مؤامرة الصالحية.. نهاية بطل عين جالوت
بعد انتصاره المدوي على التتار في معركة عين جالوت عام 658 هجريا، الموافق 1260 ميلاديا، توجه السلطان سيف الدين قطز إلى دمشق لترسيخ الاستقرار الإداري في المدينة المحررة، فاستقبله أهلها استقبالا حافلا يعكس مكانته وبطولته، لكنه خلال عودته إلى القاهرة تعرض لحادث مأساوي في منطقة الصالحية التابعة حاليا لمحافظة الشرقية، هناك انتهت حياته على يد من كان يعتبرهم أقرب المخلصين إليه.
قصة مؤامرة الصالحية
خرج السلطان قطز في رحلة صيد عادية، وبينما كان يستمتع بالأجواء، استغل الأمير ركن الدين بيبرس البندقداري الفرصة لينفذ مخططا خطيرا بالتعاون مع مجموعة من المماليك، هاجمه بيبرس بسيفه بغتة، ثم انقض عليه الباقون بالسهام والسيوف حتى أسقطوه قتيلا على الفور.
تعددت الأسباب التي دفعت إلى ارتكاب هذه الجريمة البشعة، لكنها تركزت في ثلاثة محاور رئيسية، أولها تصاعد الخلافات بين قطز والمماليك البحرية بعد معركة عين جالوت، حيث وجه إليهم الشتائم وهددهم بسبب نزاعات داخلية محتدمة، مما زاد التوتر وأشعل نيران العداء، أما السبب الثاني فيعود إلى رفض السلطان طلب بيبرس تولي ولاية حلب مكافأة له على مشاركته في قتال التتار، فقد اختار بدلا منه علاء الدين ابن صاحب الموصل، وهو ما أهان بيبرس وأثار حفيظته بشدة.
السبب الثالث يكمن في أن المؤامرة كانت مكشوفة للسلطان، فقد بلغته تحذيرات من خطة اغتياله، فحاول تفاديها بتغيير مساره نحو مصر بدلا من الطريق المعتاد، إلا أن بيبرس سارع بتنفيذ الجريمة قبل أن يتمكن السلطان من النجاة.
وبعد اغتيال السلطان، لم يتأخر المماليك البحرية في إعلان بيبرس سلطانا جديدا على البلاد، فحمل لقب الملك الظاهر، ورغم معارضة مماليك عز الدين أيبك الموالين لقطز، إلا أن بيبرس تمكن من السيطرة على الموقف بفضل نفوذه ودعم رجاله، فتم فرض الأمر الواقع، ويذكر المؤرخ المقريزي أن الأمراء اعترفوا بأن بيبرس هو من قتل قطز، فقالوا له صراحة أنت الملك، وهناك رواية أخرى تشير إلى أن الأمراء تدارسوا الموقف وخشوا من تبعات الفراغ في السلطة، فاختاروا بيبرس لما يتمتع به من قوة وجرأة، رغم أنه لم يكن من كبار المقدمين، ومن ثم تم تتويجه سلطانا.



