قبيلة بني سليم في الأندلس: إرث عربي ترك بصماته في حضارة الأندلس
أسماء صبحي – منذ أن فتحت الجيوش الإسلامية الأندلس عام 711م بقيادة طارق بن زياد وموسى بن نصير. بدأت هجرات واسعة للقبائل العربية من الجزيرة العربية وشمال إفريقيا نحو شبه الجزيرة الإيبيرية. وكان لهذه القبائل أثرٌ عميق في بناء المجتمع الأندلسي.سياسيًا واقتصاديًا وثقافيًا. ومن بين القبائل البارزة التي شاركت في هذه الهجرات قبيلة بني سليم. التي استوطنت بعض مناطق الأندلس وأسهمت في الدفاع عنها خلال الصراعات المتعاقبة.
أصل قبيلة بني سليم
تعود أصول بني سليم إلى الجزيرة العربية، وتحديدًا إلى قبيلة قيس عيلان من مضر العدنانية. واشتهرت القبيلة عبر التاريخ بكونها من القبائل المحاربة، التي برزت في الفتوحات الإسلامية. وانتشرت مع الموجات الكبرى للهجرات العربية إلى شمال إفريقيا حيث استقرت جموع منها في ليبيا وتونس والجزائر، ثم انتقل بعضهم إلى الأندلس.
قبيلة بني سليم في الأندلس
وصلت بطون من بني سليم إلى الأندلس ضمن جيوش الفتح الأولى واندمجوا في النسيج العسكري والسياسي هناك. واستقر بعضهم في مناطق الجنوب خاصة إشبيلية وقرطبة والمرية وشاركوا في إدارة الأراضي الزراعية. كما ساهموا في حماية الثغور الأندلسية ضد الهجمات المسيحية القادمة من الشمال.
ومع توسع الدولة الأموية في الأندلس كان لبني سليم حضور واضح في الجيش الأموي. حيث شكلت القبائل العربية مكونًا أساسيًا من قوات الدولة وكان الاعتماد على ولائهم جزءًا من سياسة الحكم.
أدوارهم السياسية والعسكرية
خلال فترات الصراع بين الأمويين والعباسيين ثم بين الطوائف في الأندلس لعبت قبيلة بني سليم دورًا مهمًا، إذ كان لبعض زعمائها نفوذ سياسي في مناطق نفوذهم. ومع ضعف الدولة الأموية بالأندلس.انخرطت القبيلة في الصراعات المحلية وحاولت الحفاظ على مناطق استقرارها.
كما تذكر المصادر التاريخية أن بعض بطون بني سليم كانت تشكل جزءًا من القوات المدافعة عن الأندلس في معارك متكررة ضد ممالك قشتالة وليون. قبل أن تبدأ موجات النزوح الكبرى نحو المغرب العربي في القرون اللاحقة.
الثقافة والمجتمع
لم يكن دور بني سليم في الأندلس عسكريًا فقط، بل ساهموا أيضًا في الحياة الاجتماعية والاقتصادية. فقد جلبوا معهم تقاليد البداوة العربية التي أثرت في الثقافة الأندلسية سواء في الشعر أو العادات أو أنماط العيش. كما أسهموا في تطوير الفلاحة وتربية المواشي في بعض المناطق الريفية بالأندلس حيث استقروا كمزارعين إلى جانب كونهم محاربين.
التحولات الكبرى
مع اشتداد الضغط المسيحي وسقوط مدن أندلسية تباعًا، بدأت هجرات معاكسة لقبائل عربية من الأندلس نحو المغرب العربي. وكان لبني سليم نصيب كبير من هذه الهجرات حيث عاد الكثير منهم ليستقر في تونس وليبيا والجزائر وأصبح لهم حضور بارز هناك خلال العصور الوسطى.
فقد كان انتقال بني سليم إلى المغرب حدثًا محوريًا غيّر موازين القوى القبلية وأثر بشكل كبير على التركيبة السكانية والاجتماعية في شمال إفريقيا. حتى أن بعض المدن في ليبيا وتونس ما تزال تحتفظ بأسماء أو عشائر تنحدر من أصول سليمية.



