عادات و تقاليد

تاريخ آلة السمسمية فى مصر من الحبشة إلى مصر عزف منفرد

 

كتب / حاتم عبدالهادى

السويس بلد الغريب؛ وسيمفونية التراث إلى العالم ؛ شعار ييجده و يعرفه الزائر لمحافظة السويس الباسلة الجميلة .

وتبرز أهمية آلة السمسمية في كونها أحد أسلحة المقاومة ضد المحتل الغاشم في كل حروبه منذ عام 1948- 1973م؛ وهى فترات النضال والكفاح الوطنى ضد أطماع الصهاينة في مصر والعالم العربى .

ولقد عرف أهل المدينة قوة تأثير وحب سكان وأهالى السويس لتلك الآلة الفريدة التراثية التى تجتذب أفئدة الجميع ؛ فكانت السلاح لحشد الهمم للجنود على الجبهة على طول خط قناة السويس؛ كما كانت الآلة التى تجمع الأهالى للسمر في الليل؛ وتذكير الناس بالبطولات الوطنية المجيدة؛ فكانت أداة من أدوات المعركة لتحقيق انتصارات السادس من أكتوبر عام 1973م بعد ذلك .

“السمسمية” آلة وترية مصرية قديمة كانت وما زالت تُصنع فى السويس بنفس شكلها المعروف قديمًا ذى الخمسة أوتار، حيث يتبع عند العزف عليها نفس السلم الموسيقى الخماسى المتَّبع عند العزف على آلة الطنبورة القديمة التى تتكون أجزاؤها من “الحمال، والسناد، والشمسية، والقرص، وصندوق الصوت، والحوايات، والأوتار”، والتى تصنع أوتارها الخمسة من نفس السلك الصلب.

وآلة السمسمية هى نفسها آلة القيثارة الفرعونية القديمة التى تُصنع أوتارها من أمعاء الحيوانات، وتكون عبارة عن علبة خشبية، وقصعة سلحفاة، أو طبق صاج مشدود عليه جلد رقيق، ولها زراعان متباعدان يسميان “المداد”، ويربطهما زراع ثالثة يتم ربطها بخيوط قوية، ثم تطورت بعد ذلك حتى أصبحت السمسمية التقليدية التى نراها حاليًا.

وصلت السمسمية إلى السويس عن طريق أهل الحبشة الذين مروا بالمدينة عبر قوافل الحجاج التى كانت تمر عن طريق الحج القديم وكانوا يصطحبون معهم آلة الطنبورة من أجل الترفيه عن أنفسهم، وهى الآلة التى أخذها عنهم السوايسة وراحوا يطورونها ويصغرونها، حتى أصبحت السمسمية السويسية الحالية.

وحيث إن أهل السويس هم أول من عزفوا على أوتار السمسمية، كان لابد أن يكون لهم حق المحافظة على تراثها، فمنذ شق قناة السويس بعشرات السنين أُقيمت فى السويس حفلات ما عُرف بالضمة التى كانت تبدأ مع غروب الشمس بعزف منفرد على آله السمسمية.

وكان هذا العزف بمثابة تجميع لجمهور الضمة بغرض المشاركة فى حلقات العزف ثم تبدأ الآلات الأخرى المشاركة فى العزف إلى أن تبدأ المجاملات، والسلامات حيث يجامل المدعوون أصحاب “الضمة” بالرقص التمثيلى المُستوحى من حِرَف أهل السويس المختلفة مثل صيد السمك ورمى الشباك، ورقصة البمبوطية على السفن والتجديف بالقوارب.

والجميع يعرف الملحمة الوطنية لمدينة السويس في صد العدوان الإسرائيلى من خلال ( ثغرة الدفرسوار ) التى أراد العدو أن يقوم بها كنوع من الخديعة والإيهام بالإنتصار على الجيش المصرى بعد فشل أسطورة ” جيش الإحتلال الذى لا يٌقهر؛ فقد تم قهره وتحطمت أسطورة خط بارليف الحصين إلى الأبد بسبب ذكاء المهندسين المصريين.

حيث قام سلاح المهندسين بتصميم خراطيم مياه ضخمة وقوية لفتح ثغرات في الرمال؛ كما تم مداهمة خطوط اللهب في مياه القناة واغلاق صنابير النار والبارود؛ كما تم تصميم المعبر ؛ ومن خلال اللنشات والقوارب المطاطية تم عبور القناة إلى الضفة الشرقية للقناة في القنطرة شرق؛ وتم تدمير المعدات والدبابات العسكرية في أكبر ملحمة وطنية شهدها الجيش الثالث والثانى الميدانى لتنطلق المدفعية المصرية بكل قوة؛ وتنطلق آلة السمسية برقصاتها البديعة لتخلد وتجسد هذه الملاحم الوطنية على امتداد قناة السويس؛بداية من بورسعيد إلى القنطرة؛والإسماعيلية والسويس وسيناء؛ لتظهر أهمية آلة السمسمبة على الجبهة لتحفيز الجنود؛ وتسليتهم ؛ ثم مشاركة كتائب القتال المتطوعين في المعركة كذلك .

فلقد حارب أهل السويس كباقى أهالى مدن القناة وسيناء؛ حاربوا بالمدفع والبندقية؛ وعلى أنغام وألحان آلة السمسمبة التى تعلى من الوطن كقيمة؛ وتحمس الجنود وكتائب الفدائيين على الجبهة والمتطوعين فكان نصر أكتوبر ؛ وكانت السمسمية آلة الحرب وقت المعركة؛ وآلة السمر في المناسبات الإجتماعية الأخرى. .

تحية لرجال السمسمية وروادها الكبار: الكابتن غزالى؛ كامل عيد رمضان؛ كامل عيد ببورسعيد؛ وفرق السمسمية الكثيرة التى تكونت فيما بعد في بورسعيد والسويس كذلك؛ لتكون نواة لتراث تاريخى يسجل الملاحم النضالية لشعب مدن القناة وسيناء بكل أحرف النور للنضال الوطنى الممتد .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى