حوارات و تقارير

القاهرة وعمان وباريس وبرلين.. محور جديد لحل القضية الفلسطينية

من العاصمة الأردنية عمان مرورا بحاضرة العرب بغداد ومنها إلى طرابس وبرلين وباريس يمينا وشمالا تثبت الدبلوماسية المصرية كل يوم أنها المدرسة الأكثر عراقة في المنطقة والعالم وأن العمل الدبلوماسي هو فعل احتراف ونتاج تراكم ألاف السنين في نظم الحكم الذي عرفته مصر منذ وقت الفراعنة العظام في وقت كان بقية العالم غارقا في ثبات البدائية والجهل.

من الرأس حتى الأطراف تتحرك الدبلوماسية المصرية وفي مقدمة أولوياتها المصالح العليا للدولة المصرية وإعادة ترتيب المنطقة المحيطة بما يحقق لها الاستقرار والتعاون والنمو، وهي خطوط مصر العريضة في تحركاتها الدولية والخارجية.

على مدار الأشهر الماضية زادت وتيرة التحركات المصرية في السياسة الخارجية سواء عن طريق زيارات الرئيس عبد الفتاح السيسي شخصيا أو عبر تحركات وزارة الخارجية المصرية، وكلها أثمرت في النهاية عن تشكيل صيغة وتحالفات جديدة في المنطقة وعززت من مكانة مصر في العالم والمنطقة وزادت من حماية أدوات الأمن القومي لمصر.

وكانت أخر زيارة دبلوماسية من العيار الثقيل تمثلت في مباحثات الرئيس السيسي مع العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني في العاصمة الأردنية عمان.

وتطرقت المباحثات حسب المتحدث باسم الرئاسة المصرية بسام راضي إلى سبل تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين في جميع مجالات التعاون التجاري والتنموي والاستثماري، فضلا عن التعاون الأمني وتبادل المعلومات.

كما “استعرض الجانبان عددا من القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك، إذ توافقت رؤاهما بشأن تعزيز مساعيهما لحشد جهود المجتمع الدولي من أجل التوصل إلى تسويات سياسية للأزمات التي تشهدها بعض دول المنطقة، وتقويض خطر الإرهاب والتطرف، بما يستعيد الأمن والاستقرار ويحافظ على وحدة أراضي تلك الدول ويصون مقدرات شعوبها”.

وشهد اللقاء “تبادل وجهات النظر حول الجهود المصرية الأردنية لتعزيز آلية التعاون الثلاثي مع العراق، واتفق الجانبان على تكثيف التنسيق المشترك نحو تنفيذ المشروعات والخطط التنموية بين الدول الثلاث بما يحقق آمال شعوبها في التقدم والازدهار والعيش في سلام واستقرار”.

و”تطرقت المباحثات إلى جهود إعادة تنشيط عملية السلام والمسار التفاوضي للقضية الفلسطينية، إذ أكد السيسي على استمرار بلاده في مساعيها الدؤوبة تجاه القضية، لكونها من ثوابت السياسة المصرية، وشدد على مواصلة بذل الجهود لاستعادة الشعب الفلسطيني لحقوقه المشروعة وإقامة دولته المستقلة وفق مرجعيات الشرعية الدولية”.

من جانبه “أعرب العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني، عن تقديره لجهود مصر الحثيثة ومساعيها المقدرة في دعم القضية الفلسطينية، امتدادا لدورها التاريخي المشهود له بالثبات والاستمرارية بهدف التوصل إلى حل عادل وشامل للقضية الفلسطينية، وذلك بالتوازي مع الجهود المصرية لتثبيت الهدوء في قطاع غزة وتحسين الأوضاع الإنسانية والمعيشية والاقتصادية بالقطاع، وكذلك لإتمام عملية المصالحة وتحقيق التوافق السياسي بين جميع القوى والفصائل الفلسطينية”.

وشهد اللقاء توافقا حول مواصلة التشاور والتنسيق المكثف بين الجانبين من أجل توحيد الجهود العربية والدولية للتحرك بفعالية خلال الفترة القادمة لإعادة تنشيط الآليات الدولية لمفاوضات عملية السلام، وتجاوز تحديات الفترة الماضية، وذلك بالتوازي مع جهود مسار المصالحة الوطنية وبناء قواعد الثقة بين الأطراف الفلسطينية، تعزيزا للمسار الأساسي المتمثل في تحقيق السلام المنشود، وأخذا في الاعتبار تأثير المتغيرات الراهنة على الساحتين الإقليمية والدولية.

محور الشام الجديد

محور سياسي جديد ومساحات شاسعة خلقتها لنفسها الدبلوماسية المصرية، فيما عرف بمحور الشام الجديد ويصب في إطار تعزيز التعاون العلمي بين مصر والعراق والأردن ويهدف لتطوير الامكانيات الاقتصادية والتكنولوجية للدول الثلاث.

المشروع بين الدول الثلاث يقوم على حرية الاستثمار ونقل التكنولوجيا بين الدول الثلاث وعلى الطريقة الأوروبية.

وهو مشروع يعيد إحياء فكرة طرحها البنك الدولي تحت ذات العنوان والاسم عام 2014، تقوم على تكامل يشمل كل دول المنطقة إلا أنه تم اسبعاد دولة توسعية في المنطقة وقصره على القاهرة وعمان وبغداد.

بكل الأحوال من الواضح أن العام الجاري قد تتوج التغييرات على أكثر من صعيد وقد تحمل الأيام المقبلة المزيد من التفاصيل ليس فقط عن التعاون في مشروع الشام الجديد ولكن أيضا عن حصص المشاركين الحيويين فيه.

 

-الرباعي الجديد

في يناير من العام الجديد كشفت مصر النقاب عن محور جديد في العالم تكون هي رأسه، يجمع بين مصر وفرنسا وألمانيا والأردن وعقد اجتماعه الأول في القاهرة، ويهدف بالأساس لمواصلة التنسيق والتشاور بشأن سبل دفع عملية السلام في الشرق الأوسط نحو سلام عادل وشامل ودائم.

وناقش وزراء الخارجية في اللجنة الرباعية الجديدة في اتصالاتهم الأخيرة مع وزيريّ الخارجية الفلسطيني والإسرائيلي، وما تضمنته من وجهة نظر كل طرف.

 

وذكر البيان الصادر عن الاجتماع أن الوزراء احيطوا علماً بالرسالة التي وجهها وزير الخارجية والمغتربين الفلسطيني إلى مضيف الاجتماع الوزير سامح شكري.

 

رحب الوزراء بالاجتماع لما يُمثله من فرصة لمناقشة الخطوات الممكنة لدفع عملية السلام في الشرق الأوسط، وخلق بيئة مواتية لاستئناف الحوار بين الفلسطينيين والإسرائيليين، وناشدوا كلا الطرفين من أجل تعميق التعاون والحوار بينهما على أساس الالتزامات المتبادلة، وأيضًا في ضوء جائحة كوفيد 19، وفي هذا الصدد، رحبوا بقرار السلطة الفلسطينية استئناف التعاون القائم على التزام إسرائيل بالاتفاقيات الثنائية السابقة.

 

 

وشددوا على أن تسوية الصراع الفلسطيني الإسرائيلي على أساس حل الدولتين هو مطلب لا غنى عنه لتحقيق سلام شامل في المنطقة، وأكدوا كذلك التزامهم بحل الدولتين القائم على ضمان قيام الدولة الفلسطينية المستقلة القابلة للحياة على أساس خطوط الرابع من يونيو 1967 وقرارات مجلس الأمن الدولي؛ والتي من شأنها أن تُفضي إلى العيش إلى جانب إسرائيل آمنة ومعترف بها.

ودعا الوزراء الأطراف إلى الامتناع عن أي إجراءات أحادية الجانب تقوض من مستقبل التوصل إلى حل عادل ودائم للصراع، وجددوا في هذا الصدد الدعوة إلى تطبيق قرارات مجلس الأمن الدولي بهدف الوقف الفوري والكامل لجميع الأنشطة الاستيطانية بما في ذلك بالقدس الشرقية، واتفقوا أيضًا على أن بناء وتوسيع المستوطنات ومصادرة المباني والممتلكات الفلسطينية يُعد انتهاكًا للقانون الدولي يقوض من إمكانية حل الدولتين، وشددوا كذلك على أهمية الالتزام بالقانون الدولي الإنساني في الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967، بما في ذلك القدس الشرقية.

 

وشدّد الوزراء على ضرورة الحفاظ على تكوين وطابع ووضعية الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967، بما فيها القدس الشرقية، وأشاروا إلى أهمية التمسك بالوضع التاريخي والقانوني القائم للأماكن المقدسة في القدس، وأكدوا في هذا الشأن على أهمية الوصاية الهاشمية التاريخية على الأماكن المقدسة في القدس.

وأكدوا أهمية أن تُسهم اتفاقات السلام بين الدول العربية وإسرائيل، بما في ذلك الاتفاقات الموقعة مؤخرًا، في حل الصراع الفلسطيني الإسرائيلي على أساس حل الدولتين وبما يُحقق السلام الشامل والدائم.

-القوة رأس السياسة

حركت النجاحات المصرية لدبلوماسيتها الكثير من الأطراف التي تحمل الحقد لمصر وتسعى للتوسع وسرقة ثروات شعوبها وهي نفس الدول التي تصدت لها مصر واوقفتها عند حدها، واعادتها لحجمها الطبيعي.

ولأن الشيء بالشي يذكر فلزم التأكيد على أن السياسة لا تجد نفعا دون قوة تحميها وتأثير يضمن لها التنفيذ والاحترام على موائد المفاوضات في أي مكان، فحينما تكون قويا ومؤثرا فصوتك مسموع لا محالة.. وهو مالم يكن ليتحقق لولا استعادة مصر لعافيتها وقوتها وزخمها وهو ما بشر ووعد به الرئيس السيسي في بدايات حكمه ولم يخلف وعده.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى