تاريخ ومزارات

“البابون البوليسي”.. قوة مصرية قديمة قبل 4500 سنة

أميرة جادو

عند الحديث عن أجهزة الشرطة، يتجه التفكير مباشرة إلى الكلاب البوليسية الحديثة، غير أن فكرة الاستعانة بالحيوانات في حفظ الأمن ليست وليدة العصر الحديث، ففي مصر القديمة لجأ رجال الشرطة إلى البابون، ذلك القرد المعروف بذكائه وقوته، ليكون أداة فعالة في ملاحقة اللصوص والسيطرة على الجرائم، في صورة مذهلة تعكس عبقرية التنظيم الأمني لدى المصريين القدماء منذ آلاف السنين.

البابون البوليسي

قبل ما يقرب من 4500 عام، كشفت مصطبة «Tepemankh» بمنطقة سقارة عن أقدم دليل معروف لاستخدام البابون ضمن قوة الشرطة في مصر القديمة، حيث جرى تدريب هذه القرود على تعقب اللصوص والإمساك بهم، مستفيدين من سرعتها وقوتها وقدرتها العالية على الفهم، في أسلوب لا يختلف كثيرًا عن طريقة عمل الكلاب البوليسية في العصر الحديث.

مشهد يسبق الزمن

تظهر إحدى المناظر المنقوشة مشهدًا لافتًا، حيث يبدو قرد بابون ممسكًا بلص حاول سرقة الطعام، بينما يقف خلفه رجل الشرطة المصري القديم، واللافت أن الشرطي كان يصطحب بابونين مدربين؛ أحدهما يسيطر على اللص، والآخر في وضع استعداد للتدخل عند الحاجة، في تنظيم يشبه إلى حد كبير فرق الكلاب البوليسية المعروفة اليوم.

عبقرية التنظيم والتدريب

لا يعكس هذا المشهد مجرد وسيلة للقبض على المجرمين، بل يكشف عن مستوى متقدم من التدريب والتكتيك، إذ نجح المصريون القدماء في تنظيم فرق من الحيوانات المدربة لحفظ الأمن داخل المجتمع، في زمن لم تكن فيه معظم الحضارات تمتلك أجهزة شرطة منظمة من الأساس، ناهيك عن توظيف الحيوانات ضمن مهام إنفاذ القانون.

كما يمثل مشهد البابون البوليسي في مصطبة «Tepemankh» شهادة حية على عظمة مصر القديمة وريادتها في الابتكار الأمني، ويؤكد أن المصريين سبقوا العالم في تسخير الذكاء والتنظيم لخدمة النظام العام، وفي هذا السياق يمكن القول دون مبالغة: مصر جاءت أولًا… ثم جاء البوليس.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى