تاريخ ومزارات

قصة سقوط الفائز بن الظافر: نهاية مأساوية لأمير صغير

في تاريخ مصر الإسلامي، يشهدنا حادث اغتيال أمير غامض، تتداخل فيه الخيانة والانتقام والمأساة. كان صاحب مصر في ذلك الوقت هو أبو القاسم عيسى بن الظافر، الذي ينتمي إلى أسرة العبيديين العريقة. لكن حياته، شأنها شأن الكثير من القصص التاريخية، شهدت أحداثاً مأساوية تركت أثرها العميق في تاريخ البلاد.

قصة سقوط الفائز بن الظافر

كما تبدأ القصة عندما اغتال الوزير عباس الظافر بن إسماعيل، فدخل القلق أرجاء القصر. ولم يكن أحد من أهل القصر يعلم بمقتله إلا بعد أن بدأ البحث عنه في أرجاء الحرم. ثم جاء الرد الصادم من عباس الذي اتهم أخويه بقتل الخليفة، لكنهما نفيا التهمة، مما دفع عباس لقتلهما لتبرئة نفسه. في تلك اللحظة، استدعى عباس عيسى بن الظافر، وهو طفل صغير لم يتجاوز الخامسة من عمره (أو ربما الثانية، كما قيل)، وحمله على كتفه قائلاً، بينما كانت الدموع تملأ عينيه: “هذا ولد مولاكم، وقد قتل عماه، فقتلتهم به كما ترون”.

دب الرعب في قلوب الأمراء الذين حضروا، فتوافقوا جميعاً على تأييد الأمير الصغير، وكانوا يصرخون بـ “سمعاً وطاعة”، فاعتقدوا أن الولد هو المستقبل، فأطلقوا عليه لقب “الفائز”. لكن الطفل كان في حالة من الفزع والارتباك، حتى أصابه ما يشبه الجنون من هول الموقف، فبدأ يتنقل في نوبات من الهلوسة. وعلى الرغم من ذلك، دامت سيطرة عباس على الحكم، حتى أنه استولى على البلاد بالكامل.

القصة الحقيقية

لكن لم تكن الأمور تسير بسهولة في القصر. فقد اكتشف أهل القصر القصة الحقيقية وراء مقتل الظافر، وبدأوا في تنظيم مآتم وحركات سرية للانتقام من عباس. تم التواصل مع طلائع بن رزيك، والي المنية، الذي كان يعرف بالشجاعة والعزم، واستجاب بسرعة للنداء. بدأ بتحشيد الدعم من مختلف المناطق وجمع الجيوش، وأرسل رسائل إلى أمراء القاهرة طالباً منهم الانضمام إلى الانتفاضة ضد عباس. فاستجاب الجميع، واندلعت المعركة التي أدت إلى هروب عباس وابنه نصر مع عدد من مماليكهم.

كما استمر الأمراء في تحركهم، ووفقاً لما ذكره ابن الأثير، فقد كان أسامة هو الذي أقنع عباس وابنه باغتيال الظافر وقتل العادل. ووسط هذا الزخم، سعى عباس إلى الشام في محاولة يائسة، ولكنه فشل، حيث استولى طلائع بن رزيك على مصر بسهولة تامة. وبدأ في التحقيق في مكان دفن الظافر، وعثر على جثث القتلى وأخرجها من مكان دفنها، وقام بنقلها ليعزي أهل القتلى.

ثم بدأت مرحلة جديدة من الانتقام، حيث أرسلت أخت الظافر رسولاً إلى الفرنج في عسقلان، تعرض عليهم مالاً طائلًا إذا تمكنوا من القبض على عباس وابنه. بالفعل، تمكنوا من الإمساك به، فوقع عباس في أيديهم، وبعد معركة دامية، تم أسر ابنه نصر وأرسل في قفص حديدي إلى أمه. ثم تمت معاقبته بشكل وحشي؛ فقد تم قطع يديه، وضُرب بالكثير من الضربات المؤلمة، حتى تم صلبه وأحرق جسده في النهاية.

وعندما بلغ الفائز، الأمير الصغير، سن العاشرة، كان قد انتهت حياته بشكل مأساوي. ففي رجب من سنة 555 هـ، توفي الفائز، بعد أن كانت حياته مليئة بالظلم والخيانة منذ أن وطأت قدماه قصر الحكم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى