حوارات و تقارير

ليلة الإسراء والمعراج.. طقوس روحية وعادات شعبية توحد الشارع العربي

أسماء صبحي– تحل ليلة الإسراء والمعراج كل عام كواحدة من أبرز المناسبات الدينية في العالم الإسلامي لما تحمله من دلالات روحية عميقة مرتبطة برحلة النبي محمد ﷺ من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى ثم معراجه إلى السماوات العلا. وفي الدول العربية، تتخذ هذه الليلة طابعًا خاصًا يختلف من مجتمع لآخر.حيث تمتزج العبادة بالعادات الشعبية. ويتحول الحدث الديني إلى مناسبة اجتماعية جامعة.

المساجد ليلة الإسراء والمعراج

في أغلب الدول العربية، يبدأ إحياء ليلة الإسراء والمعراج من المساجد التي تشهد كثافة في الحضور لإقامة الصلوات، وقراءة القرآن. وعقد الدروس الدينية التي تسلط الضوء على معاني الرحلة النبوية، وما تحمله من قيم الصبر والإيمان والتكليف بالصلاة.

وتحرص وزارات الأوقاف والمؤسسات الدينية الرسمية في عدة دول على تنظيم ندوات وخواطر دينية بهذه المناسبة. سواء داخل المساجد أو عبر القنوات التلفزيونية لتقريب القصة إلى مختلف الفئات العمرية.

مظاهر الاحتفال في مصر

في مصر، تمتزج الأجواء الروحية بالعادات الاجتماعية، خاصة في القرى ومحافظات الصعيد. فإلى جانب حلقات الذكر والابتهالات الدينية، تنتشر عادة تبادل الزيارات العائلية، وإعداد أطعمة خاصة تعتبر جزءًا من طقوس الليلة.

وفي بعض المناطق، تتحول ليلة السابع والعشرين من رجب إلى ما يشبه موسمًا دينيًا مصغرًا. حيث تتجمع العائلات بعد صلاة العشاء، وتروى قصة الإسراء والمعراج للأطفال في أجواء تربوية بسيطة.

الاحتفال في دول الخليج

في دول الخليج العربي، يغلب على الاحتفال الطابع الروحاني الهادئ. إذ يكتفي كثيرون بحضور الدروس الدينية وإحياء الليلة بالصلاة والدعاء داخل المساجد مع التركيز على المعاني الإيمانية للحدث.

وفي بعض الدول، تحظى ليلة الإسراء والمعراج باهتمام رسمي. حيث تمنح إجازات أو تخفيف في ساعات العمل مما يمنح الأسر فرصة لإحياء المناسبة في أجواء عائلية.

بلاد الشام وعظ وتذكير إعلامي

في الأردن وسوريا ولبنان، يتركز الاحتفال على الجانب الوعظي والتعليمي.من خلال الخطب والدروس الدينية. إلى جانب البرامج التلفزيونية الخاصة التي تبث بهذه المناسبة.

كما تنظم بعض المؤسسات الثقافية والدينية جلسات حوارية تتناول أبعاد الرحلة النبوية. وربطها بواقع المسلمين المعاصر، خاصة ما يتعلق بمكانة المسجد الأقصى في الوعي الديني.

بين العبادة والعادة

رغم تنوع طرق الاحتفال بليلة الإسراء والمعراج في الدول العربية. فإن القاسم المشترك بينها هو الاحتفاء بالمعنى الروحي للحدث.سواء عبر العبادة أو التلاقي الاجتماعي. وفي الوقت نفسه تختلف الآراء الفقهية حول تخصيص هذه الليلة بطقوس محددة. وهو اختلاف لم يمنع المجتمعات العربية من التعامل معها كمناسبة للتذكير والاقتراب من القيم الدينية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى