حوارات و تقارير

المسرح الكويتي: ريادة خليجية وتاريخ ممتد

أسماء صبحي – يعد المسرح الكويتي من أوائل التجارب المسرحية في منطقة الخليج العربي. إذ تعود بداياته إلى أوائل القرن العشرين عندما قدمت أولى المسرحيات المدرسية عام 1922 في المدرسة المباركية. وكان ذلك بمبادرة من بعض المعلمين والطلبة الذين سعوا إلى دمج التعليم بالأنشطة الفنية.

وسرعان ما تطورت هذه المحاولات إلى عروض مسرحية أكثر نضجًا تلامس القضايا الاجتماعية والثقافية والسياسية في الكويت. فبدأ المسرح يتحول من مجرد نشاط تربوي إلى منصة للتعبير المجتمعي والنقد البناء.

الازدهار الذهبي في الستينيات والسبعينيات

شهد المسرح في الكويت في ستينيات وسبعينيات القرن الماضي ذروته الفنية والثقافية. بفضل مجموعة من الكتّاب والمخرجين والممثلين الذين استطاعوا أن يصنعوا هوية مسرحية كويتية خالصة.

وبرزت أسماء كبيرة مثل سعد الفرج، عبد الحسين عبد الرضا، خالد النفيسي، سعاد عبد الله، وحياة الفهد. الذين أسهموا في رفع مستوى المسرح من الناحية الإبداعية والجماهيرية. وأنتجوا أعمالًا لا تزال خالدة في الذاكرة الخليجية حتى اليوم.

كما شهدت تلك الفترة تأسيس العديد من الفرق المسرحية، من أبرزها فرقة المسرح العربي، وفرقة المسرح الشعبي، وفرقة المسرح الكويتي. التي قدمت عروضًا متنوعة ما بين الكوميديا والدراما الاجتماعية والسياسية.

قضايا مجتمعية في المسرح الكويتي

ما ميز المسرح في الكويت عن غيره من التجارب الخليجية هو اعتماده على الكوميديا الهادفة، التي تسلط الضوء على هموم المواطن. وتنتقد الظواهر السلبية بأسلوب بسيط يصل للجمهور من مختلف المستويات.

وقد قدم المسرح أعمالًا تناقش الفساد، والبيروقراطية، والبطالة، والتعليم، وحقوق المرأة. في قالب يجمع بين الإضحاك والوعي، مما جعله يحظى بقاعدة جماهيرية عريضة في الداخل والخارج.

التحديات الحديثة

رغم التاريخ العريق، يواجه المسرح اليوم تحديات متزايدة، منها التغير في الذوق العام، وتأثير الوسائل الرقمية. إضافة إلى قلة الدعم المادي الرسمي وتراجع الإنتاج الفني المسرحي مقارنة بالسابق.

كما أن غياب بعض الرموز الفنية الكبيرة، وسفر جيل المؤسسين أضعف من وهج المسرح في السنوات الأخيرة. رغم وجود محاولات جادة من بعض الفنانين الشباب لإعادة الحياة إلى الخشبة.

ورغم التراجع النسبي، فإن المسرح لا يزال يحتفظ بمكانته كأحد أعمدة الثقافة الخليجية. مع بروز أسماء شابة بدأت تصنع بصمتها على الساحة، وتقدم عروضًا مبتكرة تمزج بين التراث والمضامين الحديثة.

وتعمل الهيئة العامة للشباب، والمجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب على تشجيع الحراك المسرحي. من خلال تنظيم المهرجانات والمسابقات، وفتح مساحات لعرض المسرحيات الجديدة في الأندية الثقافية والمراكز الجماهيرية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى