قبائل و عائلات

قبيلة الرشايدة.. جذور نجدية في قلب الجزيرة الإفريقية

تعد قبيلة الرشايدة من أبرز القبائل العربية التي لا تزال تحتفظ بتراث بدوي أصيل في شرق إفريقيا. وتنتشر في السهول الساحلية للبحر الأحمر بين السودان وإريتريا وقد حافظت بامتياز على ثقافتها، وتراثها، ونمط حياتها، رغم التحديات الممتدة عبر الزمن. وهذه القبيلة التي حملت جذورها من نجد ومكة كانت شاهدة على انتقال ثقافي وبدوي من الجزيرة إلى العمق الإفريقي. فخلفت علامات واضحة في الهوية الاجتماعية والثقافية للمناطق التي استقرت فيها.

جذور قبيلة الرشايدة

ينحدر أبناء القبيلة من قبائل عربية مرموقة في شبه الجزيرة العربية ويعود أصلهم إلى بنو عبس من الحجاز ونجد. وهاجروا في منتصف القرن التاسع عشر حوالي عام 1846 إلى شرق إفريقيا تزامنًا مع صعود السعوديين في الجزيرة. فأخذوا ينشرون أسلوب حياتهم البدوي ويتحولون تدريجيًا إلى سكان ينشطون في الصحراء والسهول الساحلية.

التوزع الجغرافي

تتوزع الرشايدة اليوم على مساحة تمتد من ميناء بورتسودان الواقعة على ساحل البحر الأحمر في السودان إلى مدينة مصوع في إريتريا مرورًا بالسواحل الساحلية الممتدة على طول البحر الأحمر. ويقدر عددهم بحوالي 187,500 نسمة في إريتريا و68,000 نسمة في السودان. إضافة إلى فروع صغيرة تتواجد في مناطق تمتد حتى شبه جزيرة سيناء بمصر.

الثقافة والهوية

حافظت قبيلة الرشايدة على لباسها البدوي التقليدي، وأساليب الحياة البدوية. ولا يزال أفرادها يرتدون الثياب التقليدية، ويعيشون في خيام بدوية. ويستخدمون الإبل كوسيلة للتنقل وكجزء من حياتهم الاجتماعية. ويمارسون الإسلام السني، ويصغى إلى الموروث الديني بوضوح في طقوسهم وممارساتهم اليومية.

في المناطق التي يقيمون فيها، يعرف الرشايدة بتمسكهم بالعادات والتقاليد العربية الأصيلة. وعلى الرغم من اختلاطهم بالمجتمعات المحلية، فإنهم حافظوا على خصوصيتهم من خلال اللغة والثوابت الثقافية.

الجوانب الاجتماعية

وسط التطورات الاجتماعية والسياسية في السودان وإريتريا واجهت قبيلة الرشايدة تحديات تتعلق بالاندماج والحفاظ على الهوية. فمع توسّع المدن، والتغيّرات البيئية، والحركات السكانية، بدأ بعض أفراد القبيلة يتركون الترحال ويتوجهون نحو الاستقرار. وهذا التغيير خلق نوعًا من التوتر بين رغبة الشيخوخة في الحفاظ على نمط الحياة التقليدي وبين حاجة الشباب إلى التعليم والاندماج في التحولات الاقتصادية الحديثة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى