.
انتصر الأحباش ودخلوا اليمن لكن سرعان ما نشب الخلاف بين أرياط وأبرهة على السلطة فانقسمت الحبشة حزبين، اقترح رجل من حمير يُدعى عتودة على أبرهة أن يدعو أرياط إلى البراز دعاه أبرهة، وخرج أرياط الطويل الوسيم بحربته بينما خرج أبرهة قصيراً قوي البنية، رفع أرياط حربته ليضرب رأس أبرهة فوقعت على وجهه فشقّت حاجبه وعينه وأنفه وشفته فصار يلقب بالأشرم، حمل عتودة من الخلف وقتل أرياط فانضم جند أرياط إلى أبرهة واستولى على الملك.
دخل أبرهة صنعاء ملكاً، اعتمد بعض قبائل حمير وهمدان ومذحج على الجبال وظلوا يغيرون عليه بينما وادعه بنو نهد وتركوا رهينة عنده، من حمير من صالحه فخطب الصباح بن لهيعة ابنة أبرهة واسمها ريحانة فتزوجها وأنجبت غلاماً سماه جده أبرهة الأشرم ومن نسله جاء النضر بن معدي كرب الذي صار سيد الشام في زمن معاوية.



