منوعات

دور سلمى بنت خصفة وإلهامها لتغيير حياة أبو محجن.. إليك القصة

دور سلمى بنت خصفة وإلهامها لتغيير حياة أبو محجن.. إليك القصة

في فترة الإسلام الأولى، كانت نساء المسلمين كانت شريكات في الجهاد والاستبسال. يذكر أن النساء كانوا يخرجن مع المجاهدين، يشجعنهم على القتال ويعالجن جراحهم ويقدمن المساعدة في الحروب.

من بين هؤلاء النساء البارزات، كانت الصحابية الجليلة نسيبة بنت كعب، وأسماء بنت يزيد الأنصارية، وأسماء بنت أبي بكر، إلى جانب شخصيات بارزة في عصر التابعين كـ خولة بنت الأزور الكندية، وغزالة الحرورية، وأم حكيم، التي شاركت في القتال وأظهرت بسالة وشجاعة في معركة القادسية.

من بين هذه النساء البارزات كانت سلمى بنت خصفة، زوجة الصحابي المشهور المثنى بن حارثة الشيباني، الذي شارك في فتوحات الإسلامية الأولى وله الفضل في فتح بلاد الفرس. كانت سلمى تمن آسين الجرحى وتواسين جراحاتهم. وكان لزوجها مثنى بن حارثة دور بارز في قتال الفرس. حيث أثبت شجاعته واستبساله في معارك عديدة حتى استشهد في معركة جسر أبي عبيد.

سلمى بنت خصفة تعتبر واحدة من النساء الفاضلات في عصر التابعين، اللاتي عاشن فترة الفتوحات الإسلامية الأولى وشاركن في حضور ساحات الجهاد، وقدمن المساعدة والدعم للمجاهدين. وبذلن كل جهدهن للدفاع عن دينهن وأرضهن.

بعد استشهاد المثنى بن حارثة – رضي الله عنه -، أمر المسلمون بالسير نحو القادسية، وكان من آخر وصايا المثنى بسلمى، فأمر أصحابه بأن ينتقلوا بها إلى سعد بن أبي وقاص، الذي كان قرب القادسية. عندما وصلت سلمى إلى سعد بن أبي وقاص، أدركت أن ما وصاها به المثنى قد أُنفذ، فترحمت عليه وأوصت بأهل بيته خيراً.

وبعد انقضاء فترة العدة، خطبها رجل فتزوجته. وبنى بها في مكان يعرف بـ “شراف”. وفي ذلك الوقت، كان سعد بن أبي وقاص ومعه جموع المسلمين، يومئذ، بضعة وسبعون من أصحاب بدر وثلاثمئة وثلاثة عشر من المسلمين الذين شهدوا بيعة الرضوان، وثلاثمئة من الذين شاركوا في فتح مكة، وسبعمئة من أبناء الصحابة.

ونزل سعد بزوجته سلمى في القادسية. حيث كانت تحتشد جموع الفرس. وشهدت سلمى مع سعد معركة القادسية وأخرى، ولذلك لكن كانت لها مشاركة بارزة وشأن كبير في معركة القادسية.

معركة القادسية

قبل بدء معركة القادسية، أصيب سعد – رضي الله عنه – ببعض الجروح والجلادات في جسمه.مما جعله غير قادر على الجلوس بسبب شدة الألم. في يوم أرمات، اليوم الأول من أيام القادسية. ولذلك جاء الناس للتحضير للمعركة. ولكن سعد – رضي الله عنه – لم يكن قادراً على المشاركة مباشرة في القتال بسبب جروحه. بدلاً من ذلك، صعد إلى أعلى القصر، حيث كان يقيم، لينظر إلى مصالح الجيش، وجلس في الشرفة متحملاً الآلام والمتاعب، مع امرأته سلمى بنت خصفة إلى جانبه.

رغم شجاعته، كان سعد – رضي الله عنه – لا يعلق على باب القصر ليهرب في حال فرار الناس. ولكن سلمى – رضي الله عنها – شعرت بالقلق على سلامة زوجها وأصحابه في ظل غدر الفرس. وعندما رأت بعض الخيول تفر من المعركة ورأت تصرفات أهل فارس، أبدت استياءها قائلة: “وامثنياه ولا مثنى للخيل اليوم!”، معبرة عن انزعاجها من الوضع.

فغضب سعد – رضي الله عنه – من تلك الكلمات ولطم وجه زوجته. وسألها عن موقفها. فأجابت بأنها شكت لجلوسه في القصر أثناء يوم القتال، فعندها أبدى سعد استيائه وقال لها بأن الناس لن يعذروه إذا لم تعذره هي، وأنها تعرف مدى صعوبة وضعه.

لكن لم يمض وقت طويل حتى اعتذرت سلمى عن كلامها لزوجها سعد. ولذلك طلبت منه أن يتجاوز عنها. وكان سعد – رضي الله عنه – سريع العفو والصفح.

تروى المصادر قصة مذهلة عن البطلة سلمى بنت خصفة في يوم معركة القادسية. حيث برزت بفطنتها وحكمتها في لحظات صعبة للغاية على جيش المسلمين.

دور سلمى في توبة أبو محجن

كان أبو محجن الثقفي، الذي كان اسمه عبد الله بن حبيب. شاعراً معروفاً في الجاهلية والإسلام.وكان يعرف بأنه متعاطٍ للخمر. حدثت عدة مرات أن أمر به سيدنا عمر بن الخطاب بنفيه بسبب هذه العادة. وأمر سعد بن أبي وقاص بسجنه في قصره بالعذيب في القادسية.

في ذلك اليوم، وبينما كانت المعركة تشتد والأصوات ترتفع، طلب أبو محجن من سعد أن يعفيه من السجن ليشارك في المعركة، ولكن سعد رفض. فنزل أبو محجن منزعجاً وحزيناً، وجاء إلى زوجة سعد، سلمى بنت خصفة.

سألها: “هل لك إلى خير؟” فسألته ماذا يقصد. فطلب منها أن تطلقه وتسمح له بالانضمام للمعركة على الأقلية الفرسية التي كان يراها. لكن سلمى رفضت وعادت إلى بيتها.

وعندما تحققت رغبة أبو محجن في الخروج للمعركة. كان يقال إنه شارك بشجاعة ملحوظة. وبمجرد أن انتهت المعركة، وقد نجح المسلمون. جاء أبو محجن إلى سلمى، وشكرها على قرارها وعهدها، وأعاد ساقيه في القيود كما كانت.

سمعت سلمى بنت خصفة كلام أبو محجن وشعرت بالفرحة. فقدمت له الشكر، وكان لهذا القرار تأثير كبير على حياته، إذ تاب إلى الله بتوبة نصوحة وترك شرب الخمر تماماً.وأصبح يعيش حياة مختلفة تماماً عن السابق.

وبهذه الطريقة. كانت سلمى بنت خصفة السبب الرئيسي في تحول حياة أبو محجن وسط المسلمين. وبفضلها تحقق الله النصر للمسلمين على أعدائهم وأذلهم إلى الأبد.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى