حوارات و تقارير

“المنيا”.. حاضنة محاجر الطوب الأبيض في مصر| تفاصيل مثيرة

دعاء رحيل

تمر من خلال بوابة باللون الأسود بعد مسافة سفر طويلة، أرهقتك بدنيًا و ذهنياً، رحلة تجعلك تشعر أن بصرك قد خانك، حين تري الضباب الأبيض يحاصرك من اليمين واليسار. تتخلله زرقة السماء و الشمس الرابضة بين أضلاعها. ترسل ضوءًا مكتومًا، وحرارة قد لا تشعر بها من فرط إحساس البرودة الكاذبة الذي يصل إليك بفعل اللون الابيض “لون الثلج”. فيهيأ إليك أنك قد سافرت إلى مدينة بعيدة مغطاة بالثلوج، ذات طقس دائم الضباب، ولكنك تلتفت مرة أخري وراءك لتتأكد مما رأيته على هذه البوابة، فيسطع لك من بين هذا الضباب اسم “المنيا” عروس الوجة القبلي. وقبلة كل تجار الطوب الابيض لكونها الحاضنة الأم لمحاجر الطوب الأبيض بالجمهورية.

"المنيا".. حاضنة محاجر الطوب الأبيض في مصر| تفاصيل مثيرة
“المنيا”.. حاضنة محاجر الطوب الأبيض في مصر| تفاصيل مثيرة

مرحلة صناعة الطوب الأبيض تشبه جمع الثمار

وفي هذا السياق قال صلاح أبو عمير صاحب أحد المحاجر في المينا، “المكن اللي تحت ده واحدة اسمها “الفصالة” وواحدة اسمها “الحشاشة”. الأول اللودرات دي بنساوي بيها مرتفعات الجبل، واللودر بيجرف الطروف عشان لازم تبقى مسطحة خالص، بعدين “الفصالة” دي بتقيس مقاس الطوبة في الأرض 20 سم طول في 40 سم عرض، و”الحشاشة” تخرجه في الشكل النهائي اللي هو 12 ونص سم طول في 25 سم عرض” .

كما أوضح أبو عمير المرحلة الثانية هنا تشبه مرحلة جمع الثمار في مواسم حصاد المزروعات، فيقوم العامل بالتقاط الحجر من علي الأرض الذي تركته له آلة الحشاشة في هدوء تام بحركة منظمة سريعة وكأن جسده استحال إلى آلة موسيقية تعزف سيفونية ما، يده تعمل وفقا للنوتة التي وضعها ليرتفع الحجر.و كأنه يعرف مكانه المخصص له دون أن ينظر العامل له أو للمكان المخصص لوضعه، غير آبه بالماكينة التي تمر بجواره فيرتفع بجسده فوق عدد من الأحجار المتراصة بجانب بعضها البعض لثوان معدودة و يستأنف عمله وكأنه يعلم موعد مرورها ويحفظ صوتها عن ظهر قلب. حيث اكتمال موكب مرورها من الغبار الابيض، لتري في النهاية الطوب المتراص كأنه مجموعة من العمائر في أحد الكمبوندات الشهيرة متساوية المقاسات ومتشابهة المظهر لا يشوب بياضها شائبة.

العمل في محاجر الطوب الأبيض بالمنيا ليس سهلًا

وفي سياق متصل أكد المعلم فادي خلف:  أن العمل في محاجر الطوب الأبيض بالمنيا ليس سهلًا، والعمال لا يتمتعون بأي حقوق للعمل أو تأمينات صحية أو اجتماعية علي الرغم من المخاطر الجمة التي تحف هذه المهنة. كما يعاني العاملون بها و أصحاب المحاجر من تربص المصالح الحكومية الممثلة في موظفي المحافظة ممن يفرضون عليهم مخالفات غير معقولة قد تصل إلى الملايين. مشيرا” الفلوس دي الحكومة متعرفش عنها حاجه أنا بدفع في الشهر أكتر من 15 الف جنية مخالفات، و في هنا أكتر من 800 محجر كلهم بيدفعوا نفس المبلغ تقريبا. يعني فلوس بالملايين، و العامل اللي بيروح مني أو بيتصاب أو بيجراله حاجه أنا اللي بتكفل بيه، هي الدولة ليه مش عايزة ترخصلنا بدل ما كل شوية يغرمونا، وشرد قليلاً ثم استأنف ملخصاً حاله و حالهم: “احنا مش بس هنتدفن في التراب، احنا كمان عايشين فيه دلوقتي”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى