حوارات و تقارير

الشيخ خالد عرفات الكاشف: أجدادنا كانو ا في مقدمة الجيوش المصرية |حوار|

حاتم البلك – و محمود حسن الشوربجي

«عندما يخلط الماء بالرمل يتحول طيناً. وعندما يخلط الطين بالدم يصبح وطنا» بهذه الكلمات افتتح الشيخ خالد عرفات الكاشف كتابه عن عائلة الكاشف والذي يوثق فيه أصل وتاريخ العائلة والأحداث التي جرت خلال العصور الماضية والتي تخطت أكثر من 500 سنة من عمر عائلة الكاشف على حد قوله. الشيخ خالد عرفات الكاشف، أحد وجهاء عائلة الكاشف وأحد رموزها بالعريش، وهو من رجال القوات المسلحة، شارك في حرب الاستنزاف وحرب أكتوبر المجيدة، حاليا بالمعاش. وصل إلى منصب وكيل المجلس المحلي الشعبي بالعريش، من مواليد 1949م، ويبلغ من العمر 71 عاما، ولد في مدينة العريش عاصمة محافظة شمال سيناء..«القبائل العربية» زارت صالون الكاشف وأجرت معه الحوار التالي..

 

*علمنا أنكم قد وثَّقتم تاريخ العائلة في كتاب.. ما هو أصل العائلة وتاريخها؟

حينما قال لي أحد الأصدقاء منذ عشرات السنوات يجب أن تكتب وتحرر وتوثق عن عائلة الكاشف. أدركت أن هذا ليس بالشيء السهل، لأن تاريخ الكاشف ليس بالسهل. لأنه ليس تاريخ قبيلة هاجرت تبحث عن وطن مناسب أو قبيلة أو عشيرة أرغمتها الظروف والحياة للبحث عن مكان أفضل لحياة أفضل. أو مجموعة من الناس رحلت لظروف طبيعية أو نزاع قبلي أو هروب من غزو أو غيره من الأحداث.

 

لأن هذا الواقع الذي يعيشونه هو اختيار بإرادتهم وقناعتهم وإيمانهم، “الكشاف” هم جزء من القبائل التركمانية، وهم أبناء الدولة السلجوقية التي كانت حدودها الجنوبية حوران وشمال فلسطين. هي نهاية الهلال الخصيب وبداية الصحراء، وهم أبناء مونيه صلخد، التي كانت أيام الأنباط، الآن هي جنوب السويداء في سوريا على نهايات هضبة الجولان الشمالية.

وكنت قد بحثت ودققت وتبين أن “الأمير صرغمتش الناصري صاحب المدرسة مشيخة الصرغمتشية بالصليبة بالقاهرة كان تركمان في العصر الأيوبي، وكذلك الأمير سيف الدين الملك بن عبد الله الصرغمتشي أمير طلبخانة بالقاهرة وكاشف الوجه البحري ونقيب الجيوش المنصورة. وكذلك الأمير “أيدمر” أبادرقة كاشف الوجه البحري وقاطيا، ومن قاطيا:(كيكو كاشف – موسى كاشف “وهم كشاف العريش وفلسطين-  مصطفى كاشف – محمد كاشف)، وأولهم كان ملكا مع الخلفاء العباسيين وتلقب بالسلطان، وهذا بإيجاز شديد، حيث أن لدي من البحث والتدقيق بتوسع أكثر.

 

*كيف جاءت العائلة إلى مصر واستوطنت فيها؟

جاءت مع الدولة الأيوبية لمصر بقيادة الناصر صلاح الدين الأيوبي وحاربوا الدولة البيزنطية وكانوا ومن هنا عُرفوا بـ “الكُشَّاف” هذا الاسم الوظيفي في الجيش الأيوبي، وكانوا من ضمن جيوش صلاح الدين الأيوبي في الحروب الصليبية في تحرير القدس الشريف، وعندما انضمت مصر والشام للدولة الأيوبية كان حضورهم لمصر، وحاربوا مع صلاح الدين ضد الدولة الفاطمية وكذلك حاربوا المغول والتتار مع الدولة المملوكية واستقروا في الديار المصرية.

 

وكانت الدولة المصرية وقتها “كل الشام ووادي النيل وحدودها في الأناضول حتى خط سرت / الجفرة، وكل البحر الأحمر ومنابع النيل وشمال الجزيرة العربية واليمن”. وعندما قال الرئيس السيسي أن “خط سرت – الجفرة خط أحمر” أيقظ تاريخ، وكأنه كلام يُسند للتاريخ وليس كلام عابر.

 

*هل من الممكن أن تطلعنا على تاريخ العائلة في عهد العثمانيين؟

عندما انهزمت الخلافة العباسية في دولة المماليك أمام الدولة العثمانية وكانت الخلافة لها، كان ولابد من القاهرة وبغداد ودمشق لتكتمل أركان الخلافة العثمانية، وكان لهم ما أرادوا، تحولت المنطقة كلها ميراث لابن عثمان “العثمانيين” الذي نصَّب نفسه خليفة للمسلمين، وأحضر آخر خليفة عباسي لاسطنبول وتحولت دار الخلافة لأسطنبول الباب العالي.

 

كان الكشاف أجناد مصرية كما قال عنهم بن عثمان السلطان سليم الأول فاتح مصر والشام، (كان الكشاف مواطنين مصريين في جميع أرجاء مصر، أما كشاف سيناء استقروا في قاطية غرب مدينة بئر العبد حاليا،  ومن يخرج ويدخلها كانت وظيفة كشاف قاطية، تحت قيادة كبيرهم).

 

*وماذا أيضا…؟

 

عز الدين (أيدمر) الكاشف أبو درقة هو كاشف الوجه البحري وقائد الجيوش المنصورة، وهنا أصر السلطان سليم الأول العثماني أن يلغي كل حواجز وقلاع الخلافة العباسية وهي قلعة قاطية ونخل وخان يونس، وأقر السطان سليمان القانوني اعتبار قلعة السلطان في العريش لتكون عاصمة سيناء وحاضرة الخلافة العثمانية في سيناء.

 

*كما ذكرتم أن الكشاف كانوا في قاطية، كيف رحلوا منها؟ وإلى أين ذهبوا؟

 

رحل الكشاف من قاطية ترحيلا قسريا إلى العريش وأبعدهم السلطان سليم الأول عن أهلهم في الشرقية والمنزلة وبلبيس ودمر القلعة والأبراج الكاشفة عليها، وحضر كشاف قاطية إلى العريش، وأجبرهم على جلب الصخور من قرية لحفن والريسان جنوب العريش لبناء قلعة العريش وأعطاهم قطعة أرض واستوطنوا بها وهي أمام الجامع العباسي الآن قرب السوق الفوقاني المعروف بسوق الخميس الآن.

 

*إلى أي مكان رحل الكشاف من العريش في عهد العثمانيين؟

رحلوا من العريش قبل مجيء الجنود الأتراك الكشارية، ذهبوا إلى قلب الصحراء في بئر السبع وشرق البحر الميت وهي بلاد يعرفونها ولهم فيها حكايات وتاريخ، وتحالفوا مع القبائل الجديدة التي هاجرت لسيناء وهم الترابين والتياها.

 

وتمردوا على جيوش بن عثمان، وكادوا أن يقيموا إمارة من غزة حتى العقبة وهي المكان الهام الذي يؤثر على الخلافة العثمانية، وكان هذا بقيادة مصطفى الكاشف وقبائل المنطقة، وتمرد حكام شمال فلسطين المحليين في نابلس كما تمردوا سكان جبال لبنان، ودمشق، وقيام الحركة الوهابية في نجد شرق الجزيرة العربية، كل هذا كان بداية ضعف الخلافة العثمانية وبدء انهيارها في هذه الفترة وبدأ الكشاف طريقهم للعودة إلى العريش مرة أخرى.

 

*ما هي أهم الأدوار التي قدمتها العائلة لمصر؟

بدأ عهد جديد للكشاف في العريش وكانت لهم أدوار عظيمة في سيناء، منهم أسعد أفندي عرفات الكاشف، الذي أبلغ الحكومة المصرية في موضوع خط الحدود من طابا – رفح في سنة 1906م.

 

وكذلك دور الشيخ حمدي عمر الكاشف، في دعم الكشاف في كل الثورات في فلسطين ضد الانتداب الإنجليزي وكذلك الاحتلال الصهيوني الأول لفلسطين.

 

وكذلك في القرن الـ19 حصول نائب العريش في مجلس الشعب المرحوم المهندس الكاشف محمد الكاشف، لدورتين متتاليتين، ومن بعده في القرن الحالي المرحوم الدكتور حسام رفاعي الكاشف، وغيرهم من الرموز الشعبية التي قدمت لأهل سيناء ما يخدم الوطن مصر، وحتى الآن الكشاف يحملون هم الأمانة التي أمنوا بها ولتكون راية العروبة مرفوعة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى