قبائل و عائلات

قبيلة الزوية من بني سليم جذور عربية ودور حاسم في تاريخ برقة والكفرة

تنتمي قبيلة الزوية إلى قبائل بني سليم العربية التي هاجرت من شبه الجزيرة العربية إلى شمال أفريقيا، وتعود أصولها تحديدا إلى بني زغب أبناء زغب بن مالك بن خفاف بن امرئ القيس بن بهثة بن سليم، وهي من أشهر البطون السليمية التي كان لها حضور قوي في ليبيا وشرق الصحراء الكبرى.

قصة قبيلة الزوية

وتؤكد الروايات المتوارثة داخل القبيلة أن جدهم هو الزوي بن حسن النيب، ويعود نسبه إلى عباس بن مرداس السلمي المضري العدناني، بينما تنسب جدتهم إلى الخنساء، وقد استقرت القبيلة في بداياتها بنجد في أرض الحجاز قبل أن تشارك في الهجرة الكبرى نحو المغرب العربي.

وذكر الرحالة الألماني رولفس قبيلة الزوية في رحلته إلى الكفرة سنة 1879، مشيرا إلى أنهم يسكنون القسم الجنوبي من برقة، ووصفهم بأنهم من القبائل الأحرار، وهو توصيف يعكس استقلاليتهم وقوة حضورهم في تلك المنطقة الصحراوية الواسعة.

وقدر رولفس عدد أفراد قبيلة الزوية آنذاك بما بين خمسة آلاف وستة آلاف نسمة، يتوزعون على عائلات وبيوت كبيرة من أبرزها سديدي، وجلولات، ومفتاح، وشواغر، وهي عائلات لعبت أدوارا اجتماعية وسياسية بارزة داخل القبيلة.

ويتركز وجود الزوية بشكل أساسي في منطقة الكفرة وواحات تازربو وجخرة، إضافة إلى جزء كبير من أجدابيا، كما ينتشر أفراد القبيلة في غريان حيث توجد منطقة تعرف باسم قرية زوية، وفي فزان بمنطقة الشاطئ، إلى جانب حضورهم في مدن بنغازي وطرابلس، ما يعكس اتساع رقعة نفوذهم الجغرافي والاجتماعي.

أصول عربية ودور تاريخي

أكد الباحث الإيطالي دي غوستيني في دراسة بعنوان معلومات عن منطقة الكفرة نشرت سنة 1927، أن قبيلة الزوية قبيلة عربية خالصة تنحدر من زغب بني سليم، وأنها غادرت موطنها الأصلي واتجهت جنوبا حيث اتخذت من الكفرة وجخرة موطنا رئيسيا لها، مستفيدة من موقعهما الاستراتيجي في قلب الصحراء.

وأوضح دي غوستيني أن أفراد الزوية عرفوا لفترة طويلة بتمردهم على السلطة الإيطالية، وفرضهم إتاوات محددة على القوافل العابرة للكفرة، وهو ما يعكس سيطرتهم القوية على الطرق التجارية ومسالك الصحراء، وقدرتهم على فرض نفوذهم في منطقة شديدة الحساسية.

وفي الماضي سكنت قبيلة الزوية منطقة أجدابيا والأراضي الواقعة بين خطي عرض قارة الجلب وقارة التنب، وهي مناطق شكلت عمقا استراتيجيا لنشاطهم الاقتصادي والاجتماعي قبل استقرارهم النهائي في الكفرة وما حولها.

وتشير المصادر التاريخية إلى أن قبيلة الزوية كانت من أوائل من وجه الدعوة إلى الحركة السنوسية للانتقال إلى الكفرة، وقدمت لها دعما كبيرا تمثل في منح ثلث نخيل الواحة، وهو ما أسهم في تحويل الكفرة إلى مركز ديني وسياسي مهم للحركة السنوسية في الصحراء.

وساهمت القبيلة بشكل فعال في نشر الإسلام داخل أفريقيا، وعندما انتشرت الدعوة السنوسية، حشدت الزوية القبائل للجهاد ضد التوسع الفرنسي في تشاد، مؤكدة دورها القيادي في الدفاع عن الأرض والعقيدة.

وقدمت قبيلة الزوية تضحيات جسيمة في الحرب ضد الاحتلال الإيطالي منذ عام 1911، وبرز من أبنائها قادة كبار في ميادين الجهاد والمقاومة، من بينهم صالح العابدية قائد معركة الكفرة سنة 1931، وعلي باشا العابدية نائب الملك إدريس في إمارة برقة، وعبد الله الطوير أحد قادة الجناح العسكري في الحركة السنوسية، وسليمان بومطاري الذي كان من قادة معركة الكفرة، إضافة إلى بوبكر أقويطين أحد أبرز القادة العسكريين في الحركة السنوسية.

ويذكر التاريخ أن عبد الجواد بوطلاق الزوي كان أول جندي ينضم إلى جيش التحرير السنوسي الذي أسسه الملك إدريس السنوسي في أربعينيات القرن الماضي، وهو ما يعكس عمق ارتباط قبيلة الزوية بالمشروع الوطني الليبي، ودورها المحوري في مسيرة الجهاد والتحرر وبناء الدولة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى