حصن الكمازرة: شاهد على التاريخ العماني وإرث الحضارات البحرية
أسماء صبحي – في أقصى شمال سلطنة عمان، حيث يلتقي البحر بالجبل وتتعانق الصخور مع التاريخ. يقف حصن الكمازرة شامخًا فوق تلال خصب، شاهداً على قرون من الصراعات البحرية والتحولات الثقافية. ويعد هذا الحصن واحداً من أهم المعالم التاريخية في محافظة مسندم. ليس فقط لموقعه الجغرافي المميز، بل لدوره التاريخي في حماية المضيق والمجتمعات الساحلية.
عمارة حصن الكمازرة
يقع الحصن في حلة الكمازرة، إحدى المناطق التابعة لولاية خصب. ويطل مباشرة على البحر ما منحه دورًا دفاعيًا حيويًا عبر العصور. وقد صمم الحصن بطريقة معمارية تتلاءم مع طبيعة التضاريس. حيث بني من الحجارة المحلية وسقف بجذوع النخيل، مع وجود أبراج مراقبة ومخازن ومناطق سكن للجنود. ما يعكس مهارة العمانيين في بناء الحصون الملائمة للبيئة الجبلية والساحلية معًا.
إلى جانب الحصن تقع قرية كمزار، التي تعد من أقدم القرى البحرية في السلطنة. وتتميز بلهجة فريدة تُعرف بـ”الكمزارية”، وهي مزيج من الفارسية والعربية والبرتغالية والهندية. مما يدل على تاريخها كميناء حيوي استقبل البحارة والتجار من أنحاء العالم. كما تعد زيارة الحصن والقرية معاً تجربة ثقافية وسياحية متكاملة.
الاهتمام الحكومي والسياحي
بحسب وزارة التراث والسياحة، بلغ عدد زوار المعالم التاريخية في محافظة مسندم أكثر من 23,500 زائر حتى يونيو 2024. ما يؤكد على الاهتمام المتزايد من السياح المحليين والأجانب بهذا الإرث الثقافي. وقالت مريم بنت أحمد الشحية، رئيسة قسم التراث الحرفي بمسندم، إن المعالم التراثية في المحافظة تحظر باهتمام الزوار من مختلف الجنسيات. كما تحاول الوزارة تطوير هذه المواقع وتهيئتها بما يتناسب مع تطلعات السياح.
تعمل الحكومة العمانية ضمن خطتها الخمسية العاشرة على تطوير المواقع التاريخية في مسندم. من خلال فتح باب الاستثمار السياحي أمام القطاع الخاص، بهدف تحسين تجربة الزوار وتعزيز الاقتصاد المحلي. كما يعد حصن الكمازرة أحد المواقع التي يرتقب أن تستفيد من هذه المبادرات المستقبلية. عبر تحويله إلى معلم سياحي مزود بالخدمات الحديثة، دون المساس بقيمته التاريخية.



