تاريخ ومزارات

تفاصيل الخطة الخفية التي أذهلت الفرس وقلبت الموازين في معركة الولجة بقيادة خالد بن الوليد

في شهر مايو من عام 633 وقعت واحدة من أعنف المعارك الحاسمة على أرض بلاد الرافدين حيث التقى جيش المسلمين بقيادة خالد بن الوليد بجيش الإمبراطورية الفارسية الذي استعان بعدد من الحلفاء بهدف إيقاف التقدم الإسلامي في تلك المنطقة المهمة التي شكلت مسرحًا لصراع كبير بين قوى الشرق والقيادة الإسلامية الصاعدة.

تفاصيل الخطة الخفية التي أذهلت الفرس

دخل الفرس المعركة بأعداد ضخمة تفوق جيش المسلمين بأكثر من الضعف وكانوا على ثقة من أن انتصارهم مسألة وقت فقط لكن خالد بن الوليد وضع خطة محكمة قلبت موازين المعركة وجعلت هذا التفوق العددي بلا جدوى أمام التخطيط العسكري الدقيق والتحركات الذكية التي سبقت لحظة الاشتباك المباشر.

اعتمد أندرزغار القائد الفارسي على قوة جيشه وتفاخر علنًا بقدرته على سحق المسلمين خلال ساعات معدودة غير أن المفاجأة الكبرى كانت عندما رأى الفرس أعداد المسلمين أقل مما كانوا يتصورون الأمر الذي اعتقدوا أنه نقطة ضعف بينما كان خالد ينسج في الظل واحدة من أبرع المناورات في تاريخ المعارك.

في الليلة التي سبقت المعركة أرسل خالد بن الوليد فرقتين من نخبة الفرسان بقيادة بشر بن أبي رحم وسعيد بن مارا وطلب منهما التحرك بسرية تامة نحو الجنوب والاستقرار في التلال الواقعة خلف معسكر الفرس دون إثارة الانتباه بهدف تنفيذ هجوم من الخلف بمجرد إعطائه الإشارة المناسبة.

توقع أندرزغار أن يقوم المسلمون بهجوم مباشر يتبعه هو بهجوم مضاد لتطويقهم لكنه لم يتوقع أن خالد بن الوليد سيخوض المعركة بأكثر من وجه فبمجرد أن بدأت المعركة وانطلقت الصفوف الإسلامية في هجوم واسع وقف الفرس بقوة أمامهم في محاولة لصدهم ومن ثم الانقضاض عليهم.

أظهر جنود المسلمين صلابة كبيرة وتمسكوا بأرض المعركة رغم الضغط الهائل من الطرف الفارسي واستمروا في القتال بثبات كبير حتى جاء وقت الهجوم الخلفي حيث أعطى خالد الإشارة المتفق عليها فانقض الفرسان من التلال على مؤخرة الجيش الفارسي وضربوا الأجنحة في توقيت مفاجئ أربك الحسابات وكشف الضعف الفعلي في صفوف العدو.

وجد الفرس أنفسهم محاصرين بين نيران المسلمين من الأمام ومن الخلف فانهارت صفوفهم وتراجعت معنوياتهم وبدأت مؤشرات الهزيمة تظهر بسرعة وهو ما استغله المسلمون لمواصلة الضغط من الأمام حتى انكسر الجيش الفارسي تمامًا وسقط عدد كبير من جنوده في أرض المعركة بينما حاول أندرزغار الهروب عبر الصحراء لكنه هلك عطشًا في طريقه دون أن يصل إلى بر الأمان.

حملت هذه المعركة نصرًا عظيمًا للمسلمين وأظهرت للعالم أن العبقرية الحربية لا تعتمد على عدد الجنود فقط بل على الفكر القيادي والتخطيط الدقيق فقد حسم خالد بن الوليد المعركة لصالحه بأسلوب استثنائي جعل من معركة الولجة واحدة من أبرز الانتصارات في سجل الفتوحات الإسلامية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى