من لندن إلى العالم.. ذكرى انطلاق أول عروض السيرك عام 1768

أميرة جادو
في مثل هذا اليوم، التاسع من يناير عام 1768، عرفت العاصمة البريطانية لندن محطة فارقة في تاريخ الفنون الترفيهية، حين قدم الإنجليزي فيليب أستلي أول نموذج للسيرك الحديث، ليؤسس بذلك شكلًا فنيًا جديدًا سرعان ما انتشر في أنحاء العالم واستمر حضوره حتى العصر الحالي.
البداية من الفروسية
وعلى الرغم من أن ملامح السيرك التقليدية، مثل عروض الفروسية البهلوانية والمهرجين والحيوانات المدربة، كانت معروفة عبر العصور، فإن أستلي، وهو رقيب أول سابق في سلاح الفرسان، استطاع أن يجمع هذه العناصر داخل إطار مبتكر.
فقد توصل إلى أن الجري داخل دائرة ضيقة يمنح الفارس توازنًا إضافيًا بفعل قوة الطرد المركزي، ما أتاح تنفيذ حركات بدت غير مسبوقة على صهوة الحصان.
ومع رسمه لحلبة دائرية وبدء تقديم عروضه أمام الجمهور، لاقت استعراضات أستلي إعجابًا واسعًا، الأمر الذي دفعه إلى توسيع فرقته لتضم فرسانًا آخرين، إلى جانب مهرج وموسيقيين، ليأخذ العرض شكلًا أكثر تنوعًا وتشويقًا.
مدرج أستلي والانطلاق خارج بريطانيا
وفي عام 1770، أقام سقفًا فوق حلبة العروض وأطلق على المكان اسم «مدرج أستلي».
كما شجعه النجاح الكبير في لندن على التوسع خارج بريطانيا، فقدم عروضه أمام الملك لويس الخامس عشر في قصر فرساي عام 1772، قبل أن يؤسس أول سيرك دائم في فرنسا عام 1782.
من الاسم إلى الانتشار العالمي
وفي العام ذاته، افتتح أحد منافسيه في لندن عرضًا حمل اسم «السيرك الملكي»، وهو الاسم الذي اشتُق منه لاحقًا مصطلح السيرك المتداول حتى اليوم.
وخلال القرن التاسع عشر، شهد هذا الفن انتشارًا واسعًا في أوروبا وأمريكا، إذ افتتح الفارس الإنجليزي جون بيل ريكيتس عام 1792 أول سيرك أمريكي في فيلادلفيا، ثم توسع إلى نيويورك وبوسطن، ويروى أن الرئيس جورج واشنطن حضر أحد عروضه.
الخيام والعروض الكبرى
ومع مرور الوقت، ظهر السيرك الجوال والخيام المتنقلة، وتطورت الفقرات لتشمل عروضًا جديدة، من بينها الأرجوحة الطائرة التي قدمت للمرة الأولى في باريس عام 1859.
وبلغ هذا الفن ذروته عام 1871 مع إطلاق «سيرك أعظم عرض على وجه الأرض» بقيادة ويليام كاميرون كوب وبي تي بارنوم، قبل أن تتشكل لاحقًا شراكة بارنوم وبيلي الشهيرة بعروضها المتزامنة في ثلاث حلبات.
وهكذا، من حلبة دائرية متواضعة في لندن إلى عروض ضخمة جابت القارات، ترك فيليب أستلي، الذي توفي عام 1814 بعد أن أسس 18 سيركًا في مدن أوروبية مختلفة، إرثًا فنيًا وثقافيًا لا يزال حاضرًا في ذاكرة العالم حتى اليوم.



