كتابنا

“اليوم الثالث”

أيمن حافظ عفره يكتب: مصر ستضع خطًا أحمر في الصومال لحماية الأمن القومي العربي

 

في لحظة إقليمية شديدة الحساسيةأيمن حافظ عفره يكتب: مصر ستضع خطًا أحمر في الصومال لحماية الأمن القومي العربي، تعود مصر لتؤكد دورها التاريخي كركيزة أساسية في حماية الأمن القومي العربي، ليس بالشعارات، وإنما بالمواقف الواضحة والتحركات المحسوبة. فالصومال اليوم لم يعد شأنًا إفريقيًا محضًا، بل أصبح جزءًا أصيلًا من معادلة الأمن العربي، خاصة مع ما يحيط به من أطماع إقليمية ومحاولات لإعادة رسم خرائط النفوذ في منطقة القرن الإفريقي وباب المندب.

إن التحركات المصرية تجاه الصومال تحمل رسالة لا تقبل التأويل: وحدة الدولة الصومالية خط أحمر، وأي محاولات لتفتيتها أو فرض واقع سياسي جديد يخدم أطرافًا غير عربية مرفوضة جملة وتفصيلًا. فمصر تدرك أن العبث بالصومال يعني فتح الباب أمام تهديد مباشر للأمن القومي العربي، وتهديد خطوط الملاحة في البحر الأحمر، وخلق بؤر نفوذ عسكري قد تُستخدم للضغط والابتزاز السياسي.

وتأتي أهمية الموقف المصري من إدراك عميق بأن أمن البحر الأحمر وباب المندب لا ينفصل عن أمن قناة السويس، ولا عن استقرار الدول العربية المطلة عليه. فالسماح بوجود قواعد عسكرية أجنبية أو منح منافذ بحرية لقوى إقليمية تسعى لتوسيع نفوذها، يمثل تهديدًا مباشرًا للتوازن الاستراتيجي في المنطقة، وهو ما لن تسمح به الدولة المصرية.

لقد أثبتت السياسة الخارجية المصرية، خلال السنوات الأخيرة، أنها تتحرك وفق رؤية شاملة، توازن بين الدبلوماسية الحازمة والقوة الرادعة، وتحافظ على مبدأ احترام سيادة الدول ووحدة أراضيها. وموقفها من الصومال يعكس التزامًا صريحًا بدعم الدولة الوطنية، ومساندة الحكومة الصومالية في مواجهة التحديات الأمنية والسياسية، بعيدًا عن أي مخططات للتقسيم أو التفكيك.

 

إن مصر، وهي تضع خطًا أحمر في الصومال، لا تدافع فقط عن دولة شقيقة، بل تدافع عن مستقبل المنطقة العربية بأكملها. فالتاريخ يؤكد أن التهاون في قضايا الأمن القومي لا يؤدي إلا إلى مزيد من الفوضى، وأن غياب المواقف الحاسمة يفتح المجال أمام قوى لا ترى في المنطقة سوى ساحة صراع ومصالح.

 

فإن الرسالة المصرية واضحة فالصومال جزء من الأمن القومي العربي، وأمن العرب لا يقبل المساومة. ومهما تغيرت المعادلات أو تعقدت التحديات، ستظل مصر حاضرة، تضع الخطوط الحمراء حين يجب، وتحمي استقرار المنطقة بإرادة دولة تعرف جيدًا وزنها ومسؤولياتها التاريخية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى