25 أبريل.. تتويج ملحمة التحرير وبداية البناء في أرض الفيروز
أسماء صبحي – في سجل التاريخ الوطني لمصر، تبقى بعض الأيام محفورة في الذاكرة الجمعية كعناوين بارزة على طريق النضال والكرامة. ويأتي يوم 25 أبريل كإحدى هذه المحطات المجيدة. حيث يحيي المصريون ذكرى استعادة سيناء بعد سنوات من الاحتلال والكفاح والتضحيات.
لم يكن ذلك اليوم مجرد تاريخ عابر، بل كان تتويجًا لملحمة وطنية خاضها المصريون بالسلاح والدبلوماسية. حتى عادت الأرض إلى حضن الوطن مكللة بالعزة والانتصار.
ملحمة 25 أبريل
وتحمل سيناء، تلك البقعة المقدسة من أرض مصر، رمزية خاصة. إذ إنها احتضنت فصولًا من التحدي والإيمان، وشهدت بطولات الشهداء الذين رووا ترابها بدمائهم، ليكتبوا على جبالها ووديانها أعظم ملاحم التضحية. وسيناء ليست فقط امتدادًا جغرافيًا، بل هي جزء أصيل من الهوية الوطنية وروح مقاومة لم تعرف الانكسار.
وفي صباح 25 أبريل 1982، أشرقت شمس السيادة الكاملة على سيناء. حين أعلن عن انسحاب آخر جندي إسرائيلي من أراضيها، لتعود الأرض لأصحابها. ولم تكتمل فرحة التحرير إلا بعد أن استعادت مصر مدينة طابا عام 1989 عبر مسار دبلوماسي حاسم أكد على أحقية مصر في كل حبة رمل من أرضها. وأثبت أن الدفاع عن السيادة لا يكون فقط بالبندقية، بل أيضًا بالحكمة القانونية والصبر الاستراتيجي.
الأهمية الاستراتيجية والتنموية لسيناء
يجمع الخبراء العسكريون والاستراتيجيون على أن سيناء تمثل قلبًا نابضًا في الجغرافيا السياسية لمصر. لما لها من موقع يربط بين قارتي آسيا وأفريقيا، ولإطلالتها الاستراتيجية على البحرين الأحمر والمتوسط، وممراتها البحرية العالمية. وهذه الخصائص جعلت من سيناء هدفًا دائمًا لأطماع الغزاة، وضرورة قصوى لتأمينها على مدار الزمن.
وفي ظل هذه المعطيات، تبنت الدولة المصرية سياسة شاملة تتكامل فيها الجهود الأمنية مع مشاريع التنمية. انطلاقًا من مبدأ أن الأمن هو البوابة الأولى للاستقرار، والتنمية هي السور الواقي من عودة الإرهاب.
تأمين سيناء
وفي هذا السياق، يؤكد اللواء طيار دكتور هشام الحلبي، مستشار الأكاديمية العسكرية العليا. أن استعادة سيناء لم تكن نهاية الطريق، بل بداية لمرحلة جديدة عنوانها الحسم الأمني والتنمية المستدامة. فمنذ استرداد الأرض، لعبت القوات المسلحة دورًا رئيسيًا في حماية سيناء من المخاطر. لا سيما خطر الإرهاب الذي حاول التغلغل في تضاريسها الوعرة واستغلال طبيعتها كملاذ للأنشطة التخريبية.
وأشار إلى أن الجيش المصري خاض مواجهات شرسة مع الجماعات الإرهابية. أبرزها “العملية الشاملة سيناء 2018” التي كانت من أكبر العمليات في تاريخ مكافحة الإرهاب. وأسفرت عن القضاء على مئات العناصر الإرهابية وتدمير معاقلهم. مما أسفر عن تراجع ملموس في معدلات الهجمات وتعزيز السيطرة الأمنية على كامل الأراضي السيناوية.
كما أوضح أن القوات المسلحة نسقت جهودها مع وزارة الداخلية وأسست وحدات أمنية حديثة. ونشرت قوات التدخل السريع في المدن والطرق لتعزيز الأمان اليومي للمواطن. مما أعاد الثقة لدى سكان سيناء وشجع على العودة والاستقرار.
التنمية بعد 25 أبريل
لم تقتصر جهود القوات المسلحة على الجانب العسكري فقط، بل امتدت إلى المشروعات التنموية الكبرى. حيث قامت بربط سيناء بالوادي عبر أنفاق قناة السويس الحديثة وتوسيع شبكة الطرق والجسور. بما يسهل تنقّل الأفراد والبضائع ويضع البنية الأساسية للنهضة الشاملة.
كما أنشئت مدن سكنية حديثة، ومدارس ومراكز صحية، بما يرفع من مستوى المعيشة ويعزز شعور الانتماء لدى أهالي سيناء. وتوجهت الدولة نحو استصلاح آلاف الأفدنة، خاصة مشروع 400 ألف فدان في شمال ووسط سيناء لدعم الأمن الغذائي. إلى جانب إطلاق مشاريع سياحية كبرى وإنشاء منتجعات عالمية وبنية فندقية متكاملة.
وشدد الحلبي على أن التنمية لا تكتمل دون مشاركة أبناء سيناء. ولذلك حرصت الدولة على دمج القبائل السيناوية في خطط البناء عبر توفير فرص العمل في المشروعات الجارية، وتحسين الخدمات المقدّمة في مناطقهم. وهذا التكامل بين الدولة والمجتمع السيناوي شكل ركيزة مهمة في تعزيز الاستقرار وترسيخ مفاهيم المواطنة الفاعلة.



