الرقص النقري.. إيقاع يروي حكاية الشعوب ويمتزج بالحركات والحرية

ظهر فن الرقص النقري في الولايات المتحدة خلال القرن السابع عشر، بعدما امتزجت تقاليد الشعوب المختلفة التي استقرت في المنطقة، فتكون هذا اللون من الرقص من خلال اندماج رقصات متنوعة مثل رقص الكلوغ الإنجليزي، والخطو الاسكتلندي، والرقص الإيرلندي، بالإضافة إلى حركات مستوحاة من رقص الأمريكيين من أصول أفريقية، مما جعله فنا غنيا بالأنماط والإيقاعات.
ما هو الرقص النقري؟
جاء هذا الاندماج كرد فعل على المنافسات الترفيهية، حيث سعى كل راقص إلى التفوق على الآخر من خلال الحركات المبتكرة والمهارات الإيقاعية، وكان أول ما استُخدم لإصدار صوت النقر هو المسامير المثبتة على مقدمة وكعب الحذاء الخشبي، ليحدث الصوت المميز عند ضرب الأرض، ويتميز الرقص النقري بكونه أحد أنواع الرقص الإيقاعي الذي يعتمد بشكل أساسي على صوت النقر الناتج عن ضرب الأرض بالقدمين، ويرتدي الراقص حذاء خاصا يحتوي على صفائح معدنية في المقدمة والكعب لإنتاج صوت عال وواضح، أما نعل الحذاء فيصنع غالبا من الخشب لإضفاء طابع خاص على صوت النقر.
يعتمد الأداء في هذا الرقص على الإيقاع المتناغم واللافت، ويُرافقه حركات ارتجالية تنبع من إحساس الراقص بالموسيقى، وقد ارتبط هذا الفن بموسيقى الجاز، وانتشر بشكل واسع في العروض المسرحية والمسابقات الفنية.
رحلة الرقص النقري عبر التاريخ
بدأت جذور الرقص النقري بالتشكل داخل المجتمعات التي عاشت في أمريكا خلال القرن السابع عشر، ويُعتقد أن الفكرة انطلقت من محاولات الأفارقة والأيرلنديين الحفاظ على ثقافاتهم، فقد استبدلوا الآلات الموسيقية المفقودة بأصوات أقدامهم على الأرض، ما أدى إلى نشوء إيقاع جديد أصبح لاحقا يعرف باسم الرقص النقري.
السمة الأساسية التي ميزت هذا الرقص هي الاعتماد على نقرات القدم المتزامنة، دون وجود حركات ثابتة أو نمط محدد، ما أتاح الفرصة لدمج عناصر من أنماط رقص مختلفة، وهذا ما جعله لافتا ومثيرا للاهتمام في عروض المسرحيات الهزلية أواخر القرن التاسع عشر، ليصبح لاحقا نوعا قائما بذاته في عشرينيات القرن العشرين، حين بدأت صناعة الأحذية الخاصة به.
أبرز خصائص الرقص النقر
ينفرد هذا النوع من الرقص بثلاث سمات رئيسية تجعل منه فنا فريدا ومليئا بالإبداع، وهي كما يلي:
- الإيقاع المتزامن
يحرص الراقصون على أداء عدد محدد من النقرات عادة تبدأ من النقرة الأولى وتنتهي عند الثامنة، ما يخلق إيقاعا منتظما، وغالبا ما تكون هذه النقرات غير متساوية من حيث السرعة أو القوة، ما يضفي نغما إضافيا يثري الموسيقى المصاحبة.
- الارتجال الحر
يمنح الرقص النقري مساحة واسعة للارتجال، حيث يستطيع كل راقص أن يعبر عن نفسه بأسلوبه الخاص، مما يسهم في تطوير مهاراتهم باستمرار، ويمنح كل عرض طابعا مميزا لا يشبه الآخر.
- الحركات التعبيرية للجسم
ورغم أن التركيز ينصب على إيقاع النقر، إلا أن الجانب البصري لا يقل أهمية، إذ يحرص الراقص على استخدام الجزء العلوي من جسده في التعبير، ما يجعل الأداء أكثر تكاملا ومتعة للمشاهد.
يمثل الرقص النقري صورة من صور التفاعل بين الثقافات، ويعكس روح الإبداع التي لا تحدها حدود، كما يبرهن أن الفنون الشعبية قادرة على التطور والتجدد حين تلتقي في فضاء حر يحتفي بالحركة والصوت.



