قبائل و عائلات

قبيلة أولاد عمران.. بين الجذور العربية والتاريخ المغربي

أسماء صبحي – تعد قبيلة أولاد عمران واحدة من أهم القبائل العربية التي استقرت في المغرب عبر التاريخ. حيث ارتبط اسمها بالمقاومة والجهاد ضد الاستعمار، كما ارتبطت بهويتها العربية الأصيلة التي ما زالت حاضرة حتى اليوم. وهذه القبيلة التي تنتمي في أصولها إلى قبائل بني معقل العدنانية تشكلت عبر مسيرة طويلة من الهجرة والاستقرار. وأصبحت ركيزة اجتماعية وثقافية في منطقة دكالة وما جاورها.

أصول قبيلة أولاد عمران 

تعود اصول القبيلة إلى بني معقل وهم بدورهم من القبائل العربية التي جاءت إلى المغرب مع موجات الهجرة الهلالية في القرن الحادي عشر الميلادي. وقد حملت هذه القبائل معها ثقافتها ولغتها وتقاليدها البدوية التي امتزجت مع البيئة المغربية. فشكلت فسيفساء اجتماعية لا تزال آثارها بادية حتى اليوم.

توارث أبناء أولاد عمران عبر الأجيال روايات تؤكد انتماءهم إلى عرب الجزيرة. وهو ما جعلهم يحرصون على الحفاظ على القيم العربية الأصيلة، مثل الكرم وحماية الجار والتمسك بالعادات القبلية.

الامتداد الجغرافي

استقر أولاد عمران بشكل رئيسي في منطقة دكالة وسط المغرب وخاصة في السهول المحيطة بمدينة الجديدة. كما توزع أبناؤها في مناطق أخرى مثل سوس والصحراء الجنوبية وهو ما أعطاها امتدادًا جغرافيًا متنوعًا جعلها جزءًا من النسيج السكاني في أكثر من منطقة. وساعد هذا الامتداد القبيلة على التكيف مع بيئات مختلفة سواء الزراعية الخصبة في دكالة أو المناطق شبه الصحراوية جنوب البلاد.

الدور التاريخي

لعب أولاد عمران دورًا بارزًا في مواجهة القوى الاستعمارية، خصوصًا في فترة التوسع البرتغالي على السواحل المغربية. وكان أبناء القبيلة في الصفوف الأولى للمقاومة الشعبية، وقدموا تضحيات كبيرة دفاعًا عن الأرض والعرض. كما أن القبيلة أنجبت شخصيات بارزة كان لها تأثير فكري وروحي من أبرزها الشيخ أبو شعيب الدكالي. أحد رموز الفكر السلفي والإصلاح الديني في المغرب الذي جمع بين العلم الشرعي ودوره الوطني في مقاومة الاستعمار.

الحياة الاجتماعية

تحافظ القبيلة حتى اليوم على الكثير من العادات والتقاليد التي تعكس جذورها العربية. فالروابط العائلية والقبلية لا تزال قوية ومظاهر التضامن الاجتماعي تظهر بوضوح في المناسبات والأعياد. كما أن القبيلة معروفة بتمسكها بالضيافة والكرم، وهي صفات يفتخر بها أبناؤها ويعتبرونها جزءًا من هويتهم.

إلى جانب ذلك، لا تزال الفروسية والأنشطة المرتبطة بها مثل “التبوريدة” جزءًا من تراث القبيلة. حيث يشارك فرسانها في المهرجانات الوطنية التي تحتفي بالتراث المغربي الأصيل.

الجانب الثقافي والديني

أولاد عمران ساهموا في الحقل الديني والثقافي للمغرب بشكل واضح. فبالإضافة إلى شخصيات علمية مثل أبو شعيب الدكالي أنتجت القبيلة علماء وفقهاء شاركوا في نشر العلم الشرعي وتعزيز مكانة التعليم التقليدي. كما لعبت الزوايا الدينية في مناطق تواجدهم دورًا مهمًا في الحفاظ على الهوية الروحية وتماسك المجتمع المحلي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى