تاريخ ومزارات

قلعة مريجب الفهيدي في رأس الخيمة: حارس التاريخ الذي نسيه الزمن

أسماء صبحي – في أقصى شمال دولة الإمارات العربية المتحدة، وتحديدًا في منطقة الفهيدي التابعة لإمارة رأس الخيمة..تقف قلعة مريجب الفهيدي شامخة وسط الرمال، متربعة على تاريخ حافل بالأحداث والتحولات. وهذه القلعة، التي لا يعرفها كثيرون، تعد من أقدم الحصون الدفاعية في الإمارة. وواحدة من العلامات التي توثق مرحلة ما قبل الاتحاد.

دور قلعة مريجب الفهيدي التاريخي

تعود أصول قلعة مريجب إلى أوائل القرن التاسع عشر، حين كانت رأس الخيمة تعاني من صراعات قبلية وغارات خارجية. وبنيت القلعة على تل مرتفع لتشكل نقطة مراقبة استراتيجية ومقرًا لحماية طرق التجارة وقوافل الحجاج القادمة من شمال الخليج والمتجهة إلى الحجاز. كما كانت أيضًا مركزًا لإدارة المنطقة المحيطة بها.

بنيت القلعة من الحجارة المرجانية والجص مع استخدام جذوع النخيل وسعف الخوص في بعض الأسقف الداخلية. وما يميزها هو تصميمها المربع وأبراجها الدائرية الأربعة التي كانت تستخدم للرصد والدفاع. بالإضافة إلى فناء داخلي ومساحات لتخزين المؤن والأسلحة. وتحكي كل زاوية فيها تفاصيل عن حقبة غنية بالتحديات.

أهمية القلعة في ذاكرة رأس الخيمة

تعتبر القلعة رمزًا للفترة التي سبقت قيام دولة الاتحاد. وتجسد روح المقاومة المحلية والتنظيم السياسي المبكر في المنطقة. ويقول د. حمد الشحي، أستاذ الآثار والتاريخ في جامعة الإمارات، إن قلعة مريجب الفهيدي ليست مجرد أثر قديم. بل تمثل ركيزة في فهم طبيعة الحياة السياسية والعسكرية في شمال الإمارات قبل الاتحاد. ومن المؤسف أن هذا المعلم المهم غير مدرج ضمن الوجهات السياحية أو حتى المدرسية.

ورغم أهميتها التاريخية، إلا أن القلعة تعاني من الإهمال الشديد. ولا توجد لافتات أو مراكز زوار، ولا حتى طريق ممهدة توصل إليها بسهولة. كما يخشى من أن تتعرض لعوامل التعرية مع مرور الزمن في حال لم تتحرك الجهات المعنية لحمايتها وترميمها.

هوناك حاجة ملحة لتوثيق تاريخ القلعة رسميًا ضمن أرشيف الدولة. إلى جانب بدء مشاريع ترميم مدروسة تعيد الحياة إلى جدرانها وتحولها إلى مقصد ثقافي وتعليمي. كما قد يعزز إدراجها ضمن برامج السياحة الثقافية من حضورها خصوصًا مع اهتمام السياح اليوم بالتجارب الأصيلة والمواقع النادرة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى