عادات و تقاليد

بينها القفز فوق الجواميس وضرب العروس.. عادات الزواج الغريبة لدى قبيلة الهامر

أميرة جادو

تعتبر وادي الأومو، المنطقة الممتدة في جنوب غربي إثيوبيا، والمدرجة ضمن قائمة مواقع التراث العالمي لليونسكو منذ عام 1980، من أكثر المناطق تميزًا من حيث التنوع البشري والثقافي، إذ تحتضن عددًا كبيرًا من القبائل التي ما زالت تعيش وفق أنماط قديمة أقرب إلى الحياة البدائية، في وقت أكدت فيه الدراسات العلمية القيمة الاستثنائية للمنطقة باعتبارها مختبرًا مفتوحًا للأبحاث الأثرية والجيولوجية، إلى جانب دورها المحوري في فهم تطور الإنسان عبر العصور.

وبالرغم من أن نهر الأومو تحيط به مناظر طبيعية خلابة من كل الجهات، فإن الثراء الحقيقي للمنطقة لا يقتصر على الجغرافيا وحدها، بل يمتد ليشمل منظومة واسعة من العادات والتقاليد والطقوس الغريبة، وعلى رأسها طقوس الزواج.

تعيش على اللبن وشرب الدم

كما تستوطن قبيلة الهامر جنوب غربي إثيوبيا، خاصة في المناطق الواقعة شرق نهر الأومو، وتتوزع في عدد من القرى القريبة من النهر، من بينها قرية «تورمي» وقرية «ديميكا».

ووفق إحصاءات عام 2007، يبلغ عدد أفراد القبيلة نحو 47 ألف شخص، انتقل منهم 957 فقط إلى نمط الحياة الحضرية.

كما تشتهر القبيلة باستخدام الزخارف الملونة المصنوعة من الحجارة والحلي، إلى جانب صبغ الجلد بألوان متعددة، بينما تتزين النساء بمجوهرات ثقيلة من الحديد المصقول.

وبحسب «Atlas of Humanity»، تميل عائلات القبيلة إلى تجميع مواشيها ورعيها بشكل جماعي، لا سيما خلال موسم الجفاف، حيث تنتقل للعيش في مخيمات رعوية مصحوبة بقطعانها، وخلال هذه الفترة تعتمد القبيلة في غذائها على اللبن ودم الماشية، إضافة إلى جمع العسل.

ومثلها مثل القبائل المجاورة لوادي الأومو، وعلى رأسها قبيلة «المرسي»، تعتبر الماشية والماعز محور الحياة لدى قبيلة الهامر، إذ تمثل أساس المعيشة، فضلًا عن كونها عنصرًا رئيسيًا في مهر العروس، وشرطًا لا غنى عنه لإتمام الزواج.

مرهم خاص للحماية من الشمس

بعيدًا عن معايير الجمال الشائعة في العصر الحديث، من ملامح أنثوية ومكياج وشخصية، تختلف النظرة داخل هذه القبائل جذريًا، حيث يرتبط الجمال بالقوة الجسدية والقدرة على التحمل ومواجهة المشاق، إلى جانب طقوس أخرى لا تقل غرابة.

ونظرًا لارتفاع درجات الحرارة، تلجأ النساء إلى دهن أجسادهن بخليط من «حجر الدم» الممزوج باللبن، بهدف الوقاية من حروق الشمس، وهي وصفة تستخدمها أيضًا قبيلة «الهيمبا» في ناميبيا.

كما تعيش القبيلة طوال العام في أكواخ دائرية الشكل، باستثناء فترات الجفاف التي تؤدي إلى نفاد الأعشاب، ما يضطرهم إلى الانتقال نحو مراعي جديدة بحثًا عن مقومات البقاء.

وقد ساهم انقراض الخنازير والظباء البرية في المنطقة في زيادة صعوبة الحياة خلال هذا الموسم.

كما تقوم العائلات بزراعة الذرة بالقرب من مساكنها، إلى جانب الفول والسمسم خلال موسم الأمطار، الذي يسبق انتقالهم إلى المخيمات الجديدة في فترات الجفاف بسبب غياب الرعاية الزراعية. وتظل المحاصيل محدودة، لذلك تحرص القبيلة على زراعة كميات تكفي بالكاد لتغطية احتياجاتها السنوية.

قفز على الجواميس

بحسب «Sky News Arabia»، تعرف قبيلة الهامر بلونها الأحمر الناتج عن المرهم المستخدم، فضلًا عن طقوس زواجها الفريدة مقارنة بغيرها من القبائل الإفريقية، فبعد بلوغ سن الرشد، يصبح لزامًا على الفتى والفتاة الاستعداد للزواج وفق القوانين الاجتماعية الصارمة للقبيلة.

وقبل إتمام ذلك، يجب اجتياز طقس عبور يمثل الانتقال من الطفولة إلى مرحلة الشباب وتحمل المسؤولية، كما يتمثل هذا الطقس في قفز الشاب فوق ما بين 15 إلى 20 ثورًا أو جاموسة، وهي حيوانات تشتهر القبيلة بتربيتها، وبعد نجاحه، تقدم النساء له أعوادًا رفيعة من الخيزران ليقوم بضرب جسد الفتاة التي يرغب في الزواج بها حتى تسيل الدماء.

الضرب حتى النزيف

المثير للدهشة أن فتيات القبيلة يقبلن على الزواج في سن مبكرة، ويتحملن آلام الضرب برغبة واضحة، حيث يجري الطقس في أجواء غير مألوفة، ترقص خلالها الفتيات أثناء تلقي الضربات، ويحملن المزامير والأبواق لتشجيع بعضهن على الصمود وتحمل الألم، باعتباره دليلًا على الجدارة والاستعداد لتحمل مسؤوليات الزواج.

أما النساء، فيسمح لهن بالزواج من أي شاب داخل القبيلة شريطة نجاحه في الاختبار وقدرتهن على تحمل طقوس الضرب، ولا تزال آثار الجروح الناتجة عن هذا التقليد واضحة على ظهور العديد من النساء رغم مرور السنوات.

ووفق حسن كاو، المحاضر بجامعة أديس أبابا، تعود هذه الطقوس إلى آلاف السنين، وتعد عنصرًا جوهريًا في الحفاظ على النسل والهوية الروحية لقبيلة الهامر، كما يسمح للرجل بالزواج من ثلاث نساء.

كما يتم تحديد مكانة الزوجات داخل الأسرة وفق المجوهرات التي يرتدينها؛ فالزوجة الأولى تتزين بعقد ينتهي بشوكة حديدية كبيرة، بينما ترتدي الزوجتان الثانية والثالثة حلقات حديدية أبسط، في إشارة واضحة إلى ترتيب المكانة داخل البيت الواحد.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى