عادات و تقاليد

بدو فلسطين.. عادات وتقاليد

المقاومة وأشجار الزيتون والبرتقال والغرقد

حاتم عبدالهادى السيد

بدو فلسطين يحيون حياة تكاد تتشابه مع حياة البدو فى شبه الجزيرة العربية، وبادية سيناء، فهم يلبسون العقال والعباءة والكوفية، ويلبسون الثياب المصنوعة من صوف وبر الجمال والماعز، كما تلبس النساء الثوب البدوى المحلى المصنوع من أنواع النسيج المحلى، كما يلبسون غطاءاً للرأس ( المنديل أبو سفريته ) والشرشف شتاء.

كما يسكنون الخيام وبيوت الشعر ويسهرون بالليل للتسامر ويرقصون الدبكة ويعملون بالزراعة، ويأكلون من عرق أيديهم ومن أشهر أكلاتهم الفتة والمجدرة والبصارة والشواطئ والعجة وغيرها، ويشربون اللبن (الرايب)، ويذبحون الشياه والخراف كما يغرمون بأكل الحلوى، ويصفون المربى ويشربون العصائر.

وتشتهر المرأة الفلسطينية بالجمال، وتتحلى بالثياب الزاهية، ولقد استغل اليهود جمال اللبس الفلسطينى فسرقوا صناعته وادعوا أنه من إسرائيل.

كما يتداوون بالأعشاب البرية، وبالكى ولقد ظهر منهم أطباء شعبيون متخصصون فى جميع الأمراض الجسمية والعصبية والنفسية.

ولقد ظهر أيضاً فى فلسطين تصوف ومتصوفون وشعراء ومن أشهر المتصوفة “رابعة العدوية” التى ابتدعت الحب الإلهى فى مذهب التصوف الإسلامى، ولقاءها مع “ذى النون المصرى” ذكره السراج القارى فى كتابه “مصارع العشاق” ونقله عن الزبيرى فى كتابه “إتحاف السادة المتقين”

الموروث المعنوى والروحي

كما يتبرك الفلسطينيون بالأولياء والشيوخ المبروكين ويحب الرجل الفلسطينى كثرة الإنجاب، ولعل الدافع إلى ذلك سياسى فى المقام الأول وهدفه إكثار عدد الذرية لإعمار الأرض، وجلب المنفعة للوالدين، والذود عن الأوطان، لذا حاربت الصهيونية العالمية ظاهرة الإنجاب فى فلسطين، وسعت إلى الحد من الإنجاب بكافة الطرق، وما الانتفاضة الفلسطينية وسقوط الشهداء الفلسطينيين من الأطفال إلا دليلاً دامغاً على الوطنية الساعية لعودة الأرض السلبية لتحقيق الأمن والأمن، وليعلو السلام أشجار الزيتون، ومن المعلوم أن شجرة الزيتون يحترمها الفلسطينيون ويسمونها “شجرة النور” فيصفون العريس ليلة زفافه بالزيتونة المضيئة وفى هذا قال شاعرهم:

عريسنا ها الزيتونة = = = = = والزيت ينقط منه
وعريسنـــــا واحـد = = = = = يـارب كتــر منه.

البيارات وأشجار البرتقال والزيتون والانتفاضة الفلسطينية

ولعل كثرة المزارع والبيارات فى فلسطين ؛ ووجود اشجار الزيتون والبرتقال والغرقد قد أدت إلى دوام عمر الانتفاضة، وتنبه اليهود لذلك فسعوا إلى قلع أشجار الزيتون والبرتقال والليمون والسيطرة على المياه لإخضاع الأهالى لهم، ولقد أحدثوا بذلك كارثة سيكولوجية واجتماعية واقتصادية وسياسية ونفسية، مما حدا بالفلسطينيين لنفض الكبت عن كاهلهم والغضب العام، فكان زاد الانتفاضة زاداً ثقافياً وتراثياً تربى على كره اليهود وأفعالهم المكارثية عبر العصور الظلامية التى مرت وتمر بها فلسطين إلى الآن.

وبعد:

فالدارس للموروث الشعبى الفلسطينى لابد وأن يتكىء على معين التراث القديم لفلسطين ويربطه بالصورة الحالية لحياة شعبه، فلا ينفصل الحاضر عن الماضى، ولا مستقبل بدون الاعتبار من المآسى السابقة، فلا يعقل أن ننسى الصراع الحضارى بين اليهود والعرب على مر الأجيال وما فلسطين إلا البؤرة التى قد تغلغل داخل أوصالها الخبثاء، فأصبحوا كسرطان ينهش فى الجسد، بينما كل يوم تجدد الشرايين الدماء بالشهداء، عسى أن يأتى يوم لتنتصر الإرادة ويخرج الغرباء مندحرين من كل الأراضى العربية المحتلة فى لبنان وسوريا مثلما خرجوا قبلاً من سيناء المصرية وطابا.

وهم وان انتشروا الآن على منابت النيل فى أفريقيا “يهود الفلاشا” فإنما ليحققوا حلماً واهياً لامتداد حضارة زائفة لهم، ومصطنعة، تمتد حدودها من الفرات إلى النيل، لذا كان البحث فى الموروث الفلسطينى ضرورة تقتضيها اللحظة الراهنة لتدلل أن عرب فلسطين أبناء الأرض الأصلاء، هم الأحق بأرضهم وخيراتها، فلا دراسة لموروث حضارى قديم دون ربطه بمعاصرة آنية، خاصة وأن الصراع العربى الإسرائيلى قائم وقديم، فلا حديث عن موروث ثقافى دون التعرض للأحداث الاجتماعية والسياسية والثقافية المتمثلة فى الموروث الشعبى حتى يمكن لنا أن نقف على لحمة الحقيقة، وكبد الأشياء، وعظمة الأجداد الذين خلفوا تراثاً وطنياً وثقافة ضاربة فى الأصالة وتستشرف لحداثة آتية.

ذلك كان هدف أساسيا فى دراسة الموروث الشعبى لعرب فلسطين العظماء.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى