عادات و تقاليد

“أبو طبل” و”المحيبس”.. عادات وتقاليد العراق في شهر رمضان

أميرة جادو

يحتفظ شهر رمضان في العراق بعادات تراثية توارثتها الأجيال، إلا أن بعضها بات مهددًا بالاندثار نتيجة التحولات العصرية والاضطرابات التي شهدتها البلاد خلال العقدين الأخيرين.

من بين هذه العادات، تبرز شخصية “المسحرجي”، المعروفة في بعض الدول بـ”المسحراتي”، بينما يطلق عليه في مناطق عراقية أخرى اسم “أبو طبل”، نظرًا لحمله طبلة يقرعها أثناء تجوله في الأحياء قبل الفجر، مناديًا السكان للاستيقاظ وتناول وجبة السحور.

كان أهالي بغداد يعتمدون كليًا على “المسحرجي” في إيقاظهم، معتبرين وجوده جزءًا أساسيًا من أجواء رمضان، لكن مع التطورات التكنولوجية وظهور الساعات المنبهة، بدأ دوره يتراجع، حتى كاد يختفي تمامًا، خصوصًا خلال فترات الاضطرابات الأمنية.

التحولات الاجتماعية وأثرها على العادات الرمضانية

وفي هذا الإطار، أكد الباحث في تراث بغداد، ياسر العبيدي، أن التطورات السريعة في وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي أسهمت في تغيير أنماط الحياة، مما أدى إلى اندثار بعض العادات الرمضانية، بينما بقيت أخرى قائمة جزئيًا.

وأشار “العبيدي”، إلى أن بعض التقاليد القديمة، مثل “القصخون” أو الحكواتي الذي كان يجلس في المقاهي لسرد القصص، لم تعد تمارس كما في السابق، بعد أن حل التلفزيون والإنترنت مكانها، مضيفًا أن الحفاظ على بعض العادات بات أقرب إلى طابع تقليدي أكثر منه ممارسة فعلية.

لعبة المحيبس في رمضان

كما تعتبر لعبة “المحيبس” من أشهر الألعاب التراثية التي تنتشر خلال رمضان، حيث تستقطب العديد من العراقيين من لاعبين ومشجعين، وتمارس في الأحياء والمقاهي الشعبية منذ مئات السنين.

وعلى الرغم من أن تاريخ نشأتها غير معروف بدقة، إلا أن الخبراء يجمعون على أنها تعتمد على الفراسة والقدرة على التخمين، وتقوم اللعبة على تشكيل فريقين متساويين في العدد، قد يصل كل فريق إلى مائة شخص، ويتم إخفاء خاتم في يد أحد اللاعبين، ليحاول الفريق المنافس اكتشاف موقعه وانتزاعه.

في السنوات الأخيرة، شهدت “المحيبس” انتعاشًا ملحوظًا بفضل إنشاء رابطة متخصصة في تنظيم منافساتها، علاوة على رعاية بعض القنوات الفضائية لهذه الفعالية الرمضانية، ما ساهم في تعزيز حضورها وشعبيتها بين مختلف الفئات.

تبادل الأطباق.. عادة رمضانية تعزز التكافل الاجتماعي

يحافظ العراقيون على تقليد تبادل الوجبات الرمضانية بين الجيران والأقارب، حيث يقوم كل بيت بإرسال جزء من طعام الإفطار إلى الجيران، في عادة تعزز قيم المشاركة والتآخي بين أفراد المجتمع، وتضيف أجواءً روحانية إلى الشهر الكريم.

كما يحرص بعض المصلين على حمل أطباق الطعام معهم إلى المساجد، حيث تنظم موائد جماعية عند أذان المغرب، يتجمع حولها الصائمون لتناول الإفطار في أجواء تعبق بالمحبة والتراحم.

المساجد مركزًا للتكافل في رمضان

ومن جانبه، يرى الباحث في الشأن الديني، مروان الجبوري، أن عادة تقديم الطعام في المساجد متجذرة في الثقافة العراقية منذ القدم، حيث نشأت في إطار التكافل الاجتماعي بين المسلمين، خاصة أن بعض المساجد كانت بعيدة عن الأحياء السكنية، وكان من الصعب على الصائمين العودة إلى منازلهم قبل انتهاء وقت الإفطار والصلاة.

وأردف “الجبوري”، أن كثيرًا من التقاليد الرمضانية في العراق ارتبطت بالمساجد، مثل تقديم الهدايا للفقراء، وتحضير المساجد لاستقبال الشهر الفضيل عبر تنظيفها وتزيينها، مما يعكس ارتباط العراقيين العميق بشعائر رمضان وأجوائه الروحانية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى