كارثة كابول 1842.. حين ابتلع الثلج جيش الإمبراطورية البريطانية

في شتاء عام 1842 تحولت كابول الواقعة بين جبال هندو كوش إلى مسرح مأساوي لطموحات بريطانيا الاستعمارية تحت قيادة الجنرال وليام إلفينستون الذي اشتهر بقراراته الكارثية، قرر الجيش البريطاني الانسحاب من كابول نحو جلال آباد في رحلة قاسية كتبت إحدى أسوأ الهزائم في تاريخ الإمبراطورية.
قصة كارثة كابول 1842
بدأت القصة قبل ذلك بسنوات حين أغرت المخاوف من النفوذ الروسي بريطانيا بالتدخل في أفغانستان لحماية جوهرتها الثمينة الهند في البداية سيطر البريطانيون بسهولة على مساحات واسعة وتمركزوا حول كابول بقوات كبيرة من المشاة والمدفعية، لكن سرعان ما ارتكبوا خطأ فادحًا حين أعادوا أغلب جنودهم إلى الهند واكتفوا بوجود 4500 جندي فقط معتقدين أن قبضتهم على البلاد لن تهتز.
لكن الشعب الأفغاني لم يقبل الاحتلال الغضب كان يتصاعد في قلوبهم حتى التفوا حول محمد أكبر خان ابن الأمير المخلوع دوست محمد خان الذي قاد مقاومة شرسة اعتمد رجاله على حرب العصابات والهجمات المفاجئة، فأذاقوا القوات البريطانية الخسائر وأحاطوا بهم من كل اتجاه.
وفي قرار زاد الأمور سوءًا عيّنت بريطانيا إلفينستون لقيادة الجيش رغم ضعف شخصيته وتردده الذي جعله عاجزًا أمام الثورة الأفغانية، وخلال مفاوضات مع محمد أكبر خان لم يجد مخرجًا سوى إصدار أوامر الانسحاب تحرك الجيش البريطاني المكون من 4500 جندي إضافة إلى 12 ألفًا من الهنود والأفغان الموالين عبر الجبال الوعرة في طريق محفوف بالموت.
مع حلول يناير اجتاحتهم العواصف الثلجية القاسية، بينما كانت القبائل الأفغانية ومقاتلو محمد أكبر خان في كمائن متواصلة، يهاجمون القافلة المنهكة وينقضون عليها وسط الجليد والصخور.
في اليوم الثالث من الرحلة، التاسع من يناير، سقط أكثر من ثلاثة آلاف جندي بريطاني بين قتيل وجريح، وبحلول اليوم الحادي عشر استسلم إلفينستون نفسه لمحمد أكبر خان واقتيد أسيرًا إلى كابول، حيث مات لاحقًا في سجن مظلم في أبريل من العام نفسه، وبعد أسبوع واحد من الانسحاب واجه ما تبقى من الفيلق البريطاني، حوالي مئتي جندي و2500 من الموالين، معركتهم الأخيرة في قرية جاندماك، وهناك أُبيدوا بالكامل الناجي الوحيد كان الطبيب وليام برايدون.
في الثالث عشر من يناير 1842 ظهر برايدون منهكًا على حصان جريح عند مشارف جلال آباد، الناجي الوحيد من جيش كان يعد بالآلاف، يحمل قصة هزيمة مذلة ومجزرة مروعة بعد سنوات طويلة وتحديدًا في عام 1879 خلدت الرسامة إليزابيث تومبسون هذه اللحظة في لوحتها الشهيرة بقايا الجيش، حيث جسدت برايدون وحصانه المنهك رمزًا لانكسار إمبراطورية عظيمة أذلها الأفغان.



