قلعة حصن سيهات: صرح تاريخي يروي حكايات البحرين الشرقية
أسماء صبحي – تقف قلعة حصن سيهات في محافظة القطيف، على الساحل الشرقي للمملكة العربية السعودية. كأحد أبرز المعالم التاريخية في المنطقة، شاهدةً على قرون من الحياة والتجارة والدفاع عن المجتمعات الساحلية. وتعتبر القلعة رمزًا لحضارة القطيف القديمة، التي ارتبطت بشكل وثيق بالتجارة البحرية وصيد اللؤلؤ. وقد لعبت دورًا محوريًا في حماية السكان من الهجمات الخارجية على مر العصور.
تصميم قلعة حصن سيهات
تتميز القلعة بهندستها المعمارية الفريدة، التي تجمع بين الطابع العسكري والعمارة التقليدية للمنطقة. وبنيت القلعة من الحجر والطين مع استخدام الطوب في بعض الجدران، وشيدت أبراج مراقبة في الزوايا الأربع لتوفير رؤية كاملة على المنطقة المحيطة. كما تضمنت القلعة بوابات محصّنة وفناءً داخليًا يمكن استخدامه كمخزن للأسلحة والمؤن، إضافةً إلى غرف للإقامة ومكاتب إدارية. مما يجعلها مثالًا متكاملًا للقلعة الساحلية في شرق الجزيرة العربية.
الأهمية التاريخية والاجتماعية
خلال القرون الماضية، لعبت قلعة حصن سيهات دورًا أساسيًا في حماية القرى المجاورة من الهجمات البحرية وعمليات القرصنة. كما كانت مركزًا لتسيير شؤون المنطقة، بما في ذلك تحصيل الضرائب والإشراف على التجارة. وكانت القلعة قلب المجتمع المحلي، حيث انعقدت الاجتماعات الرسمية وتوجت التحالفات القبلية. مما جعلها أكثر من مجرد حصن دفاعي بل مركزًا اجتماعيًا وسياسيًا حيويًا.
التراث الثقافي والسياحي
اليوم، تمثل قلعة حصن سيهات موقعًا تراثيًا وثقافيًا هامًا يتيح للزوار فرصة استكشاف تاريخ المنطقة والتعرف على العمارة التقليدية في الخليج العربي. ويمكن للزائر التجول بين الأبراج والجدران المحصنة والفناء الداخلي، والتعرف على أساليب البناء القديمة التي استخدمت المواد الطبيعية المحلية. كما توفر القلعة تجربة تعليمية للطلاب والباحثين عن التاريخ. حيث تروي لهم قصة الحياة اليومية للسكان القدماء، وأساليب الدفاع، وإدارة الموارد في المجتمعات الساحلية.
جهود الحفظ والترميم
تواجه قلعة حصن سيهات تحديات الحفاظ على المواد التقليدية المستخدمة في البناء، خاصة الطين والحجر الذي يتأثر بالعوامل الجوية. وفي السنوات الأخيرة، قامت السلطات المحلية بتنفيذ مشاريع ترميم تهدف إلى الحفاظ على الهيكل الأصلي للقلعة مع تحسين الوصول للزوار وتوفير مرافق تعليمية وسياحية. وقد ساهمت هذه الجهود في إبراز أهمية القلعة كمعلم سياحي وثقافي وتعزيز الوعي التاريخي بين السكان والزوار على حد سواء.
وقال الدكتور فهد آل سعيد، الباحث في التراث السعودي، إن قلعة حصن سيهات تمثل رمزًا لتاريخ المنطقة وذكاء أسلافنا في تصميم الحصون الساحلية. والحفاظ عليها يتيح للأجيال القادمة فهم كيفية تفاعل المجتمعات مع البيئة البحرية والصراعات التاريخية التي شكلت المنطقة.



