المزيد

الدولة السامانية: حضارة فارسية أضاءت العالم الإسلامي

الدولة السامانية هي دولة إسلامية سنية أسسها الأمير إسماعيل بن أحمد الساماني في عام 892م. كما امتدت من خراسان الكبرى إلى بلاد ما وراء النهر. وشملت في ذروة ازدهارها أجزاء من أفغانستان وإيران وطاجيكستان وتركمنستان وأوزبكستان وقيرغيزستان وكازاخستان وباكستان. انهارت في عام 999م بعد هجمات الغزنويين والقراخانيين.

ما هي الدولة السامانية؟

تعتبر الدولة السامانية جزءا من فترة النهضة الفارسية، التي شهدت إحياء الحضارة والهوية الفارسية بعد الفتح الإسلامي. ونقلت التراث والثقافة الإيرانية إلى العالم الإسلامي. كما شجعت الفنون والعلوم والأدب. كما أنتجت عددا من العلماء والشعراء والمؤرخين والفقهاء والطبيبين البارزين، مثل الرودكي والفردوسي وابن سينا والبيروني والطبري والبخاري وغيرهم.

لتحقيق هذا النجاح، اتبعت  سياسة مستقلة عن الخلافة العباسية. كما أظهرت تسامحا مع المذاهب والطوائف والأقليات الدينية المختلفة. وأقامت علاقات تجارية ودبلوماسية مع الدول المجاورة والبعيدة. وأنشأت نظاما إداريا وعسكريا وماليا فعالا. وحافظت على الأمن والاستقرار في مناطق نفوذها.

من أهم الإنجازات التي تركتها هي نشر اللغة الفارسية كلغة رسمية وثقافية في بلاد ما وراء النهر. وتأثيرها على تشكيل الهوية الوطنية للشعوب الإيرانية والتركية والطاجيكية في المنطقة. وإرثها الفني والعمراني والنقدي والأدبي الذي يعكس روعة وعبقرية حضارتها.

ورد في “تاريخ ابن خلدون” المجلد الثالث:

“كان جدهم أسد بن سامان من أهل خراسان وبيوتها، وينتسبون في الفرس تارة إلى سامة بن لؤي وإلى ابن غالب أخرى. وكان لأسد أربعة من الولد: نوح وأحمد ويحيى وإلياس. وتقدموا عند المأمون أيام ولايته خراسان واستعملهم، ولما انصرف المأمون إلى العراق ولى على خراسان غسان بن عباد من قرابة الفضل بن سهل، فولى نوحاً منهم على سمرقند وأحمد على فرغانة، ويحيى على الشاش وأشروسنة وإلياس على هراة. فلما ولي طاهر بن الحسين بعده أقرهم على أعمالهم. ثم مات نوح بن أسد فأقر أخويه يحيى وأحمد على عمله، وكان حسن السيرة. ومات إلياس بهراة، فولى عَبْد الله بن طاهر مكانه ابنه أبا إسحق محمد بن إلياس، وكان لأحمد بن أسد من البنين سبعة نصر ويعقوب ويحيى وإسمعيل وإسحق وأسد وكنيته أبو الاشعث وحميد وكنيته أبو غانم. فلما توفي أحمد استخلف ابنه نصراً على أعماله بسمرقند وما إليها، وأقام إلى انقراض أيام بني طاهر وبعدهم، وكان يلي أعماله من قبل ولاة خراسان إلى حين انقراض أيام بني طاهر. واستولى الصفار على خراسان، فعقد المعتمد لنصر هذا على أعماله من قبله سنة إحدى وستين، ولما ملك يعقوب الصفار خراسان كما قلنا بعث نصر  جيوشه إلى شط جيحون مسلحة من الصفار، فقتلوا مقدمهم ورجعوا إلى بخارى، وخشيهم واليها على نفسه ففرعنها، فولوا عليهم ثم عزلوا ثم ولوا ثم عزلوا فبعث نصر أخاه إسمعيل لضبط بخارى. ثم ولي خراسان بعد ذلك رافع بن هرثمة بدعوة بني طاهر، وغلب الصفار عليها، وحصلت بينه وبين إسمعيل صاحب بخارى موالاة اتفقا فيها على التعاون والتعاضد، وطلب منه إسمعيل أعمال خوارزم، فولاه إياها، وفسد ما بين إسمعيل وأخيه مضر، وزحف نصر إليه سنة إثنتين وسبعين، واستجاش إسمعيل برافع بن هرثمة فسار إليه بنفسه مدداً، ووصل إلى بخارى، ثم أوقع الصلح بينه وبين أخيه خوفاً على نفسه، وانصرف رافع ثم انتقض ما بينهما وتحاربا سنة خمس وسبعين، وظفر إسمعيل بنصر. ولما حضر عنده ترجل له إسمعيل وقبل يده ورده إلى كرسي إمارته بسمرقند، وأقام نائباً عنه ببخارى، وكان إسمعيل خيراً مكرماً لأهل العلم والدين”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى